المحكمة الدستورية التركية تلغي النفقة الدائمة بعد الطلاق.. والقرار يفتح باب جدل واسع
تركيا بالعربي، 5 يونيو 2026
قررت المحكمة الدستورية التركية إلغاء التنظيم القانوني الذي يتيح الحكم بـ”نفقة الفقر” بعد الطلاق دون مدة زمنية محددة، في قرار أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والحقوقية، بين من اعتبره خطوة نحو تحقيق توازن أكبر بين الطرفين، ومن رأى فيه تراجعاً عن حماية النساء اقتصادياً بعد الطلاق.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، فإن القرار يتعلق بالمادة 175 من القانون المدني التركي، والتي كانت تتيح للطرف الذي قد يقع في الفقر بسبب الطلاق، بشرط ألا يكون أكثر خطأً من الطرف الآخر، طلب نفقة من الطرف الآخر وفق قدرته المالية دون تحديد مدة زمنية واضحة.
وجاءت القضية إلى المحكمة الدستورية بناءً على طلب من محكمة الأسرة الثانية عشرة في أنطاليا، خلال نظرها في أحد ملفات الطلاق، حيث طالبت بمراجعة دستورية عبارة “دون مدة محددة” الواردة في قانون نفقة الفقر.
وقررت المحكمة الدستورية إلغاء هذا الجزء من القانون بأغلبية الأصوات، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ بعد تسعة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، ما يمنح البرلمان التركي مهلة لإعداد تنظيم قانوني جديد يحدد آلية ومدة النفقة بعد الطلاق.
ورحّب وزير العدل التركي أكين غورليك بالقرار، معتبراً أنه يحمل أهمية من زاوية العدالة والإنصاف، وقال إن الوزارة ستعمل على إعداد تنظيم جديد يُعرض على البرلمان، بما يمنع تحميل أحد الطرفين عبئاً مالياً غير عادل مدى الحياة، مع مراعاة مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات.
في المقابل، انتقدت منظمات نسوية تركية القرار، محذرة من أن تقييد النفقة قد يضعف الحماية الاقتصادية للنساء بعد الطلاق، خصوصاً في ظل استمرار الفجوة في فرص العمل والدخل بين الرجال والنساء، إضافة إلى الأعباء المنزلية والرعائية غير المدفوعة التي تتحملها النساء في كثير من الحالات.
وأكدت مصادر قانونية أن القرار لا يعني إلغاء النفقة بالكامل، بل يفتح الباب أمام مرحلة قانونية جديدة ينتظر أن يحدد فيها البرلمان معايير أكثر وضوحاً، مثل مدة الزواج، الوضع الاقتصادي للطرفين، وجود أطفال، القدرة على العمل، والعوامل الاجتماعية والصحية المرتبطة بكل حالة.

