كتابة مقال
الكتابة الساخرة ,,هل هي ضحكٌ أم بكاء ؟
الكاتب صباح الداوودي / خاص تركيا بالعربي
يمتعض الكثير من اصدقائي من ميلي للسخرية في الكتابة ,, لأن جلهم لم يعتد رؤيتي مستهزءا او ساخرا من احد ولأنهم اعتادوا مني العبس الدائم او الصمت المطبق الدائم ,, صدقني ,, اقسم لك ,, احياناً ابكي بحرقة , بعد سماعي لنبأ حزين وبدل ان ارسم حزني بالدمع أراني قد اختطته بحبر غريب آخر ,, ليست إرادتي ,, الأمر ليس بيدي ,,
واحياناً اقول , ان كتابة الحزن يبدو عبثاً , لأن هذا هو مهمة مخرج هندي وليست مهمتي ,,كما ان كتابة الحزن يبدو مصطنعا احيانا ,, يبدو وكأنه تقرير لما هو مقرر اصلا على ارض الواقع ,,وموجود بالجملة بأثمان رخيصة او حتى بالمجان .
الرجاء ,, لا استهدف من الكتابة الساخرة مجرد حملك على الضحك ,,
أريد منك ان تشاركني الحزن المختبأ وراء الإبتسامة تلك ,,
ما رأيك بالعبقري الطوباوي برنارد شو ؟,, وبالمبدع التركي عزيز نسين ؟,, وبالرائع المصري , احمد رجب؟ ,,
هؤلاء استطاعوا ان يؤثروا في محيطهم كثيرا ,, وقدموا النفع لمجتمعاتهم ,, وانا اسعى لكي اصبح مثلهم , كما ان اغلب ما اواجهه يوميا في حياتي من حوادث غريبة افسرها عند قرارة نفسي بأن القدر يضع هذه الحوادث امامي لحكمة ما ,,
مثلا , هذا الصباح ادرت مفتاح السيارة وما ان تحرك المحرك حتى اصدرعتوي مواءا قداحا في الأرجاء !! وهرب من تحت السيارة راكضة فألتقطه كلب طارده حتى الشارع فأراد سائق سيارة كانت قادمة نحوه تفادي دعسه فأستدار اضطراريا فضرب عمود الكهرباء وأنقطعت الأسلاك , وانقطع التيار , علماً ان أم أطفالي كانت تنتظر مجيء التيارالكهربائي فهنا في العراق وجود الماء مرهون بوجود الكهرباء فكانت تنتظر كي تملأ خزان الماء على السطح !! ,, ظلت لدقائق تلعن الحكومة وأداءها !!,, قلت في نفسي ما علاقة الحكومة بما جرى ؟ انا السبب,,نعم أنا السبب , لو لم اوقظ ذلك القط النائم لما استفز منتهرا راكضا بعيدا في هلع زادت وتيرته لاحقا ,, !! .
هل هذا حادث عرضي ؟ ام ؟!
نحن نعيش في مجتمع مخدر ,, الأمور فيه تجري من دون الإستعانة بالعقل ,, واصلا العقل هو نفسه بضاعة صينية رديئة في هذا العصر
الكتابة الساخرة هي من اروع وسائل درء الحزن واجتثاثها من القلوب الكسيرة وهي كثيرة مثلما تمثل وسيلة وسلاح للوقوف في وجه مصدر الحزن وينابيع الشر التي تبث الحزن في النفوس …ملوك الكتابة الساخرة هم اناس يقتلهم الحزن ,يضحكون الآخرين وهم حين الكتابة يتخذون من دموعهم مدادا لأقلامهم ,(عزيز نسين )التركي عاش حزينا وبدل الاستسلام للبؤس والتعاسة والحزن راح يزرع البسمة على وجوه القراء لكتاباته الرائعة ,,احمد رجب المصري ,حاله غير مختلف عن حال (نسين),,كذا الحال بالنسبة للممثلين ,,عادل امام من بيئة فقيرة بائسة تعيسة ولهذا كان انسانا انطوائيا حزينا ,,جيم كاري الكندي الاصل كان مشردا في طفولته ,,هؤلاء هم امثلة وهم عينة عن عين الحزن الذي يبتسم في وجه الواقع المر الذي يصرخ في الوجوه الطيبة . .
عرفت فيما مضى اثنين ,, احدهما كان أمياً لا يجيد القراءة والكتابة ولكنه يتكلم يجيد خمس لغات ويمتلك حنجرة غريبة مع إلمام غريب بالمقامات العراقية وبالغناء الكردي الحزين أما الآخر فكان مثله , صاحب صوت وحنجرة مبدعة ,,
قضيت مع كل واحد منهما بعض العمر , لم يحدث ان رأيتهما يغنيان معا لأنهما لم يجتمعا أبدا , لفارق السن بينهما ,, كما انهما كانا معروفين لدى الناس بوقار جم وهيبة كثيرة اضافة لمخزون خجل ثري فيهما . لكنهما لم يكنا يبخلان عليَّ بإداء المقامات الحزينة حين كنت اجالس ايا منهما ….
وكنت كلما سألت احدهما , اجابني بأن الحزن المستبد به يكاد يخنقه , لهذا يؤدي ويجود بما يغلي في داخله ,,,
فهل انهما كانا يغنيان ام يبكيان ؟!
احدهما في جوار ربه ,,,
والثاني , اطلب وادعو الله عزوجل ان يطيل في عمره حتى يرى احفاد احفاده
ولكل منهما بقية صدى في مسامع الذاكرة التي لا يؤمن صاحبها بالبكاء علناً وجهراً .






