
فريق أجنبي ذهبوا إلى منطقة في سوريا للتنقيب عن الآثار وعندما بدأوا الحفر ظهر لهم ما لم يكن بالحسبان!
تم الكشف عن اكتشافات مهمة جداً من قبل البعثة الأثرية السورية السويسرية في منطقة حوض الكوم قرب تدمر. واكتشفت البعثة بقايا جمل عملاقة تُعتبر أول نموذج من نوعه يُعثر عليه في العالم بأكمله.
وبفضل الحفريات المستمرة في الموقع، تم العثور على بقايا جمال من فئات غير معروفة، وجدت في طبقات تعود تاريخها إلى حوالي 400 ألف سنة. وهذا الاكتشاف يلغي النظرية السائدة التي تشير إلى أن الجمال نشأ في الأمريكتين ووصل إلى إفريقيا قبل عشرة آلاف سنة عبر الصين والقارة الآسيوية.
يعتبر موقع التنقيب في بئر الهمل بحوض الكوم في سوريا من ذو أهمية كبيرة في عصور ما قبل التاريخ. وذلك ليس فقط بسبب الأدوات الحجرية القديمة التي عثرت عليها البعثة الأثرية وتعود إلى ما يقرب من المليون سنة، ولكن أيضاً بسبب وجود بقايا جمال تعود إلى أكثر من 400 ألف سنة. ومن بين هذه البقايا تم اكتشاف أجزاء من هيكل عظمي لجمل عملاق، يتجاوز حجمه حجم الجمال الحالي بمرة ونصف إلى مرتين.
تم اكتشاف أصناف لم تسبق دراستها حتى الآن، وهذا يشكل تحولًا في النظرية السائدة حول منشأ الجمال في العالم. على مر العصور، كانت الاعتقادات تشير إلى أن الجمال نشأ في أمريكا الوسطى والشمالية، ومن ثم انتقل عبر مضيق بيرينغ إلى آسيا، وتحديدًا الصين، قبل أن يصل إلى إفريقيا، بما في ذلك بلدان المغرب العربي. وكان يعتقد أن وصول الجمال إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كان قبل عشرة آلاف سنة.
ومع ذلك، يؤكد البروفسور جون ماري لوتانسورر، رئيس البعثة الأثرية السورية السويسرية في منطقة الكوم، أن هناك اكتشافات جديدة تغير هذه الفكرة المسودة. خلال أعمال الحفريات في بئر الهمل بحوض الكوم، تم العثور على بقايا جمال تعود للحقب التاريخية المختلفة.
وبحسب عالم الآثار السويسري، فإن الأصناف التي تم اكتشافها تتميز بتنوعها وغرابتها، ولم يتم دراستها من قبل. وبالتالي، فإن هناك حاجة لدراسة هذه الأصناف الجديدة لتوسيع فهمنا لتاريخ الجمال وتطوره، لا فقط تاريخ البشر في المنطقة.
وفي هذا السياق، يخلص المدير الأثري والمهندس وليد أسعد إلى أن هذه الاكتشافات الأثرية المذهلة في حوض الكوم قد غيرت تمامًا فهمنا السابق للجمل ودوره في المنطقة. كان الاعتقاد السائد لفترة طويلة أن الجمل وارد إلى المنطقة العربية من شرق آسيا أو من إفريقيا قبل حوالي 10,000 إلى 15,000 عام. ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف الجديد الذي يعود إلى حوالي 80,000 إلى 120,000 عام قد غير هذا المفهوم السائد تمامًا.
باستناده إلى نتائج بعثة الكوم التي اكتشفت بقايا جمال في فترة تاريخية تعود إلى حوالي 400,000 سنة قبل الميلاد، يتوصل المهندس وليد أسعد إلى استنتاج أن الجمل هو منتج هذه المنطقة بالفعل وليس وافدًا إليها.
