
برأس مال لا يذكر.. مزارع سوري يتمكن من انتاج غاز طبيعي من مواد مجانية
الإبداع الطبيعي للسوريين يبرز بوضوح، حيث تشهد الدول الكبرى على ذكائهم وقدرتهم على الاختراع، خاصة في ظل الأزمات التي أثرت إيجابياً على تعلم السوريين كل ما هو ضروري.
في ظل الظروف القاسية داخل سوريا، حيث يعاني الكثيرون من الفقر والحصار، ظهرت اختراعات بسيطة تلبي احتياجات الناس في زمن الحرب. آخر هذه الاختراعات هو مدفأة السبيرتو.
باستخدام جهد فردي وموارد بسيطة مثل مخلفات بعض الحيوانات ومواد أولية قليلة التكلفة لا تتجاوز حوالي 40 ألف ليرة سورية، استطاع مزارع سوري يُدعى محسن يوسف من مدينة طرطوس إطلاق مشروع لإنتاج غاز طبيعي لاستخدامه من قبله وجيرانه.
هذا يأتي في وقت يعاني فيه المواطن السوري للحصول على هذه المادة الحيوية من قبل الجهات الرسمية في البلاد.
وفي جولة إلى مزرعة يوسف في طرطوس الذي يقوم فيها بالاستفادة من بقايا الحيوانات والنباتات “المواد العضوية” وتحويلها إلى غاز منزلي،
أوضـ.ـح يوسف: “أن هذا المشروع كان مجرد فكرة في عام 2009 أجريت البحوث عـلـيه للتوصل إلى نتيجة استخراج الغاز الحيوي.
لكن وبعد مرور 4 سنوات عن اقتراح المزارع هذه الفكرة للحكومة لم يتطور المشروع أكثر من وصوله إلى مرحلة إنتاج غاز لمنزله.
وأكد “أن كل المحاولات للتعاون مع الحكومة في تطوير المشروع كانت فاشلة، لأن اقتراحاتي لم تصل إلى الجهات المسؤولة،
وإن وصلت فهي تلقى رد سلبي ولا تنال الاهتمام اللازم، رغم أن هذا المشـروع، وبحد تعبيره، “يغني الدولة والمواطن”.
وتستورد سورية كميات كبـيرة من الغاز المنزلي السائل لتلبية الاحتياجات المتزايدة، والتي تقدر بـنحو مليون طن،
يتم إنتاج 400 ألف طن محلياً من المصافي ومعامل الغاز فيما تستكمل الكمية المتبقية عن طريق استيراد حوالي 600 ألف طن.
كيف يسير مشروع الـ “غاز طبيعي”
وعن آلية عمل المشروع، أوضح المزارع السوري أنه استخدم ما يشبه العلبة الكبيرة وهو ما يسمى “بوحدة التغذية” كجزء أول،
حيث يضع هذا مزارع السوري في هذه العلبة المواد العضوية ويخلطها بالماء بكمية متساوية من الماء والمادة العضوية حتى تصبح محلول متجانس.
يتم نقله بأنبوب من العلبة إلى غرفة محكمة الإغلاق كروية الشكل وهي ما تسمى بالهاضم “كما يوضح الشكل 2″،
وتبقى المواد العضوية المتجانسة بحـدود 20 يوم ليتم بعدها انطـلاق الغاز، إلى الجزء الثالث “خزان الغاز”،
والذي يتم فيه تجميع غاز الميثان المنطلق ch4 وهذا الغاز جاهز للاستخدام المنزلي فوراً.
وكان من الضروري توافر الخطوة الأخيرة والأهم بين يدي المزارع السوري وهي تأمين أسـطـوانات غاز فارغة لتعبئتها ووجود آلة ضغـط للغاز.
ليصبح بإمكان الفلاح السوري بيع الغاز ضمن أسطـوانات،
ولكن فقـر حـال المزارع وتغيب دعم الحكومة له أجبره على الاكتفاء
باستخدام هذا الغاز بتوصيل أنابيب من المنشأ إلى منزله والمنازل المجاورة لمزرعته.
من جهة أخرى أفاد المزارع السوري أنه “بالإضافة إلى الاستفادة من المواد العضوية في صنع الغاز، أستخدمها كسماد عضوي للمزروعات،
كما هذا السماد ذو قيمة عالية فهو يمتاز بتوازنه الطبيعي ويقوم بتثبيت النيتروجين بالتر.بة .
وبالتالي فإنتاجية المحاصيل وبحسب دراسات تزيد بنسبة 30 إلى 50% عند استخدام هذا السـ.ـماد”.
كما يشار إلى أن “مديرية شؤون البيئة” أكدت مؤخراً أن كل مخمر لديه القدرة على تعبئة 13 أسطـوانة غاز شهرياً،
إلا أن انعدام التقنيات الحديثة إضافة إلى اضمحلال الضـغط الكافي،
لإتمام عملية التعبئة ضمن خزانات التعبئة أدى إلى اقتصار فائدة هذه المخمرات على الاستخدامات المنزلية.
علماً أن هذا المشروع والذي شق طريقه على مساحة سورية كانت نسبة تنفيذه في السويداء 67%،
وهي أعلى نسبة بين المحافظات السورية.






