
هل يمكن للسوريين المحافظة على تقاليده وطقوسه؟
تركيا بالعربي – متابعات
اليوم هو الأول من شهر رمضان المبارك الذي اعتاد معظم السوريين أن يستقبلونه بالسعادة والبهجة لما له من مكانة دينية عند المسلمين، ولأن الإنسان يعبّر عن سعادته بطرق مختلفة؛ يترجم السوريون تلك السعادة من خلال طقوس دينية ومظاهر اجتماعية تأخذ طابعاً احتفالياً مميزاً، ورغم أن الشهر المبارك يُتبع بعيد، إلا أن السوريين يتعاملون مع الشهر وكأنه عيد من نوع خاص، عيد للبهجة والعمل والعبادة، ومع الزمن أصبحت تلك العادات تقاليد راسخة يصعب تجاوزها؛ فهل يغيّر السوريون تقاليدهم المتوارثة بسبب الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها بلدهم؟
في سوريا، حيث يُذكر رمضان تستحضر الذاكرة موائد الإفطار وازدحام الأسواق وصلاة التراويح والسهرات الرمضانية وباقي الطقوس الاجتماعية والروحية والتكافلية التي طالما تغنى بها السوريون، والتي طالما وحّدتهم على اختلاف معتقداتهم وطوائفهم؛ فباستثناء الطقوس المتصلة بالعبادات يتشارك أغلب السوريين تلك الأجواء التي تغمرها السعادة والبهجة، ولأن التقاليد تمدّ المجتمع بشيء من الثبات والنظام إذا ما انتفى القانون أو تغيّر أو اضطرب؛ حاول السوريون الحفاظ على تقاليدهم في حلهم وترحالهم، فالسلطة الجائرة التي أبت أن تستجيب لمطالب ثورة سلمية وحوّلت البلاد إلى ساحة حرب؛ دفعت أكثر من نصف السوريين إلى ترك موطنهم هرباً من البطش والتنكيل، وتحوّل أكثر من نصف السكان إلى نازحين ومهجّرين يصارعون من أجل البقاء، ويصارعون من أجل الحفاظ على الانتماء من خلال احتفاظهم بتقاليدهم الراسخة.
إذن، يمكن القول إن الحرب جعلت الحفاظ على التقاليد نوعاً من الصراع القيمي، فالحفاظ على التقاليد في الأحوال العادية يمنح أفراد المجتمع شعوراً بالرضاً عن أنفسهم أمام الآخرين، ويحافظ على الروابط القوية بين أفراد المجتمع، إلا أنه في ظروف الهجرة والنزوح قد يشكّل الحفاظ على العادات والتقاليد عائقاً أمام الأفراد والأسر عند محاولتهم الاندماج في المجتمعات المحلية التي لجؤوا إليها، وهو ما يعني ضرورة التغيير، هذا فيما يخص العادات والتقاليد بالعموم، أما التقاليد الخاصة بشهر رمضان المبارك فهي تتعرض لضغوط من نوع آخر، وخاصة ما يتعلق منها بالموائد والسمر.
تعكس المآسي والنكبات آثارها في ثقافة الشعوب، فعلى سبيل المثال يربط بعض الباحثين اللغة والنغمة الحزينة التي تميز الأغنية العراقية بالتاريخ الدموي للعراقيين، فالفن مرآة الشعوب تعكس واقعها، وهكذا لا بد لتلك المآسي والعذابات التي تعرّض لها السوريون خلال الأعوام المنصرمة أن تُلقي بظلالها على حياتهم النفسية والعاطفية، ففي وقتنا الحالي قد ينظر المجتمع إلى السهر والمرح ومتابعة المسلسلات التلفزيونية بشغف على أنه سلوك منافٍ لتقاليد أخرى تفترض احترام مشاعر الآخرين ومشاركتهم الوجدانية بمظاهر الحزن مثلاً.
ونفس الحكم ينطبق على الموائد الرمضانية المنزلية، فقد اعتاد السوريون أن تحتوي موائد الإفطار على كل ما لذّ وطاب؛ لدرجة أنهم يُرهقون أنفسهم اقتصادياً في هذا الشهر، ثم يلجؤون إلى التقشف في الأشهر التي تليه لإعادة التوازن إلى مصروفهم الشهري، أو لتجاوز العجز الذي أحدثه المصروف المرتفع في شهر رمضان.
لقد تراكمت تلك الضغوط الاجتماعية والاقتصادية متخذةً خطاً بيانياً متصاعداً، فعام بعد عام تصبح المحافظة على تلك العادات والتقاليد أشد وطأة على السوريين، ويبدو أنها وصلت الذروة في هذا العام، فالضائقة الاقتصادية وصلت لدى معظم السوريين في الداخل السوري حداً لا يطاق، أضف إلى ذلك أن الكارثة التي أحدثها الزلزال والتي مازالت آثارها مستمرة، استنزفت الطاقات الاقتصادية لمعظم السوريين في الخارج، فهم لم يقصّروا في دعم إخوانهم في الداخل بالتبرعات المالية والعينية، إلا أنهم – أغلب الظن – لم يعد باستطاعتهم تقديم الكثير، إذن، فمن هم في الداخل مرهقون اقتصادياً ونفسياً، ومن هم في الخارج أُرهقوا اقتصادياً ولديهم بيئة تفرض عليهم التغيير، وبهذا، قد تخلق هذه الأجواء بيئة مناهضة للحفاظ على التقاليد، خاصة في جوانبها المتعلقة بالبذخ والمرح.
