هل يجمع الرئيس أردوغان الفرقاء الروس والأكرانيين على طاولة واحد؟

2 أبريل 2022آخر تحديث : السبت 2 أبريل 2022 - 12:26 مساءً
RizikAlabi
أخبار تركيا
أردوغان يستخدم هاتف محمول
أردوغان يستخدم هاتف محمول

هل يجمع الرئيس أردوغان الفرقاء الروس والأكرانيين على طاولة واحد؟

تركيا بالعربي – وكالات

توقعت وسائل إعلام أن يجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، بعد ساعات من اتصاله بالرئيس الأوكراني فولدومير زيلنسكي، وذلك من أجل إقناعهما بالجلوس على طاولة واحدة.

وقال مراقبون إنّ “الطرفين المتنازعين سيستمران في اتخاذ خطوات لدفع الآخر للخلف على أرض الميدان، ومن ناحية أخرى ستكون هناك مفاوضات صعبة على الطاولة”.

وقال الكاتب التركي برهان الدين دوران إن “الجانب الروسي سيقوم بإطالة أمد المفاوضات لتحقيق نتائج ميدانية على خط المواجهة أو اختبار إمكانية تفكك التضامن بين التحالف الغربي”.

ولفت دوران بحسب أحد الصحف التركية إلى أن “الجانب الأوكراني سيستمر في تلقي المساعدة العسكرية من الغرب، سعيا منه لصد القوات الروسية وتراجعها ميدانيا، موضحا أنه ليس من الصواب توقع نتائج سريعة من مباحثات إسطنبول”.

وأوضح الكاتب أن “أمريكا والاتحاد الأوروبي ستبقى مصممة إضعاف روسيا، ويقود هذا المسار ببوتين إلى عدم توسيع الحرب، والحد منها”.

وأشار دوران إلى أن مقترح تركيا بـ”خروج مشرف بالدبلوماسية” في نهاية المطاف، قد يصبح السبيل الوحيد لبوتين، والمهم الآن استمرار الأطراف بالمفاوضات.

وأضاف أن أردوغان مصمم على بذل قصارى جهده للتوصل إلى وقف إطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية، ولذلك هو يصر على السعي للجمع بين بوتين وزيلينسكي، وهناك انعكاس لعشرين عاما من الخبرة في هذا الإصرار.

وشدد على أن الرئيس التركي لديه ثقة في إمكانيات دبلوماسيته تجاه بوتين وزيلينسكي، مبينا أنه منذ بداية الأزمة الأوكرانية، سعى أردوغان جاهدا لجمع الزعيمين الروسي والأوكراني.

ويرى أردوغان أن قرار بوتين هو العامل الأكثر أهمية لإنهاء هذه الحرب، خاصة بعد أن دخلت العملية العسكرية في منعطف يتسبب في زيادة الخسائر الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية لروسيا.

وأشار دوران، إلى أن أردوغان يعلم بأنه يمكن إنهاء الأزمة من خلال اجتماع زعماء البلدين، ومن المعتاد في الدبلوماسية الروسية أن يتبع المفاوض الروسي صورة صارمة لا هوادة فيها في المباحثات.

وختم بأن أردوغان يريد أن يجمع بين بوتين وزيلينسكي معا لخلق “تأثير القائد” في حل الأزمة، ولهذا يحتاج بوتين إلى الاقتناع بأن الوقت قد حان لوقف الحرب أو إنهائها.

كما أن زيلينسكي يحتاج أيضا إلى أن يكون قادرا على الجلوس على الطاولة وإظهار الحسم لتطبيق ما سيخرج عن الطاولة، فالسلام يلزم الطرفين بالتخلي عن بعض مطالبهما.

وفي وقت سابق دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأن يتخذ خطوة مشرفة وأن يكون صانع سلام.

غير أن مراقبين رأوا أن تصريحات أردوغان حملت معاني خفية غير التي فهمها العالم خاصة أن تركيا لم تغير موقفها من الأزمة الروسية الأوكرانية.

وفي هذا السياق يقول الكاتب والباحث في الشأن التركي سعيد الحاج في مقال له أن تصريح أردوغان يحمل ثلاثة معاني، أولها أن الرئيس يحاول استثمار العلاقات الشخصية الجيدة بينه وبين بوتين لحل الأزمة، مشيرا إلى أن الرجلين تجاوزا معا الكثير من الاشكاليات أكثر من مرة لا سيما في سوريا.

المعنى الثاني الذي يحمله تصريح أردوغان -وفق الحاج- هو أن بوتين هو من بدأ الحرب وبالتالي عليه مسؤوليا وقفها، في حين كان التصريح إشارة إلى أن روسيا هي الطرف الأقوى ما يعني أن قرارها بوقف الحرب والتوجه لحل سياسي مستدام سيكون له وقعه وتأثيره.

أما المعنى الثالث فهو أن الرئيس أردوغان يحاول تقديم لصديقه بوتين سلما للنزول عن الشجرة بشكل لا يستعدي بوتين ولا يلامس حساسياته، وذلك نظرا لتطورات الحرب الميدانية وتباطؤ التقدم الروسي في الفترة الأخيرة والعقوبات الاقتصادية عليها.

واضاف الحاج أن هذا التصريح لا يعني تغييرا في موقف في ظل غياب أي تغيرات جوهرية في تطورات الحرب نفسها ومواقف مختلف الأطراف منها،خاصة الناتو.

وختم الباحث بأن دعوة أردوغان تشبه تصريحات سابقة له بخصوص الأزمة الخليجية، حين اتخذت أنقرة موقفاً داعماً للدوحة لكن دون استعداء الرياض، فقد كرر الرئيس التركي أكثر من مرة أن السعودية هي “الشقيقة الكبرى” للخليج.

وفي وقت سابق انتهت من اليوم جولة مفاوضات إسطنبول التي رعتها تركيا بين الوفدين الروسي والأوكراني في القصر الرئاسي .

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في تصريحات له عقب الاجتماع أن الوفدين توصلا إلى اتفاق مبدأي حول عدة مسائل.

وأضاف تشاووش أوغلو إن جلسة المفاوضات اليوم سجلت تقدما أكثر أهمية منذ بدء المباحثات الروسية الأوكرانية.

وأعرب الوزير التركي عن بالغ امتنانه لرؤية زيادة التقارب بين الطرفين الروسي والأوكراني في كل مرحلة من مراحل المفاوضات، مشيرا إلى أن مفاوضات إسطنبول مؤشر على ثقة الأطراف بتركيا.

وتوقع أن يحدد وزيرا خارجية البلدين (روسيا وأوكرانيا) مسار المسائل الأكثر صعوبة في اللقاءات القادمة.

وبدأت جولة مفاوضات جديدة بين أوكرانيا وروسيا في إسطنبول اليوم ، على أمل أن تكون حاسمة في إنهاء الحرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.