
ليس لربط الأغصان.. لماذا يُدخل الفلاحون مسماراً معدنياً كبيراً في ساق الأشجار؟
غالبًا ما نشهد تصرفات غريبة من الفلاحين، وعندما نسألهم عن سبب ذلك، يقدمون إجابات مقنعة ومدهشة في الوقت نفسه. يعود ذلك إلى الخبرة الواسعة التي اكتسبوها من سنوات العمل الشاق في المجال الزراعي.
كثيرًا ما يقوم الفلاحون بتنفيذ إجراءات محددة للعناية بأشجارهم، مثل طلاء الساقية بالكلس أو ربط الأغصان بأسلاك حديدية، وأحد تلك الإجراءات هو دق مسمار صدئ في سوق الأشجار.
يسعى المزارعون دائمًا إلى تحقيق أعلى مستويات الإنتاجية من أراضيهم وأشجارهم، مع مراعاة الحفاظ على صحة تلك الأشجار.
وبالنسبة للمزارع، فهو يلجأ إلى جميع الوسائل المتاحة له، سواء كانت علمية أو موروثة من الأجيال السابقة، وحتى إن كانت مبنية على الخرافات أو الشعوذة.
في النهاية، يتعلق الأمر بأمل المزارع في تحقيق عائد مرضٍ على تعبه وجهوده.
على سبيل المثال، يقوم العديد من مزارعي التفاح بزرع مسامير حديدية صدئة في جذوع الأشجار، وعلى الرغم من أن هذا الفعل قد يبدو وحشيًا تجاه النبات، إلا أن سكان الريف المتمرسين يعلمون أن هذه الطريقة يمكن أن تحفز الشجرة بشكل جيد لزيادة الإنتاجية.
هناك عدة تفسيرات ممكنة لهذه الظاهرة:
التحفيز: يُعتقد أن الضرر الناتج عن وجود الجسم الغريب مثل المسمار في شجرة التفاح يؤدي إلى تحفيز الشجرة وتنشيط عملياتها الداخلية. قد يتسبب ذلك في زيادة نشاط الشجرة وتحسين إنتاجها.
العوامل النفسية: يُعتقد أن وجود المسمار في الشجرة يؤثر على عقلية المزارع ويزيد من اهتمامه ورعايته للشجرة. قد يعتقد المزارع أن وجود المسمار يمنح الشجرة قوة إضافية ويحفزه على الإنتاج.
العوامل المادية: هناك فرضية تشير إلى أن الشجرة قد تستفيد من وجود المعدن مثل الحديد في المسمار. تشير بعض الدراسات إلى أن الحديد يعتبر عنصرًا مهمًا للنباتات، حيث يساعد في عملية تكوين الكلوروفيل وتنشيط العمليات الحيوية الأخرى.
مع ذلك، لا يوجد توافق علمي واضح بشأن قدرة الشجرة على استيعاب الحديد الموجود في المسمار واستفادتها منه بشكل فعّال. قد تكون هذه الفرضية أكثر طابعًا تراثيًا أو شعائريًا بدلاً من أساس علمي قوي. يتطلب ذلك إجراء مزيد من الدراسات والبحوث للتأكد من صحة هذه الفروض.
لضمان دق المسمار في شجرة التفاح بشكل صحيح، يمكن اتباع الخطوات التالية:
اختيار الوقت المناسب: يُفضل دق المسمار في أوائل الربيع قبل استيقاظ الشجرة أو في أواخر الخريف عندما تكون الشجرة تُعدُّ للنوم الشتوي. هذه الفترات تعتبر مواسم مناسبة للتدخل في الشجرة دون التأثير السلبي على نموها.
اختيار المسمار المناسب: يجب أن يتناسب حجم المسمار مع عمر شجرة التفاح وسمك جذعها. يُفضل استخدام مسمار قصير بحيث لا يؤذي الشجرة الصغيرة.
التطهير: قبل دق المسمار، يجب تنظيفه وتطهيره للحد من مخاطر العدوى. يمكن استخدام مطهر متخصص، وإذا لم يكن متوفرًا، يمكن استخدام سائل يحتوي على الكحول لتنظيف المسمار.
تحديد الموضع المناسب: قم بتحديد المكان الذي ترغب في دق المسمار فيه بعناية. يفضل اختيار منطقة في جذع الشجرة التي تكون قوية وليست مصابة بأمراض أو تلف.
دق المسمار برفق: استخدم مطرقة صغيرة وانضباطًا لدق المسمار في الشجرة. يجب أن يتم ذلك بحذر لتجنب إلحاق الضرر بالشجرة أو إيذائها.
مهما كانت الأسباب وراء هذه الطقوس والعادات، ينبغي التعامل معها بحذر واحترام للنباتات وعدم التسبب في أي ضرر للشجرة. من الجدير بالذكر أنه قد يكون من الأفضل الاستشارة مع خبير بستاني أو مزارع محلي قبل تنفيذ أي إجراءات غير تقليدية على الشجرة.
لا يمكن دفع المسمار إلا إلى شجرة صحيحة وناضجة كانت تؤتي ثمارها بالفعل لمدة أربع سنوات على الأقل.
ينصح بعض البستانيين باستخدام ثلاثة مسامير في وقت واحد على التوالي: على ارتفاع 70 سم من الأرض وبعد ذلك بفاصل 30 سم حتى عمق 2-3 سم ، بزاوية حوالي 45 درجة.
تركيا بالعربي – متابعات






