
لاتحتاج رأس مال.. هواية في سوريا تتحول لمهنة تدر أرباحاً ضخمةً
في الفترة الممتدة بين شهري آب وتشرين الثاني، يعتبر الصيد “للطير الحر” في المنطقة الشرقية نشاطًا موسميًا يستمتع به السكان المحليون. قد يصل سعر هذا الطائر إلى نحو 70 مليون ليرة سورية في بعض الأحيان، وبالتالي تحوّلت هذه الهواية إلى مصدر دخل للكثير من الناس في المنطقة الشرقية.
تتبع مجموعات الصيادين آلية محددة لصيد هذا الطائر. يخرج الصيادون إلى مناطق البادية وفقًا للقوانين التي يتفقون عليها داخل كل مجموعة. يمكن أن يكون الاتفاق على تقسيم الغنيمة مشروطًا بحضور جميع المشاركين أثناء الإمساك بها. أو قد يتم الاتفاق على أن الغنيمة تعود للمجموعة بأكملها حتى إذا كانت قد أمسكها صياد واحد فقط. يتم استخدام مختلف الطعوم والشباك لجذب والإمساك بالطيور الحرة.
يعيش الصيادون في مناطق البادية لفترة تصل إلى 15 يومًا قبل أن يأخذوا إجازة ليوم أو يومين فقط. خلال هذه الفترة، يعتمدون على مهاراتهم في الصيد لكسب الغنيمة الثمينة وتحويلها إلى مصدر دخل لهم.
يقول “أبو محمد” لـ”أثر برس” وهو واحد من الصيادين الذين نشطوا خلال الفترة الماضية في مناطق البادية المحيطة ببلدة الهول في ريف الحسكة الشرقي، إن كل من “الحمام – القطا”، يعدان من الطعوم المميزة لاصطياد “الطير الحر”، كما أن طير “الباشق”، الذي يربط إلى ساقه “عصفور”،
يعد أيضاً من الفرائس التي قد تغري الطير الحر لمهاجمتها، وفي حال وقوع الطير في الشرك، يتم إغماض عينيه بقطعة جلدية كي لا يقوم بإيذاء نفسه، ويعتمد تثمين الطير الحر على عدد من العوامل منها “الوزن – الحجم – شكل الريش”، وهذه العوامل ترتبط بكل نوع من أنواع الطيور الحرة على حدى.
صيد “الطير الحر”.. مهنة تدر أرباحاً طائلة، شرقي سوريا | اقتصاد مال و اعمال السوريين
يشرح الرجل الأربعيني عملية الصيد بالقول: “موسم الصيد مرتبط بهجرة الطيور من مناطق شمال تركيا وأرمينينا نحو الجنوب حيث الدفء، وهي تمر بالأراضي السورية خلال الرحلة ضمن هذه الأشهر وخلال أواخر الربيع، والوقت المناسب للصيد هو ما بين شروق الشمس والظهيرة،
وهي الأوقات التي تكون في الطيور في حالة الجوع والبحث عن الطرائد المتمثلة بالطيور الصغيرة أو الحيوانات البرية الصغيرة مثل الأرانب، وعلى هذا الأساس يتم وضع الطعوم في أماكن متوقع مرور الطيور الحرة منها، وهي طيور لا تهاجر ضمن جماعات كبيرة”.
من الشرقية إلى الخليج
“عادل الحمد”، واحد من الصيادين الذين حظيوا خلال 15 سنة من ممارسة هذه الهواية بثلاث طرائد، وقد تشارك الصيد لهذا العام مع اثنين من أخوته يقول لـ”أثر برس” إن طيور “الشاهين البحري”، و”الفارسي”، تعد من الأنواع الأكثر ثمناً، والتي يتراوح سعرها بين 50-70 مليون ليرة سورية،
فيما يتراوح سعر “الشاهين البحري”، بين 3-4 مليون فقط، أما سعر “الشاهين الجبلي” فلا يتجاوز المليون ليرة في أحسن الأحوال، وهذا الأمر يتم من خلال مجلس يجتمع فيه عدد من التجار لتقييم سعر الطير الحر.
صقر “الشاهين”
بحسب عادل الذي حظي بطريدته الرابعة لهذا العام فقد سجل صيد حوالي 15 طيراً في مناطق ريف الحسكة الشمالي، وريف دير الزور الواقع إلى الشرق من نهر الفرات، وتم تقييم غالبيتها بأسعار تتراوح بين 50-60 مليون ليرة سورية، ومن خلال التنافس بين التجار المحليين على الحصول على الطير الحر بهدف بيعه لآخرين قادمين من دمشق إلى مدينة الرقة، يوضع شروط محددة لتسعير الطير،
وهي شروط صارمة جداً ترتبط أساساً بما يضعه التجار الذين سيشترون الطير تمهيداً لشحنه إلى دول الخليج التي يمارس فيها رياضة “الصيد بالطيور الحرة”.
يعتبر عادل أن مواقع التواصل الاجتماعي سهلت عملية الصيد من خلال الإعلان عن وجود الطير الحر بعد الإمساك به، ليتجه التجار للتواصل مع الصياد الذي يحدد بناء على عدد المتصلين به موعداً لعقد مجلس التقييم لطريدته، وخلال هذا المجلس فإن التاجر الذي يدفع السعر الأعلى بعد الاتفاق على جودة الطير وندرته،
هو من يحظى بالطريدة التي قد تدر عليه ربحاً لا يقل عن 20-30 مليون ليرة، فما إن يصل الطير إلى دول الخليج حتى يصبح سعره بحدود 120-150 مليون ليرة سورية.
تركيا بالعربي – متابعات






