جلال دمير
إن الإنسانية للأسف فقدت كل معناها
بقلم جلال دمير / كاتب تركي – مدير مخيم نزيب
إنهم شاهدوا وذاقوا جميع أنواع الظلم والجوع والتهجير والطعن والسب و وو
إنهم عاشوا آلام لا تنسى وذكريات لا تحصى .
إنهم ذاقوا جميع أنواع إمتحانات الحياة بنجاح .
إنهم عاشوا الألم الذي يتجدد ثقله فى قلوبهم في كل حين .
إنهم لم يكونوا مرتاحين فى بيوتهم ولا قريتهم ولا ضيعتهم ولا ولايتهم ولا حتى فى غربتهم .
لو لم يكونوا (هم) لبقيت قنوات الأخبار فارغة
لو لم يكونوا (هم) لبقي كل منشور نشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي بدون تعليق واعجاب
انهم يسمعون في كل ساعة او كل دقيقة خبرا في حقهم
الوزير يتحدث فيهم ، المسؤول يبحث عنهم . المهتم وغير المهتم ، العزيز والزليل ، الكل يعرفهم ،
يقولون انهم هربوا من الحرب وتركوا الوطن ولا يعرفون انهم هم الهاربين الحقيقين من الحرب ( ليس كثير قبل مئة سنة . )
ويقولون عنهم أحيانا إراهبي واحيانا مجاهد واحيانا لاجئ واحيانا ضيف واحيانا مهاجر
لم يبقى كلمة ولا حتى جملة ولا حتى عبارة إلا و كتب فى حقهم .
ملايين من الكلمات و الجمل كتبت لأجلهم ،
إنهم محتاجين لقول كريم و رفيق صادق ومعاملة إنسانية فقط
إنهم هم الذين تمكن فى قلوبهم وشام وطن قد دمر ،
يا كل من يقول إنني إنسان.
يا كل من يقول عندى وجدان : هل لبستم لمرة واحدة لباس اللاجئ أو النازح ؟ هل تعرفون ما هو الحرب ؟ هل تعرفون ما هو الوطن ؟ وهل تعرفون إن كل شيء يفقد معناه بدون وطن؟
نعم بصارحة كلما أقرأ خبر في حقهم أو أجد شخص فى الشارع او أرى واحد يحمل أغراضه من منزل آلى منزل آخر ، يمر في ذهني ألاف جملة و أريد أن أكتب ما احسست وشاهدت.
لكي أنادي وأصرخ و أقول بعض الحقائق على وجوه أناس ما ذاقوا طعم الإنسانية أبدا.
يوميا أسمع أو أشاهد حكايات عديدة من هؤلاء الناس .
يوميا تصل إلي مئات المشاكل وآلاف الرسائل حول الوضع الإنساني.
نعم اليوم شاهدت دراجة كهربائية خاص للمعاق محملة أغراض البيت طوله متر تقريبا .
وكان لا يظهر فيه أي إنسان من كثرة الأغراض .
اقتربت وأذ فيه رجل معاق. سألته خير ؟ إلى أين؟ رد على وقال: صاحب البيت أخرجني وما وجدت بيت .
حملت أغراضي وأمشى لا أعرف إلى أين … وهو يبكي وبيده هوية النازح . ( طبعا ما تركته بحاله هذا)
لا أعرف ماذا أقول وماذا أفعل ولكن يمكنني ان أقول :
إن الإنسانية للأسف قد فقدت كل معناها.






