مسلسل “كسر عضم”.. معلومات خطيرة تكشف عنه لأول مرة

6 أبريل 2022آخر تحديث : الأربعاء 6 أبريل 2022 - 7:33 مساءً
مسلسل كسر عظم
مسلسل كسر عظم

مسلسل “كسر عضم”.. معلومات خطيرة تكشف عنه لأول مرة

وائل قيس – تلفزيون سوريا

قبل أيام قليلة بدأت عجلة الزمن بتكرار نفسها في الوقت ذاته من كل عام مع قدوم شهر رمضان، وهو الشهر الذي تتسابق فيه شركات الإنتاج على طرح المحتوى الدرامي، سواء أكان في السوق المحلي أو الخارجي على مستوى الوطن العربي. وبحسب ما لوحظ من كثرة هذه الأعمال أن الدراما الاجتماعية عادت مجددا مع مسلسل “كسر عضم” للمخرجة رشا شربتجي عن سيناريو علي معين صالح، والذي يُصنف على أنه واحد من الأعمال الجريئة على ما يذكر في سرديات منصات التواصل الاجتماعي.

للتأكيد بداية علينا الإشارة إلى أننا لن نعيد في مراجعتنا للحلقات الخمس الأولى من مسلسل “كسر عضم” ما قيل سابقا عن المكنة الدعائية وتجميل صورة النظام السوري، وذلك لأنها كليشيهات مكررة لا جدوى ذكرها، وذلك لأننا نهدف لمناقشة العمل كمحتوى ترفيهي المُراد منه تقديم مثل هذه الأعمال أولا، ولتجنّب تكرار مثل هذه الحواشي في المراجعات القادمة ثانيا، ويأتي في المرتبة الثالثة أن عديدا من الأعمال الدرامية تطرق في مواضيعها لمناقشة الفساد المتغلغل في المؤسسات الرسمية، بمعنى أن هذا النوع لا يقتصر على الدراما المحلية، إنما يمتد للأعمال العالمية.

يتعمق “كسر عضم” في النبش في ذاكرة المجتمع السوري وتحولاته التي طرأت عليه بعد عقد من الزمن، إذ إنه منذ البداية تقدم لنا صاحبة “تخت شرقي” بالاشتراك مع الصالح صورة مصغّرة عن المجتمع الواضح أنه منهك بفعل السنوات الماضية، بدءا من بحث الجيل الشاب عن حلول مبتكرة للهجرة، وليس وصولا إلى أن النساء هن من الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للاستغلال في البلاد التي تشهد أزمات وحروبا وكوارث طبيعية أو مفتعلة، فما بالنا في بلد مثل سوريا! وهو ما يبدو واضحا من النص المقدم للجمهور بشكل عام.

وفي هذا المسلسل، الذي يمكننا القول إن تقييمه ليس مرتفعا أو متدنيا، تقدم شربتجي بأسلوبها الإخراجي المعتاد لمحة سريعة في حلقته الأولى عمّا يُراد الفرجة عليه، وهو الصراع الأزلي بين الضباط الأخيار ممثلين بالرائد ريان (سامر إسماعيل)، والضباط الأشرار أو الفاسدين ممثلين بالرجل صاحب المنصب المجهول الحكم (فايز قزق)، الذي يؤدي فساده إلى انفجار سيارة مفخخة على أحد الحواجز تؤدي إلى مقتل الضابط طلال (تامر العربيد)، بعد أن تم ترتيب الصفقة مع مجموعة من الضباط المتعاونين، وهو واحد من المشاهد المشغول عليها بصريا ومقصدنا مشهد التفجير، وهنا يستحضرنا دائما صراع الأضداد بين الثنائي الأب – الابن، ثنائية اعتادت الدراما السورية على تقديمها بقصص مختلفة، كان لشربتجي تجربة معها في “ولادة من الخاصرة” عن سيناريو سامر رضوان، لكنها كانت معكوسة الأب الجيد – الابن الشرير أو (الضال)، وكلاهما كانا مدنيين.

صُناع “كسر عضم” اختاروا أن يقدموا لنا في كل حلقة لمحة عن الشخصيات الرئيسية للعمل، أو مع حدث يقدم الأسباب التي أوصلتهم إلى ما هم عليه الآن، لدينا على سبيل المثال الحكم الذي يروي لنا الأساليب والأدوات الكلاسيكية للحفاظ على القوة والسلطة والسيطرة، وهناك أيضا يُمنى (نور علي) التي تخبرنا بقصتها في مقدمة الحلقة الثالثة، فتاة جامعية لا يمكنها الحصول على غرفة لها إلا مقابل قضائها ليلة واحدة مع الحكم، المسؤول الفاسد حتى أخمص القدمين، هي ضحية أخرى من ضحايا الشام التي أخبروها أنها “حلوة” لكنهم لم يخبروها أنها “شامين”، شاء حظها السيئ أن يضعها في مواجهة “كسر عضم” مع الحكم ذاته، على حد ما فهمنا في الحلقة الثالثة.

