
فلاح سوري يبتكر طريقة فريدة لسقاية أرضه ويكسب من خلالها الاف الدولارات
الظروف الاقتصادية التي يواجهها سوريا تأثرت على مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك القطاع الزراعي الذي يعد عمودًا أساسيًا في الاقتصاد السوري. العقوبات والتحديات الاقتصادية تسببت في زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل كبير.
ارتفاع تكاليف الزراعة يعني زيادة في تكلفة العوامل الأساسية مثل الأسمدة وأجور العمالة الزراعية والمحروقات والبذور ومصاريف الري. هذا يعني أن الفلاحين باتوا بحاجة إلى مبالغ كبيرة من المال لتشغيل أراضيهم بكفاءة.
تأثير زيادة تكاليف الزراعة على الفلاحين والقطاع الزراعي يكون كبيرًا. فالفلاحون يواجهون صعوبة في تأمين التمويل اللازم لشراء الأسمدة والمحروقات والمواد الزراعية الأخرى. قد يجدون أنفسهم في حاجة إلى اقتراض الأموال بفوائد مرتفعة، مما يزيد من أعباءهم المالية ويؤثر على قدرتهم على الاستثمار في تحسين الإنتاجية وتطوير ممارسات الزراعة.
وبالتالي، يتأثر الإنتاج الزراعي والعرض المحلي للمنتجات الزراعية بشكل سلبي. يمكن أن يؤدي ارتفاع التكاليف إلى انخفاض في الإنتاج وارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية، مما يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين ويزيد من ضغوط التضخم.
هذه التحديات الاقتصادية تتطلب جهودًا كبيرة من الحكومة والمؤسسات المعنية لدعم القطاع الزراعي.
يبدو أن الفلاحين قرروا اللجوء إلى وسائل بديلة لتسيير مستلزمات الزراعة، بما في ذلك استخدام الألواح الشمسية للري واستخراج المياه. يعتبر استخدام الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وتشغيل مضخات المياه وسيلة فعالة ومستدامة لتلبية احتياجات الري الزراعي.
تعتمد عملية استخدام الألواح الشمسية في الري على تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كهربائية، ومن ثم استخدام هذه الطاقة لتشغيل مضخات المياه التي تستخرج المياه من المصادر المحلية مثل الآبار أو الأنهار أو البرك. يتم توجيه المياه المستخرجة إلى الحقول الزراعية للري والري بنظام الألواح الشمسية يعتبر بديلاً مستدامًا لطرق التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري أو الكهرباء المولدة من مصادر غير متجددة.
استخدام الألواح الشمسية في الزراعة يعتبر خيارًا جيدًا للفلاحين، حيث يساعدهم على توفير تكاليف الطاقة وتقليل اعتمادهم على مصادر الطاقة التقليدية. كما أنه يحسن الاستدامة البيئية للمزارع ويقلل من الانبعاثات الضارة للغازات الدفيئة. وبالتالي، يساهم استخدام الألواح الشمسية في تحقيق زراعة أكثر فاعلية ومستدامة في المناطق التي تعتمد على الزراعة كمورد أساسي للغذاء والدخل.
تتحدث هذه القصة عن الفلاح عبد المجيد البحوري، الذي قرر الابتكار وابتكار وسيلة فريدة لضخ المياه لسقي أرضه. يعيش البحوري في قرية جنات السلامة بالقرب من نهر في ريف حلب الشرقي في سوريا.
بدأ البحوري في البحث عن وسيلة لتأمين المياه بتكلفة أقل لسقاية أرضه، حيث كان استخدام الوقود يكلفه الكثير يوميًا. قام بابتكار جهاز يسمى “ناعورة”، وهو عبارة عن طريقة محلية الصنع لضخ المياه من النهر المجاور لأرضه. تم تصميم الناعورة بشكل مختلف ومبتكر حيث تستغني تمامًا عن استخدام أي مصادر طاقة تقليدية أو حتى الطاقة الشمسية.
في حديثه لمجلة “أثر”، صرح الفلاح أبو أيمن قائلاً: “كفلاح، حاولت أن أجد طريقة لتوفير المياه لسقاية أرضي بتكلفة أقل بدلاً من استخدام الوقود يوميًا. وبالفعل، تمكنت من ابتكار الناعورة كما هي الآن، ولكنها في الأصل فكرة تم تطويرها واستوحيتها من نواعير مدينة حماة”.
وأضاف أبو أيمن: “قمت بزيارة مدينة حماة عدة مرات وشاهدت الطريقة التقليدية التي يعمل بها النواعير. وبناءً على ذلك، تبادرت لي فكرة تطويرها والاعتماد على الدورات بدلاً من الطريقة التقليدية لرفع المياه. قمت برسم الفكرة في البداية على قطعة كرتونية، ثم قمت بتنفيذها في الواقع بمساعدة بعض العمال”.
الفلاح أبو أيمن تحدث عن ابتكاره لناعورة لرفع منسوب المياه في نهر واستخدامها في الري. هناك بعض النقاط الرئيسية التي يمكن استخلاصها من هذه المعلومات:
تم بناء صبة أسمنتية في مجرى النهر لرفع منسوب المياه بمقدار متر واحد. يتم استخدام هذا الارتفاع في تشغيل الناعورة وتحريك أقراص الحركة الخاصة بها.
تم ربط أقراص الحركة بمضخة مياه (طرمبة) لسحب المياه من النهر. تم تشغيل المضخة بعد تجربة وتحقيق السرعة المناسبة للناعورة من خلال حركتين دوران تم تنفيذهما بنجاح.
الكمية المستخرجة من النهر عن طريق الناعورة تقدر بـ 5 إنش (حجم المياه)، وتم ضغطها على مسافة تصل إلى 800 متر.
كمية المياه المستخدمة كافية لسقاية 15 دونماً (1.5 هكتار) يوميًا، وهذه الكمية عادة ما تتطلب 150 ليتر مازوت في حالة الري التقليدي.
الدافع وراء هذا الاختراع هو ارتفاع أسعار المحروقات وإصرار الفلاح على زراعة الأرض بأي ثمن.
هناك فكرة لتطوير الاختراع عن طريق استبدال المضخة العادية بمولدة كهرباء لإنتاج الطاقة الكهربائية. يمكن استخدام هذه الطاقة لتشغيل مضخات كهربائية ثانوية لسحب مزيد من المياه من النهر.
يبدو أن هذا الاختراع يهدف إلى توفير حلاً مستدامًا واقتصاديًا لرفع منسوب المياه واستخدامه.
تركيا بالعربي – متابعات






