عمال
“الضياع” في رحلة البحث عن لقمة عيش.. هكذا يحرم العمال الأجانب في دول الشرق الأوسط من أبسط حقوقهم.
ايهاب عطا- صحفي وباحث في دراسات المستقبل
تعد ظروف العمل وحقوق العمال الأجانب من القضايا المهمة في منطقة الشرق الأوسط، إذ يعتبر الشرق الأوسط وجهة رئيسية للعمالة الأجنبية، حيث يأتون من مختلف أنحاء العالم بحثًا عن فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية، ما دفعنا للغوص في أعماق وأدق تفاصيل حياتهم، ومرافقتهم خلال رحلة البحث عن لقمة العيش في عدد من الدول ما بين قارتي اسيا وإفريقيا حيث تتشابه الظروف ما بين دول شمال إفريقيا ودول الخليج ومختلف دول الشرق الأوسط، وتختلف في التفاصيل، لنقف على المعوقات التي تواجههم وتخرمهم من حقوقهم التي نصت عليها مواثيق حقوق الإنسان وقوانين العمل، ونستخلص التوصيات التي تلبي مطالبهم ونضعها أمام حكومات الدول المعنية.
فقد أتيحت لي عبر سنوات طويلة من العمل الصحفي والبحثي في مجال حقوق الإنسان والأقليات، تجارب مهنية وحياتية متنوعة ثرية ومختلفة، فتنقلت خلالها بين عدد من دول المنطقة.
وخلال تلك الرحلة عشت تجارب انسانية عن كثب رصدت خلالها معاناة فئة مهمة وكبيرة العدد من العمال في تلك الدول وهي العمال الاجانب.
التحديات والقضايا
من أهم التحديات التي تواجه العمالة، الاستغلال، فيتعرضون لظروف عمل غير إنسانية، ويضطرون للعمل لساعات طويلة دون رواتب مناسبة، وفي بعض الأحيان يلجأون للعمل في قطاعات مثل البناء والزراعة والخدمات المنزلية، حيث يكونون عرضة للاستغلال والإساءة.
كما لاحظنا نقص الحماية القانونية والدفاع عن حقوق تلك الفئة، ففي بعض الدول يكون النظام القانوني غير واضح أو غير قادر على حماية العمال الأجانب بشكل كاف، ويفتقر إلى آليات تنفيذ فعالة للحماية من التمييز والاستغلال.
ووجدنا قيودا على الحرية النقابية، فتواجه العمال الأجانب في بعض الدول قيودا على حرية التنظيم وتأسيس النقابات العمالية، بل يتعرضون للتهديد والضغط من قبل أصحاب العمل عند محاولتهم تنظيم أنفسهم والدفاع عن حقوقهم، مما يؤثر على قدرتهم على التفاوض على أجور عادلة وظروف عمل أفضل.
ولا يخفى على كثيرين مشاكل الإقامة والإقامة القانونية، فيواجه العمال الأجانب تحديات فيما يتعلق بالإقامة والإقامة القانونية في بعض الدول، ويتعرضون للتهميش والتمييز فيما يتعلق بحقوق الإقامة والوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
ويضاف إلى ما سبق من معوقات، ظروف العمل غير الآمنة، فيكون هناك قصور في معايير السلامة والصحة المهنية في بعض القطاعات التي يعمل فيها العمال الأجانب، ويفتقر بعض أصحاب العمل إلى توفير بيئة عمل آمنة ومناسبة، مما يزيد من خطر التعرض للحوادث والإصابات المهنية.
ويواجه العمال الأجانب قيودا على التنقل والحرية، أو تغيير أماكن عملهم، وهذه القيود قد تكون مرتبطة بنظام الكفالة أو تراخيص العمل، مما يعرض العمال الأجانب للتعرض للاستغلال والقيود على حريتهم الشخصية والمهنية.
ويمكننا تلخيص عددا من التحديات الأخرى تواجه العمال الاجانب، متمثلة في، أن بعض العمال الأجانب يعملون في بيئات ثقافية ولغوية مختلفة عن بلادهم الأصلية، فيجدون صعوبات في التواصل مع أصحاب العمل وزملائهم، وقد يتعرضون للتمييز أو التهميش نتيجة لذلك، خاصة العمالة المنزلية:، فهم عرضة للتمييز والاستغلال، وقد يتعرضون لساعات عمل طويلة بدون راحة منتظمة، ويمكن أن تتم مخالفة حقوقهم بسبب قلة التشريعات والرقابة على هذا القطاع.
