السوريين في تركيا
الآثار السلبية والإيجابية للوجود السوري في تركيا
بقلم سمير سعيفان / العربي الجديد
بداية مع الآثار السلبية للوجود السوري
ليس من السهل على تركيا تحمل تبعات تدفق أربعة ملايين لاجئ سوري، حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، شكلوا نحو 5% من سكانها، منهم ما يقرب من 1.740.000 من الأطفال.
وقد سبب هذا ضغطًا على المساكن، وعلى البنية التحتية، وعلى خدمات التعليم والصحة، وقد فتحت الحكومة التركية أمام اللاجئين السوريين أبواب أسواق العمل والاستثمار والسكن، كما فتحت أمامهم المدارس والمستشفيات مجانًا، بينما يدفع التركي 20% من قيمة العلاج الطبي. ويوجد في المدارس الحكومية نحو 645 ألف تلميذ وطالب وعشرات الآلاف في الجامعات.
وقد أحدث نقص المعلومات المقدمة للمواطن التركي نوعًا من الغيرة، وشكل تصورًا بأن السوريين يحصلون على أشياء كثيرة مجانية على حساب دافع الضرائب التركي.
وكان الرئيس أردوغان قد صرّح بأن الوجود السوري كلف الدولة التركية خلال السنوات الثماني نحو 36 مليار دولار. وهي تشمل تكاليف سدّدتها الخزينة أو تبرعات وإعانات من جمعيات أهلية، ويدخل ضمنها تقدير كلفتي التعليم والطبابة المجانيين للسوريين وغيرهما.
ومن المناسب ذكر أن الدولة والمجتمع التركي لم يتحملا وحدهما تكاليف الوجود السوري في تركيا، إذ تقدم الأمم المتحدة وجمعيات خليجية وأوروبية مساعداتٍ عن طرق رسمية.
كما التزم الاتحاد الأوروبي بتقديم ملياري دولار سنويًا للمساهمة في تكاليف الوجود السوري في تركيا، ولكن الحكومة التركية تعلن أن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بالدفع.
تركز ضغط “الضيوف” السوريون في السنوات الأخيرة على مدينة إسطنبول المضغوطة أصلاً بوجود لاجئين من أفغانستان والعراق وإيران وغيرها.
وبحسب بيان مديرية الإعلام والعلاقات العامة في ولاية إسطنبول، هناك 547 ألف “ضيف” سوري فيها، إضافة إلى 522 ألف أجنبي آخر، أي يوجد قرابة مليون وسبعين ألف أجنبي في إسطنبول، كما يوجد نحو 300 ألف سوري في هذه المدينة لديهم إقامات مؤقتة (كملك) في محافظات تركية أخرى، وقد نزحوا إلى إسطنبول أو ليس لديهم إقامة مؤقتة (كملك) أصلاً.
وقد نافست هذه الجموع الأتراك على فرص العمل، وخصوصا أن السوريين يقبلون العمل بأجور أدنى، كما أحدث هذا زيادةً في الطلب على المساكن والسلع والخدمات في زمن قصير، ما رفع الإيجارات والأسعار، فتأثر بذلك التركي محدود الدخل.
وقد تضافرت هذه الآثار مع نتائج هبوط سعر صرف الليرة التركية. كما أنتجت هذه الأعداد مزيدًا من الضغوط على المشافي والمدارس، انعكست ازدحامًا ووقت انتظار أطول، كما تقلص عدد شواغر المدارس أمام الأتراك.
وبرزت بعض المظاهر، مثل عدم التزام السوريين بالدور، متذرعين بجهلهم اللغة التركية، ما أعطى انطباعًا سلبيًا وأشاع تذمرًا أنتج حكايات كثيرة مبالغًا فيها. كما أثار خوض وسائل الإعلام السورية المعارضة في القضايا الداخلية التركية، وإبداء تعاطف واضح مع حزب العدالة والتنمية، حفيظة أحزاب المعارضة. ومن ناحية أخرى، يشكو سائقو التاكسي الأتراك من استعمال بعض السوريين سياراتهم الخاصة لمنافسة سيارات التاكسي النظامية، وهو أمر مخالفٌ للقوانين، ما تسبب بغضب أصحاب سيارات التاكسي.
وقد اندفع رجال الأعمال الأتراك إلى تفضيل تشغيل السوريين بأجور أدنى، ما يخفّض كلف الإنتاج ويشجع التصدير. كما نافس رجال الأعمال السوريون الصغار بعض كبار رجال الأعمال الأتراك الذين كانوا يحتكرون سوق بعض المنتجات، إذ نافسوهم بمنتجات أفضل وأقل سعرًا، فتأثرت تجارتهم، ولهؤلاء تأثير على وسائل الإعلام والمسؤولين الحكوميين.
آثار إيجابية للوجود السوري
كان للوجود السوري في تركيا آثار إيجابية أيضاً، فقد أدى تدفق أربعة ملايين إلى زيادة حجم الطلب الداخلي على الطعام والشراب والسكن والخدمات بمقدار يقارب الـ 5%، وهذه زيادة جيدة بالنسبة للطلب على منتجات المصانع والمزارع التركية، ما أوجد فرص عمل إضافية وأرباحا أعلى لأصحاب الأعمال وأصحاب العقارات.
وجاء رجال أعمال سوريون برؤوس أموالهم وخبرتهم وعلاقاتهم الدولية، وأسسوا أعمالًا في تركيا، فساهموا بإعادة إحياء صناعة المنسوجات التركية، والصناعات الغذائية، وبعض الصناعات التقليدية، وثمّة رقم يقول إن نحو 15 ألف شركة أسسها سوريون، بلغت صادراتها العام الماضي نحو 1.5 مليار دولار، وخصوصا أن لرجال الأعمال السوريين علاقاتهم بأسواقهم السابقة.
من جهة أخرى، تدفقت مليارات الدولارات إلى تركيا، من أجل إغاثة الداخل السوري (في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام) أو لفصائل المعارضة الكثيرة في الداخل السوري، وقد تم ويتم شراء مستلزماتها من الأسواق التركية من طعام وشراب وأمتعة وأدوية وتجهيزات وغيرها.
كما افتتحت مئات المنظمات الأوروبية مكاتب لها في تركيا، وكان لها برامجها، وشغلت موظفين ومشتغلين بأجور مرتفعة. وهذا يعني إيجاد فرص عمل وتحقيق أرباح ومساهمة في النمو.
كما أحضر السوريون معهم مليارات الدولارات، واستثمروها في تركيا، ومنحت تركيا الجنسية التركية لنحو 92 ألفًا من النخب السورية المتعلمة ورجال الأعمال، وهؤلاء ثروة جاهزة، تنتفع بها تركيا الآن ومستقبلاً.
تنويه: المقال يعبر فقط عن رأي كاتبه



