
إنجاز فلكي مذهل: اكتشاف ثقب أسود هائل بكتلة 36 مليار شمس يعيد تعريف تطور المجرات
في إنجاز فلكي يُعد قفزة نوعية في فهمنا للكون، تمكن فريق بحثي دولي من قياس كتلة ثقب أسود “خامد” يُصنَّف ضمن الأضخم على الإطلاق. يقع هذا الثقب الهائل في قلب مجرة عدسية على بعد حوالي 5 مليارات سنة ضوئية، وتقدر كتلته بـ36 مليار مرة كتلة الشمس.
نُشرت الدراسة في دورية “مانثلي نوتس أوف ذا رويال أسترونوميكال سوسايتي”، وكشفت عن استخدام تقنية فريدة من نوعها تجمع بين أحدث الأدوات الفلكية ومفهوم فيزيائي أساسي.
وقد اعتمد الباحثون على ظاهرة العدسة الجاذبية، حيث تُحدث كتلة المجرة والثقب الأسود الهائل تشوهًا في نسيج الزمان والمكان. هذا التشوه يحني الضوء القادم من مجرات بعيدة، فيعمل كعدسة كونية طبيعية تضخم الصورة وتُمكن من رصدها.
كما قام الفريق بدمج تحليل صورة هذا التشوه مع قياس سرعة النجوم حول مركز المجرة، وذلك باستخدام بيانات من تلسكوب هابل الفضائي والمقراب الكبير جداً في تشيلي. أدى هذا الدمج إلى تحديد كتلة الثقب الأسود بدقة عالية.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
يُشير الباحث الرئيسي في الدراسة، كارلوس ميلو-كارنيرو، إلى سببين رئيسيين لأهمية هذا الاكتشاف:
تحدي الرصد: حيث تمكن الفريق من قياس كتلة ثقب أسود “خامد”، أي لا يمتص المادة المحيطة به بنشاط ولا يُصدر إشعاعات قوية، مما يجعل رصده صعبًا للغاية في المجرات البعيدة.
نافذة على المستقبل الكوني: تقع المجرة المضيفة لهذا الثقب في نظام يُعرف بـ”المجموعة الأحفورية”، وهي نتيجة اندماج مجموعة كاملة من المجرات. يرى العلماء في هذا النظام فرصة فريدة لدراسة المراحل النهائية لتطور المجرات والثقوب السوداء فائقة الكتلة، مما يُشكل “لقطة” نادرة لمستقبل الكون.
و يمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام مسح شامل للثقوب السوداء في الكون، مما سيساعد العلماء على فهم كيفية نموها وتطورها عبر الزمن كما تُظهر النتائج أن المجرات العملاقة وثقوبها السوداء قد لا تتبع القواعد نفسها التي تحكم المجرات الأصغر. هذا قد يشير إلى أن آليات نمو هذه الكتل العملاقة تختلف جذريًا، مما يُشكل تحديًا جديدًا لنماذجنا الحالية.
ويُمثل هذا الاكتشاف خطوة هائلة نحو فهم أعمق لأعظم بُنى الكون وكيفية انتهاء حياة المجرات العملاقة بعد رحلة نمو استمرت مليارات السنين.