كما يعانون من نقص الوعي والتثقيف بشأن حقوقهم، وهناك نقص في الرقابة والتنظيم للقطاعات التي يعمل فيها العمال الأجانب. قد يكون هناك ضعف في إنفاذ القوانين العمالية وعدم وجود آليات فعالة للتأكد من تلبية حقوق العمال، ونقص الرقابة والتنظيم، وفي بعض الحالات، قد يكون. هذا يتيح فرصًا لانتهاكات حقوق العمال الأجانب دون عواقب قانونية.
وهنا يحق لنا أن نتساءل حول دور المنظمات الدولية والمجتمع المدني، التي يمكنها أن تلعب دورًا هامًا في حماية حقوق العمال الأجانب في الشرق الأوسط، من خلال رصد الانتهاكات والتوعية بحقوق العمال، بما يسهم في تعزيز حقوق العمال، لكن بكل أسف نجد تقاعص وتكاسل لا يناسب دورهم المهم في المجال الحقوقي.
الحلول والتوصيات
وفي آخر الرحلة وصلنا الى محطة الحلول والتوصيات التي إذا ما نفذت وترجمت على أرض الواقع، تحسنت أوضاع تلك الفئة المطحونة المهدورة حقوقهم من العمال، ويمكن بلورتها في، ضرورة العمل على تحسين التشريعات العملية: لتكون متوافقة مع المعايير الدولية لحقوق العمال، لتشمل هذه التشريعات حماية حقوق العمال الأجانب من التمييز والاستغلال وتوفير معايير السلامة والصحة المهنية، ثم السعي لتعزيز قدرة السلطات المحلية على تنفيذ تلك القوانين الجديدة ومراقبة احترام حقوق العمال الأجانب.
ولا يفوتنا لفت الإنتباه إلى دور تعزيز التوعية والتثقيف للعمال الأجانب حول حقوقهم والإجراءات التي يمكنهم اتخاذها للدفاع عن أنفسهم، وتعزيز التعاون الدولي بين الدول في المنطقة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق العمال، لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة وتعزيز التدابير الوقائية والرقابية المشتركة.
من أهم ما يجب الاتجاه إليه للحفاظ على حقوق العمال الأجانب تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات, لضمان توفير ظروف العمل اللائقة في سلاسل التوريد الخاصة بها، وأن تتبنى الممارسات المسؤولة وتتخذ إجراءات للتحقق من أن شروط العمل للعمال الأجانب، وكذلك العمل على حماية العمال الأجانب في قطاعات العمل الهشة، مثل الزراعة، والبناء، والخدمات المنزلية.
وتوفير دعم قانوني للعمال الأجانب لمساعدتهم في معالجة حالات الاستغلال والانتهاكات، من خلال إنشاء آليات وقنوات فعالة لتقديم شكاوى وتقديم المساعدة القانونية للعمال الأجانب في حالات الانتهاك، ومن الضروري كذلك تشجيع المشاركة والتمثيل العمالي، والحق في تنظيم وتأسيس النقابات العمالية.
ومن أهم التوصيات التي يجب العمل على تطبيقها، توفير التأمين الصحي الشامل والضمان الاجتماعي للعمال الأجانب بما يضمن استقرارهم ورفاهيتهم.
وينبغي تشجيع التعاون مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية لتعزيز حقوق العمال الأجانب في الشرق الأوسط، ويمكن أن تلعب هذه المنظمات دورًا مهمًا في توفير الدعم والمساعدة للعمال الأجانب، وتعزيز الوعي بحقوقهم وتقديم النصح والتوجيه.
وننوه هنا إلى أهمية التعاون الدولي في مكافحة الاتجار بالبشر، وحماية العمال الأجانب من هذه الظاهرة المشينة، وتعزيز التنسيق بين الدول في تحديد وملاحقة الشبكات الإجرامية وتقديم الحماية والدعم للضحايا.
ويجب رفع الوعي العام بحقوق العمال الأجانب وأهمية احترامها، من خلال تنظيم حملات إعلامية وبرامج توعوية للتركيز على حقوق العمال والحد من التمييز والاستغلال.
عند تنفيذ هذه التوصيات واتخاذ الإجراءات الملائمة، يمكن تحسين حقوق العمال الأجانب في الشرق الأوسط وتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة لهم، في حال كانت هذه الجهود مستدامة ومستمرة لضمان احترام حقوق العمال الأجانب وتحقيق العدالة الاجتماعية في المنطقة.






