
يباع بالسنتيمتر وكل 10 بـ 300 دولار.. سوري يبهر العالم باختراع يكسب من ورائه الذهب
من محل صغير في وسط دمشق، انطلق الشاب السوري أنس عباس إلى عالم الابتكار بفضل “رسالة عطرية” فريدة من نوعها. قام أنس بابتكار عطر يتغير عبقه كل بضع دقائق، ونجح في تسجيل اختراعه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
في سن العشرين، استمر أنس في مسيرة والده في صناعة العطور بعد أن ورث المهارة عنه. بدأ يتعلم ويتطور في هذا المجال منذ صغره في عام 2014. نجح في تطوير نفسه وابتكار عطر فريد أطلق عليه اسم “دمشق بلد الياسمين”. يجمع هذا العطر بين عدة مكونات بنسب محددة، مما يجعله ينبعث برائحة غنية عند وضعه، وتتغير هذه الرائحة بمرور الوقت إلى روائح ذات تركيزات أقل.
يشرح أنس قائلاً: “تتألف جميع مكونات العطر من سوريا، وقمت بتصميمه باستخدام تركيبات مختلفة. عندما تشم العطر لأول مرة، ستشعر بعبق الياسمين، وعندما تشمه للمرة الثانية، ستغمرك رائحة العود والفانيليا، وفي المرة الثالثة، ستتجلى لك خلطة مختلفة تمامًا”.
وبمهارة واضحة، يملأ أنس عددا من الزجاجات بعطورات مختلفة، ثم يُعيد تفريغها تمهيداً لخلطها ووضعها في عبوة واحدة، ويؤكد أن العطر لقي إقبالاً كبيراً من السوريين وغير السوريين، إذ يتلقى يومياً عشرات الطلبات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتمكن من جمع زبائن من لبنان والإمارات والمغرب، و “بعض الأشخاص في مدينة العطور الفرنسية، أخذوا من عطره”.
وقدّم أنس اختراعه الجديد في مسابقة لجذب المواهب الشابة في مجال العطور في لبنان، مُحققاً المركز الثالث، ومتفوقاً على أكثر من 90 منافساً، ليقدم بعدها بطلب تسجيل عطر من ابتكاره، من أجل دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وتحقق حلمه بعد سنة ونصف، إذ تلقى اتصالاً يُخبره بتسجيل عضويته، ودخوله في الموسوعة برقم عضوية 144267، ليكون بذلك أصغر خبير عطور في سوريا.
يدرسُ أنس في كلية الإعلام بجامعة دمشق، ولم يُخفي الشاب شغفه بدراسة الإعلام، مُستفيداً منها في تسويق منتجه عبر منصّات التواصل الاجتماعي، ويشرح ذلك “وصلتُ إلى الناس من خلال موقع التواصل الاجتماعي، وصارت منتوجاتي تُطلب الكترونياً من أوروبا، وصممتُ عطوراً لمشاهير بمكونات يرغبونها، وكنتُ أنشرُ كل ذلك على موقعي (فيسبوك) و (انستجرام) وأجد التفاعل الكبير”.
وعلى حساباته الخاصة، يقدم أنس نصائح تتعلق بالروائح والعطور، مع شرح علمي وتفسيرات لأسباب تغيير الرائحة على الجلد، وتقديم تفاصيل علمية بتركيبات العطور.
ويعتبرُ الشاب العشريني أن مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، يُمكن أن تكون حلا بديلاً للحصار المفروض جراء الحرب، ووسيلة تواصل مع الخارج، رغم الصعوبات اللوجستية في إيصال بضاعته بشكل سريع لزبائنه.
وأمضى أنس ثلث عمره تقريباً في ظل الحرب التي تعيشها البلاد منذ العام 2011، وواجه الكثير من الصعوبات التي ترتّبت عليها، فوجد العقبات في استيراد بعض الزيوت العطرية المفيدة لتكويناته، والضرورية لعمله، ويقول “لدينا الكثير من المكونات الأساسية الطبيعية، لكن ليس لدينا أجهزة لتقطيرها، الأمر الذي يحتاج لدراسات وأبحاث ومختصين”.
ومن الصعوبات التي واجهها، هى كميات المواد المستوردة وأسعارها، فبدل أن يستورد كيلو من مكوّن ما، كان يستورد 10 مم فقط، متأثراً بفرق قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.
رغم ذلك، أصرّ بائع العطور الشاب على إكمال مسيرته ويقول وقد ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه “كان دائماً لدي حلم في صناعة العطورات، والحلم لم يتوقف، على العكس يتطور ويستمر”.
يطمحُ أنس في تأسيس شركة عطورات تحملُ اسمه، ويتمنى أن يصل عطره إلى كل العالم، ويفضل البقاء داخل سوريا على السفر خارجها، من أجل استثمار جهوده في تطوير العطر، ويقول ختاماً “العطر رسالة ولغة تنتقلُ بدون ترجمة، ويُمكن أن نوصل رسالة السلام لبلدنا من خلال العطور”.
تركيا بالعربي – متابعات