يتعمق “كسر عضم” في النبش في ذاكرة المجتمع السوري وتحولاته التي طرأت عليه بعد عقد من الزمن، إذ إنه منذ البداية تقدم لنا صاحبة “تخت شرقي” بالاشتراك مع الصالح صورة مصغّرة عن المجتمع الواضح أنه منهك بفعل السنوات الماضية

وهناك سومر (يوشع محمود) شاب يبحث عن فرصة يهاجر فيها إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية، وتحديدا كندا، لكنه يصطدم بطلب الوسيط أبو عمار (حسن عباس) الذي يريد واحدة من قرنية عينيه مقابل ذلك، وهي قصة من عديد القصص التي سمعنا بها في تحقيقات وتقارير تبحث في شؤون اللجوء العالمي، يسكن سومر مع شابين آخرين، إيليا (يزن الريشاني) نموذج للشباب السوري المكتئب والمنعزل، على عكس علاء (حسن خليل) الذي يتعامل مع الأشياء بسخرية مفرطة، لكن ما يهمنا في هذا الثلاثي أنهم يتعاملون مع تاريخ 15 مارس (آذار) على أنه “فوبيا” مردها إلى أنه تاريخ انتهاء تأجيل الخدمة الإلزامية لسومر “بـ15 ثلاثة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه”، صحيح أن النص يدور حول تاريخ السوق إلى الخدمة الإلزامية لكن دلالاته أبعد من ذلك.

وبين هاتين القصتين، لدينا قصة أم يارا (هلا يماني) التي قتلها عشيقها سامر (غزوان الصفدي) بعد أن اكتشفت ابنتها يارا (ولاء عزام) سرقته لها في أثناء هروبه من منزلهم، الملاحظ أن الشتيمة التي وجهها سامر إلى أم يارا عندما وصفها بـ”الشلكة” قد مرت مرور الكرام على الجمهور الذي يطلب من الدراما المحلية الحفاظ على تقليديتها، تعيدنا هذه القصة لا الشتيمة إلى أزمة النساء في المجتمعات المحلية، وتعيد تكرار عديد القصص غير المرئية، وهي أقل شررا عمّا يتنامى إلى مسامعنا، لأنها ستأخذنا إلى رفض عزام شقيق أم يارا (باسل حيدر) تسلم جثة شقيقته، وطرده ليارا من منزل والدته بعد أن طردها والدها محملها وزر والدتها، لكن حديث سريع بين أبو عمار وعزام يجعلنا نكتشف أن أم يارا تزوجت في سن الـ15 رجلا يكبرها بأكثر من 20 عاما، كم من شخصيات مشابهة لأبو عمار اعتادت الدراما المحلية على تقديمها.

وهناك قصة أخرى تجمع عبلة (كاريس بشار) مع الحكم، وهي زوجة الضابط الذي استهدفت سيارته على الحاجز، ويبدو أن لها ثأرا شخصيا مع الحكم، ومثلها قصة شمس (نادين تحسين بيك) وشقيقتها، وهما فتاتان استأجرتا منزلا مقابلا لمنزل يقطنه الشبان الثلاثة أنفسهم، وكذلك لدينا الضابط هيثم “كرم الشعراني”، اليد القذرة للحكم، الذي يخبر الجمهور أنه “في النهاية مو مهم قديش بينسفح دم ليبقوا صحاب الجاه على كراسيهم.. بدلالة أنو ما سبق وانذكر الصغار ولو مرة وحدة بكتب التاريخ”، طبعا درجت العادة دائما على النظر إلى الدراما المحلية على أنها فعل تنفيسي عمّا آلت إليه حال البلاد والعباد، وهذا الحوار وما سبقه أو سيأتي لاحقا جزء من هذا الفعل التنفيسي.

لكن أليست جميع الأعمال المحلية تندرج في سياق “التنفيس” إن صح القول؟ مثلًا في بداية الحلقة الأولى نستمع إلى صوت الحكم يقول: “القاعدة الوحيدة اللي ما تغيرت من لما نشأ هذا الكون لهلأ هي أنو البقاء للأقوى”، قاعدة أساسية لا تزال حاضرة بشكل مفضوح حتى يومنا الحاضر، وتُبنى عليها حياة السوريين اليومية، أيضا عندما يقول أبو عمار في محاولة إقناعه سومر بقبول التخلي عن واحدة من قرنية عينيه: “الله وكيلك عين وحدة تشوف فيها شوارع نضيفة، أحسن من هالعينتين المحسوبين عليك نعمة وأنت ما بتشوف فيهن غير الهم والفقر ببلاد الآه يا نيالي”.

