
بفكرة عبقرية لا تخطر على بال أحد.. مزارع سوري ينجح بابتكار مهنة فريدة تدر عليه الالاف الدولارات
المزارع والزراعة تحمل أهمية كبيرة في حياتنا، حيث توفر لنا الغذاء اللازم من مختلف الأصناف التي نحتاجها يوميًا. بالإضافة إلى ذلك، تُوفّر الزراعة فرص عمل للعديد من الأشخاص، خاصةً للعاطلين عن العمل، فالفلاح يحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة للمساعدة في الزراعة والحصاد.
ويتجاوب الإنتاج الصناعي مع الزراعة بشكل وثيق، فمنتجات الزراعة مثل القطن وقصب السكر تعتبر مدخلاً هامًا للصناعات الأخرى. وبذلك تساهم الزراعة في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزز من موارد البلاد المالية.
في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون السوريون، يبدأ البعض بالتفكير في ابتكار وظائف جديدة أو القيام بأعمال جانبية توفر لهم دخلاً إضافيًا لتلبية احتياجاتهم اليومية. وقد ابتكر البعض أفكارًا مدهشة وعبقرية تستند إلى جهود فردية وإبداعاتهم الخاصة، دون الاعتماد على أحد آخر.
يتجاوز هذا التفكير الابتكاري حدود المزارع والزراعة ويمتد للعديد من المجالات الأخرى، وهو ما يُشجّع على تنمية روح الاستقلالية وريادة الأعمال لدى الناس، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين الظروف المعيشية للأفراد والمجتمع.
لقد أثبت العديد من الأشخاص نجاحهم عندما قاموا بتحويل الأعمال البسيطة إلى مشاريع دائمة ومستدامة طوال العام. إن هذه المشاريع أتاحت لهم فرصة كبيرة لتحقيق أرباح مذهلة بالملايين من الدولارات السورية، مما جعلهم قادرين على الاستغناء عن الوظائف الحكومية وغيرها.
ووفقًا لتقارير الصحف والتجارب السابقة، تبين أن المشاريع الصغيرة التي تم إنشاؤها من قبل العديد من الأشخاص في سوريا في السنوات الماضية، قادهم نحو التميز والنجاح. ويرجع ذلك جزئيًا إلى تكلفة تأسيس هذه المشاريع الصغيرة الرخيصة، حيث يمكن لشخص واحد أن يدير أعمالاً على نطاق واسع دون الحاجة إلى موارد ضخمة.
تميز هذه المشاريع الصغيرة بنجاحها ونادرًا ما تفشل، وحتى إذا فشلت، فإن خسائرها تكون ضئيلة وغير مؤلمة بالمقارنة مع المشاريع الضخمة التي قد تتسبب في إفلاس الشخص إذا فشلت. هذا يساعد على تشجيع روح المبادرة والاستقلالية بين الناس، ويُسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي نحو التحسن والازدهار.
أحد المشاريع الناجحة في سوريا هو مشروع الزراعة الذي قام به الشاب السوري “حسان خليفة”. قام حسان بإنشاء مزرعة لتربية دودة الأرض في قريته، وكانت هذه المزرعة تنتج السماد العضوي المعروف بـ “فيرمي كومبوست”.
أثبت هذا المشروع نجاحًا باهرًا حيث حقق أرباحًا كبيرة بتكلفة منخفضة. بحسب التقارير الصحفية، وصلت أرباح المشروع إلى 17 مليون ليرة سورية خلال شهر واحد في بعض الأوقات. كانت المزرعة تنتج السماد العضوي بكميات معقولة واقتصادية، مما أدى إلى تحسين نوعية التربة والحفاظ على صحة البيئة.
بدأ حسان مشروعه في تربية دودة الأرض منذ عام 2007 في بلدة المليحة بمحافظة درعا في جنوب سوريا. واستمرت نجاحاته في تحقيق نجاحات متتالية حيث تطورت المزرعة وبدأت في إنتاج السماد العضوي بشكل كبير. وقد قام ببيع هذا السماد وتوزيع جزء منه مجانًا للمساهمة في التنمية المستدامة للمجتمع.
للأسف، توقف مشروع حسان بسبب تداعيات الحرب في سوريا، التي أثرت على الأوضاع الاقتصادية والزراعية بشكل كبير.
في عام 2017، قرر المواطن السوري “حسان خليفة” إنشاء مزرعة خاصة به في دمشق، وبدأ بتربية دودة الأرض بكميات قليلة من الشرانق في غوطة دمشق الشرقية.
مع مرور الوقت، نما المشروع تدريجيًا حيث تكاثرت الشرانق وزادت الإنتاجية. وأصبح ينتج 4 أطنان من السماد العضوي خلال الأسبوع الواحد.
يصل سعر الطن الواحد من السماد في السوق العالمي إلى 1000 دولار أمريكي، بينما يبلغ سعر الكيلو الواحد في سوريا حوالي 800 ليرة سورية، وهذا الفرق في السعر يساعد على جذب الزبائن وزيادة الطلب على السماد العضوي.
نجاح المشروع يعود إلى أن السماد العضوي يعتبر بديلاً صحيًا وآمنًا عن السماد الكيميائي الذي يسبب ضررًا للتربة والبيئة. وقد تبين أن سماد “الفيرمي كومبوست” هو نوع من السماد التراكمي، حيث يمكن وضعه على التربة لمدة أربع سنوات ولا يحتاج إلى إعادة وضع السماد في السنة الخامسة. هذا النوع من السماد يساعد على تحسين نوعية التربة والمساهمة في زيادة الإنتاج الزراعي.
مشروع “حسان خليفة” يعد نموذجًا ناجحًا للاستدامة الزراعية والاعتماد على المصادر الطبيعية لزيادة الإنتاج والحفاظ على البيئة.
تركيا بالعربي – متابعات






