
تحقق مرابح بآلاف الليرات التركية.. مهنة جديدة تنتشر بين السوريين لا تحتاج رأس مال ويمكن مزاولتها على مجموعة واتساب
على مدى 10 سنوات من الحرب، اضطر السوريون لتوظيف أنفسهم في مهن غير تقليدية بحثًا عن مصدر رزق. ظهرت بعض المهن والصناعات الجديدة التي حققت نجاحًا ملحوظًا وأصبحت ضرورية للسوريين في حياتهم.
تجارة الأثاث المستعمل لأسباب السفر انتشرت بشكل واسع في سوريا وتركيا، وأصبحت مهنة مربحة وسهلة للعمل فيها. يعتمد عمل هذه المهنة على عرض الأثاث المستعمل عبر مجموعات فيسبوك أو واتساب، حيث يتم الفصل والمزايدة على القطعة المعروضة، وتسمى هذه المهنة “الدلالة”.
رغم أن تجارة المستعمل كانت مهنة قديمة في تركيا، إلا أن السوريين انخرطوا فيها بسبب الهجرة إلى أوروبا وبيع الأثاث المنزلي. تحول السوريون إلى هذه المهنة الجديدة نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة وندرة فرص العمل. يمكن أن تتم هذه المهنة بنوعين، إما بالوساطة حيث يقوم الوسيط بعرض القطعة على الزبون بناءً على طلب صاحب القطعة، ويأخذ الوسيط عمولة إذا تمت المعاملة، أو بالبيع المباشر.
تظهر هذه المهنة كأحد الحلول البديلة للسوريين لكسب العيش وتحسين ظروفهم المعيشية في ظل التحديات الاقتصادية والنقص في الوظائف. تحقق تجارة المستعمل نجاحًا ملفتًا وتمثل فرصة للسوريين لتحقيق دخل مستدام.
في أضنة، يقوم اللاجئ السوري عمر علي بتجارة المستعمل ويعمل كوسيط أو دلال بين تجار المستعمل وأصحاب الأثاث الذين يرغبون في بيعه عبر مجموعات وتساب. يأخذ عمر عمولة من الطرفين في حال تمت الصفقة بينهما، والمبلغ يكون حسب نوع وثمن القطعة التي تم بيعها.
عمر يوضح أنه واحد من العديد من الأشخاص الذين اضطروا للعمل في تجارة المستعمل لتأمين مصدر للرزق بسبب الظروف الصعبة. ويشير إلى أن هذه المهنة انتشرت بسبب السفر إلى أوروبا، حيث يقوم أصحاب الأثاث بطلب بيعه بداعي السفر.
ويؤكد عمر أن هذه العملية لم تؤدي إلى انخفاض أسعار المستعمل بسبب ارتفاع الأسعار بشكل عام. ويميز أن صاحب الأثاث التركي يمكنه التفاوض في السعر وبيع القطعة بسعر مناسب لأنه غير ملزم بالإخلاء أو بحاجة للنقود. بينما السوري يجد نفسه مجبرًا على التفاوض والكسر في السعر لأنه يحتاج لإخلاء المنزل والسفر، وعادة ما يتم بيع الأثاث عند الأقارب الذين بدورهم يجدون أنفسهم مجبرين على بيعها بسبب ضيق المكان.
في الريحانية، يعيش مصطفى الخلف، معلم سابق يعمل الآن في تجارة المستعمل، حيث فقد وظيفته كمعلم منذ سنتين وتحولت تجارة المستعمل إلى مصدر رزق له ولعائلته.
افتتح مصطفى مستودعًا لبيع الأثاث المستعمل، حيث يجمع القطع ويعرضها للبيع على التجار، كما قام بشراء كميات كبيرة من المستعمل وجمعها لتوسيع نطاق عمله.
يوضح مصطفى أنه كان يسمع في السابق عن أن تجارة المستعمل تدر أرباحًا كبيرة، ولكنه واجه بعض الصعوبات والسوء في التوقيت مما جعله يعاني في البداية.
ويرجح مصطفى أن السوريين بعد معاناتهم من الظروف الصعبة، أصبحوا يتجنبون شراء المستعمل إلا للضرورة القصوى، بينما الأتراك يميلون لشراء الأثاث الجديد بالتقسيط، وهذا يمثل تحديًا للتجارة المستعمل في تلك المنطقة.
ام علاء، السيدة السورية، تبحث عن اللوازم المستعملة في محلات المستعمل وتجد أن الأسعار مرتفعة وتقترب من ثمن الأثاث الجديد.
قد اتفقت ام علاء مع أهل عروس ابنها على شراء أثاث مستعمل، لكنها تفاجأت بالأسعار المرتفعة بشكل كبير، مما يجعلها غير قادرة على شراء أثاث جديد.
ومن أجل تأمين طلبها لتزويج ابنها، بدأت ام علاء رحلة البحث عن الأدوات المستعملة من خلال مجموعات واتساب المعنية بتجارة المستعمل. تسعى للعثور على ما تحتاجه وتأمينه لهذه المناسبة الخاصة.
تركيا بالعربي – متابعات