إذا عدنا بالذاكرة قليلًا إلى الوراء، كانت النقلة النوعية في دراما محاربة الفساد مع “غزلان في غابة الذئاب”، وهو من إخراج شربتجي عن نص فؤاد حميرة، ويعتبر هذا العمل الدرامي الثاني لشربتجي، وهو يروي قصة مشابهة لـ”كسر عضم”، تنتهي بتحول أحد رجالات النظام الفاسدين إلى سدة المعارضة بعد هروبة إلى فرنسا، يومئذ كان يُنظر إلى المسلسل على أنه واحد من الأعمال الجريئة، وبدأ الغمز والهمس يشير بشكل علني يشير إلى حادثة عبد الحليم خدام (1932 – 2020) الغنية عن الذكر، ومع ذلك تعامل الجمهور مع “غزلان في غابة الذئاب” على أنه واحد من الأعمال الجريئة التي تؤسس لمحاربة الفساد، مثلما يحدث الآن مع “كسر عضم”، وسيحدث مع الأعمال التي ستأتي إلينا في الموسم الرمضان المقبل.

وأيضا، إذا عدنا بالذاكرة قليلا دائما ما نجد الجمهور يعيد نشر حوارات الأعمال الدرامية في قصاصات صغيرة على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدا لمثل هذه الأعمال التي ينظر إليها على أنها جريئة في حديثها عن الفساد، ويعيدنا هذا الانقسام إلى مسلسل “دقيقة صمت” من إخراج شوقي الماجري عن نص رضوان عينه، الذي عرض قبل عامين، والذين رد نجومه إلى رضوان في مقال بعنوان “لنبتعد عن المياه الآسنة”، وهو ما يقودنا في النهاية إلى أنه حتى في الدراما المحلية التي تحاكي الفساد هناك حدود للجرأة لا يمكن تجاوزها، ولا أعتقد أن “كسر عضم” استطاع تجاوزها إلا في تحويل المقدمات الأولى للحلقات إلى قصاصات تنشر على منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن ذلك يبقى مجرد عمل آخر يضاف إلى سلسلة الأعمال التنفيسية التي صدرت سابقا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

التعليقات تعليق واحد

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
  • Claude

    Claudeمنذ أسبوعين

    الحكم هو الضحية في كل القصة
    هذه الفئة من الأشخاص كل ما يرسموا إليه هو ان يؤمنوا حياة مفعمة بالرفاهية لأحفاد أحفادهم
    سواء كان الطريق هو في الخير او الشر..
    و لانه أصبح في هذا المكان و هذا المنصب، بدأ في أبعاد أي شخص يواجه طريقه ليصل إلى الهدف الذي بدأ به الطرق…
    و لأن( شعور الغريزة بالنجاح) في داخلينا و بما معنا ان اي انسان يصل الي شيء يحلم به لا عاد يجديده نفعا، و يبدأ في رفع الحلم خطوة خطوة، و هذا ما فعله تماما الحكم من بداية طريقه في هذه الطريقة…
    ف ما فعله كان شيء طبيعي جدا
    و على الرغم من اختياره الفرع الدراسي لابنه ريان ليصل لمصالحه، كان الوصول لراحة اولاده هي الاكبر لانه متأكد ان لا أحد يبقى على قيد الحياة. وكل ما يجمعه من أموال هي لهم .
    لكن في النتيجة (بين تفكير الأب و تفكير الابن يوجد شلخ كبير)
    الأب يسعى لمستقبل أولاده ،ولا يوجه للحكم اي اتهام في ما يفعله،
    لانه إن لم يكن في هذه القوة و الصلابة كان هزيم و سقط أرضا
    لانه يوجد في غابة مليئة بالضباع و أتى هو الاسد عليها …
    اما الابن يتمحور تفكيره أن والده شخص مجرم لا يعرف الرحمة و لا الانسانة لذالك كانت هذه ردت فعله في الموت ….
    في مشهد موت ريان كان الحكم ذليل إلى دماء ابنه مكسور ضعيف لانه فقد قوته في الحياة ،و كل مشهد كان الحكم فيها ضعيف كانت ناتجة من اولاده،
    لأنه فعل كل مافعله لأجلهم وهم من يوجهون له في كل مرة لحظة الضعف و بعد موت
    ابنه الثاني كانت هي نهايته لان المنصب و القيادة بقيوا لا يعنون له بشيء
    و بعد كل ما حدث كانت طعنته الاكبر من أقرب شخص إليه (ابو مريم)
    الحكم قام في تربيته و أحتوائه .
    له كل الفضل في بناء شخصيته و أعتبره أغلى من أولاده جعله اليد اليمنى له و كان هذا الشخص سيف في ظهره و لكن لم يحمي به الحكم و ما فعله هو أنتظر أصعب ايام يعيش بها الحكم طعنه بالسيف الذي في ظهره
    ( هذا الحكم و هو الضحي)
    النتيجة : لا تثق لا تؤمن لا تسامح أحدا
    لا أحد يكون سعيدا في نجاح ايا شخص أخر و في ايا طريقة قادر بها كسره سوف يقوم بكسره
    كون انت سيد نفسك و صديق نفسك
    مخطط و مدبر و منفذ بنفسك لأنها الوحيدة التي من المستحيل أن تخذلك