وما يميز هذا الاكتشاف البارز الذي تحققته البعثة الأثرية السورية السويسرية وفريق البروفيسور لوتانسورر هو العثور على بقايا جمل عملاقة تفوق حجم الجمال الحالي بمرة ونصف أو ربما مرتين. وأطلق العلماء على هذا الجمل العملاق اسم “كاميلوس موريلي” (Camelus Moreli) تكريمًا لزميلهم الراحل فيليب موريل، الخبير الأثري في عصور ما قبل التاريخ. ويعد هذا النوع من الجمال “غير معروف سابقًا وغير معروف بوجوده”، وفقًا لتأكيدات البروفيسور لوتانسورر.
تم البدء في العام 2003 بالبعثة الأثرية السويسرية السورية للبحث عن بقايا عظام الجمل العملاق. تم العثور على هذه البقايا في طبقة تعود إلى “الحقبة الموستيرية”، التي تمتد منذ 120,000 إلى 80,000 عام قبل الميلاد. تمكنت البعثة في النهاية من اكتشاف 30 قطعة من الهيكل العظمي للجمل العملاق.
ذكر البروفيسور لوتانسورر أنه عندما تم العثور على القطعة الأولى لهذا الجمل العملاق، اعتقدوا في البداية أنها تنتمي إلى زرافة بسبب حجمها الهائل، ولكن فيما بعد تأكدوا أنها تنتمي إلى عظام جمل تفوق حجم أكبر الجمال العادية بمرة ونصف أو مرتين.
استنتج العالم الأثري السويسري أن هذا الاكتشاف يعتبر أهم اكتشاف تم العثور عليه، حيث يتعلق بصنف جديد من الجمال، مما يشير إلى وجود مناطق وفترات زمنية في سوريا والعراق أيضًا (نظرًا للتشابه بينهما) لم يتم البحث فيها بعد. وإلا، لكانوا قد عثروا على بقايا هذا الجمل في مناطق أخرى في المنطقة، التي يُعتقد بأنها كانت مكانًا أساسيًا ومركزيًا لتطور الجمال بجميع أنواعها.
تثير العثور الذي قامت به البعثة السورية السويسرية على بقايا عظام الجمل العملاق فضولًا معرفيًا وعلميًا لفهم أسباب وجوده في تلك المنطقة ولماذا استمر بقاؤه هناك حتى الآن، بالإضافة إلى الأسباب المحتملة وراء انقراضه تمامًا.
ترى الدكتورة هبة السخل، مديرة المتحف الوطني في دمشق والمسؤولة عن نشاط بعثات التنقيب الأجنبية في سوريا، أن “هذا الاكتشاف للجمل العملاق يعتبر ذا أهمية علمية كبيرة ويحتاج إلى دراسة متعمقة”، وتتوقع أنه “سيتم اكتشاف المزيد في تلك المنطقة من خلال عمليات التنقيب الجديدة، حيث أنه من المستحيل العثور على جزء واحد فقط”.
وبخصوص التفسير المحتمل لوجود حيوان بهذا الحجم في المنطقة، يقول البروفيسور جون ماري لوتانسورر: “نعلم أن هذه الحيوانات كانت موجودة في العصور القديمة، وعلى الرغم من جهلنا الكامل بكيفية تحولها إلى حيوانات ضخمة، إلا أننا نعلم أن هذه الحيوانات اختفت فجأة وأصبحت أكبر حجمًا وغير متوافقة مع التغيرات التي حدثت في تلك الفترة”.
وبالنسبة للجمل العملاق، يقول البروفيسور جون ماري لوتانسورر: “قد يكون هذا الجمل العملاق، نظرًا لضخامة جسمه، وصل إلى مرحلة اختلال في توازنه بين احتياجاته اليومية والموارد الطبيعية المتاحة، مما أدى إلى انقراضه تمامًا قبل حوالي 80 ألف عام قبل الميلاد”.
تركيا بالعربي – متابعات