يقال إن الشعوب والمجتمعات لا تغيّر عاداتها وتقاليدها إلا وفق شروط وظروف استثنائية، ويعتقد أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب السوري كافية لدفع الشعب السوري للتخلي عن معظم عاداته وتقاليده التي أصبحت تشكّل له عائقاً أمام التأقلم مع المستجدات التي خلقتها ظروف الحرب، فهل يغيّر السوريون الطقوس المعتادة في شهر رمضان؟ أم يعطلونها إلى أن تصبح الظروف مناسبة؟ أم إنهم سيحافظون عليها رغم كل الظروف؟ لا أحد يعلم، لكن التغيير والتعديل هو المرجّح.
المصدر: أورينت نت – مصطفى المصطفى
عاجل: الطاولة السداسية التركية المعارضة تعلن بيانها بشأن الوضع الراهن وتوجه رسالة للسوريين
أعلنت الطاوقة السداسية التركية المعارضة والتي تضم 6 أحزاب سياسية تركية معارضة البيان المشترك للاجتماع الاستثنائي حول تطورات الزلزال.
وقالت الطاولة السداسية، نعيش واحدة من أكبر كوارث بلادنا. ندعو الله أن يرحم الضحايا وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وتابعت أحزاب المعارضة بالقول، نشكر جميع مؤسساتنا التي عملت بكل ما أوتيت من قوة منذ لحظة الزلزال رغم ذهول وعجز الحكومة والمواقف التمييزية التي اتخذتها. ونحن ممتنون لكل الأبطال المجهولين في المنظمات المدنية ومن المواطنين ومن أعضاء الفرق الأجنبية.
وأضافت أحزاب المعارضة واضح جدًا أنه لم تُتَّخذ الخطوات اللازمة للاستعداد للزلزال في بلد مهدد بالزلازل. دفع شعبنا ثمنًا مميتًا لإضعاف مؤسسة آفاد ولتنصيب أشخاص يفتقرون للكفاءة ولمنح عفو للإعمار دون أي فحص لمقاومة المباني للزلازل وللفساد في قطاع الإنشاءات.
وتابعت المعارضة التركية بالقول، لقد تسبب النظام الرئاسي الذي جعل كل المسؤولين ينتظرون تعليمات وقرارات شخص واحد بمضاعفة الخسائر والضحايا بسبب تأخر وبطء وعدم كفاية عمليات التدخل والإنقاذ والإغاثة.
وأضاف البيان للأسف تم التفرقة بين البلديات ومنظمات المجتمع المدني، ولم تتخلَّ الحكومة عن خطابها الاستقطابي الذي يفرق بين الشعب، وهذا أيضًا تسبب بتأخير وإعاقة العمل. كما كان التأخر بإدخال القوات المسلحة وعمال المناجم إلى الساحة، وإبطاء سرعة الإنترنت، وإغلاق البورصة متأخرًا، سببًافي نتائج وخيمة عمّقت من آثار الأزمة.
تابع البيان حتى الآن لم تقم الحكومة بحل مشكلة السكن وتوفير الحمامات المتنقلة وأدوات النظافة، وهذا يضعنا أمام خطر انتشار الأمراض المعدية. ولم تقم الحكومة بأي تخطيط لعمليات الإجلاء والهجرة من الولايات المتضررة. كل التقصيرات والأخطاء واضحة للعيان، ونحن ندون كل المسؤولين عنها من الساسة والحقوقيين والإداريين.
وقالت الطاولة نحن في تحالف الشعب مدركون للمسؤوليات الثقيلة التي على كاهلنا. أمامنا الآن اختبار صعب، نحن مجبرون على التعلم من هذا الدرس والتخطيط لمستقبل مدننا بالتفكير الجمعي.
وتابعت يجب ألا ننسى أن الجيولوجيا وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم البيئة والطب والاقتصاد والتعليم والحقوق والسياسية والتخطيط المدني والعمارة ليست مجالات مستقلة، وأنه لا يجب إهمال أي منها. ولهذا نحن سنتابع هذه المرحلة برفقة المختصين في هذه المجالات، وسنؤسس هيئة مشتركة لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمحو آثار هذا الزلزال.
وأضافت أحزاب المعارضة التركية يجب أن يمنع بيع العقارات والأراضي للأجانب في الولايات المتضررة من الزلزال. التركيبة الديمغرافية لهذه الولايات، وبالأخص هاتاي، لها أهمية كبيرة جدًا، وسنتابع هذه القضية باهتمام كبير.
وأضافت يجب أن تعود الحكومة عن قرار التعليم عن بعد للجامعات على الفور. أي حل يحرم شبابنا من التعليم الجيد ليس حلًا حقيقيًا. يجب أن تبدأ الحكومة باستخدام الطاقة الاستيعابية في القطاع السياحي والتعاون مع البلديات في المدن الكبيرة لاستخدام المباني الفارغة.
وقالت المعارضة التركية في بيانها نعزي الشعب السوري بضحايا الزلزال الذي أصابهم أيضًا ونرجو لهم الصبر والسلوان، وندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمساعدة الشعب السوري على لأم جراحه بعد الزلزال.
وتابعت سنقيم اجتماعنا الروتيني المؤجل يوم 2 مارس/آذار المقبل في ضيافة حزب السعادة.
وختمت الطاولة السداسية بالقول، نحن مستعدون لحمل المسؤولية السياسية، وسنطبق وعودنا في بيان السياسات المشتركة المتعلقة بالتمدن وإدارة الكوارث، وسننشئ إدارة كوارث قوية مستعدة للتعامل مع الزلزال وكأنه سيقع غدًا.
وللمزيد من التفاصيل حول هذا الخبر وبقية الأخبار >>> نترككم مع مداخلة للاعلامي علاء عثمان، ولا تنسوا الاشتراك في قناة تركيا بالعربي على يوتيوب لنوافيكم بكل جديد:






