
“الإنقاذ الدولية” تحذر من كارثة جديدة في سوريا جراء الزلزال
تركيا بالعربي – متابعات
وصف الرئيس التنفيذي لـ “لجنة الإنقاذ الدولية” التنفيذي، ديفيد ميليباند، الظروف الصعبة التي تعيشها سوريا عقب الزلزال المدمّر بأنها “أزمة داخل أزمة”، محذراً من تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة.
وقال ميليباند في مقالة نشرتها أمس السبت صحيفة “الشرق الأوسط” إن سوريا تقف في مواجهة الكثير من الصعوبات التي تجعلها واحدة من أكثر حالات الطوارئ الإنسانية تعقيداً في العالم. ففي شمال غربي سوريا، يعيش 4.4 مليون شخص في أوضاع أمنية متقلبة، ما جعل وصول المساعدات الإنسانية –حتى قبل الزلزال– أمراً صعباً للغاية.
ويرى أن المدنيين يعيشون في هذه المناطق في صراع دائم ويشهدون الكثير من الفظائع، بينما يعاني الكثير منهم من ندوب جسدية وعاطفية تُغيِّر حياتهم. في هذه الظروف الصعبة جاء الزلزال ليشكِّل أزمة داخل أزمة. أزمة كادت تختفي من عناوين الأخبار، لكنها تتطلب منّا اهتماماً عاجلاً ومتجدداً والتزاماً طويل الأمد.
مخلفات الزلزال
كانت عواقب الزلزال الذي ضرب تركيا وشمالي سوريا يوم الـ6 من شباط بقوة 7.8 درجة، مدمرة بكل معنى الكلمة، وهذا ما يخبرنا به موظفو لجنة الإنقاذ الدولية على الأرض في تقاريرهم عن المعاناة الإنسانية الهائلة والمستويات المذهلة من الدمار.
ووفق الكاتب، فإن الزلزال لم يتسبب في مقتل أكثر من 46 ألف شخص وإصابة أكثر من 100 ألف آخرين فحسب، بل أدَّى إلى تفاقم الوضع المتهالك بالفعل الذي ما انفكّت تعيشه الأسر السورية، التي تعاني من أزمة هائلة منذ نحو اثني عشر عاماً.
ويتابع: يقوم موظفو لجنة الإنقاذ الدولية البالغ عددهم 1000 موظف محلي داخل سوريا منذ عام 2012، بالاستجابة لاحتياجات المجتمع في شمال غربي البلاد وشمال شرقها من خلال توفير الرعاية الصحية وخدمات الحماية وبرامج تنمية الطفولة المبكرة وتعزيز الانتعاش الاقتصادي.
وأردف: هناك ثلاثة عوامل مركّبة تجب معالجتها مع استمرار هذه الاستجابة:
أولاً، التهجير: منذ عام 2011 نزح نحو 7 ملايين سوري داخل البلاد بسبب الصراع. وتشير التقديرات، الآن، إلى نزوح عشرات الآلاف من النازحين حديثاً بسبب الزلزال، وهم بحاجة ماسّة إلى المأوى والأمان. وكان الكثير من هذه العائلات قد هُجِّرت أكثر من مرة خلال العقد الماضي.
قبل يوم واحد فقط من وقوع الزلزال، كان أكثر من ثلثي سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليون نسمة في حاجة إلى مساعدات إنسانية –أكثر من أي وقت مضى منذ بدء النزاع. ولكن ما تلا ذلك كان أسوأ، وقد تضاعفت تلك الاحتياجات.
ثانياً، الظروف التي تهدد الحياة: انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في الأسابيع الأخيرة. وبات معظم الناس في العراء من دون مكان آمن أو دافئ ليلاً. قلةٌ هم في الخيام والكثير منهم ينامون في الخارج بإضرام النار للتدفئة.
كان 800 ألف شخص في شمال غربي سوريا يعيشون قبل الزلزال بالفعل في مبانٍ مؤقتة من دون ماء أو كهرباء أو صرف صحي. ومع استمرار ارتفاع عدد الضحايا، تحذّر لجنة الإنقاذ الدولية من كارثة ثانية محتملة للناجين، إذا لم يحصلوا على وسائل العيش الأساسية.
لقد انهار نظام الرعاية الصحية وبات غير قادر الآن على التكيف، بعد سنوات من النزاع، حيث تعاني المستشفيات في شمال سوريا من ضغط شديد، وحيث إن الأضرار التي لحقت بالطرق والظروف الجوية الحالية تجعل الوصول إلى الخدمات الصحية أمراً معقداً ومحفوفاً بالأخطار بشكل متزايد.
لذلك، تدعو لجنة الإنقاذ الدولية المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل بشكل عاجل لضمان حصول العائلات على المساعدة الطبية المنقذة للحياة والمياه النظيفة والغذاء والمأوى.
ثالثا، الوصول الإنساني: هناك حاجة إلى المساعدة من العالم الخارجي الآن أكثر من أي وقت مضى. ولكن لا يمكن للغالبية العظمى من المساعدات أن تصل إلى الناس إلا من خلال المرور عبر الحدود السورية – التركية. ونحن نعلم أن الطرق والبنية التحتية، مثل الجسور، قد تضررت من الزلزال، مما يجعل وصول الإمدادات إلى الناس أكثر صعوبة.
الأوضاع المزرية في شمال غربي سوريا
كان الوضع الإنساني في شمال غربي سوريا، منذ ما قبل الزلزال، مزرياً بسبب صعوبة إمكان الوصول لتلبية الاحتياجات المتزايدة. أما الآن، فقد جعل الدمار زيادة الوصول الإنساني إلى هذه المجتمعات بأي وسيلة ممكنة أمراً ذا أهمية قصوى.
تحاجج لجنة الإنقاذ الدولية باستمرار بأن المساعدة عبر الحدود هي شريان حياة حيوي في غياب بدائل عملية قابلة للتطبيق. وقد ناقشنا توسيع هذه المساعدة إلى ما بعد نقطة عبور واحدة لضمان التدفق المناسب للأشخاص والمعدات والإمدادات إلى شمال غربي سوريا لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
نرحّب بإعلان فتح نقطتَي عبور إضافيتين، باتتا متاحتين لعبور الشحنات التجارية، ما يجعل الحصول على مساعدة الأمم المتحدة عبر الحدود ممكناً في الأشهر الثلاثة المقبلة. نأمل أن يضمن ذلك تسهيلات أسرع وتوسيع نطاق المساعدات التي تشتد الحاجة إليها لشمال غربي سوريا. مع ذلك، فإن تأثير هذا الزلزال سيظل راهناً أطول من الأشهر الثلاثة، لذلك سوف نستمر في المطالبة بتوسيع جميع المسارات الصالحة لإيصال المساعدات وتمديدها.
نداء عاجل للمجتمع الدولي
ووجّه رئيس لجنة الإنقاذ الدولية نداءً عالمياً عاجلاً للعمل، قائلاً: لا تزال لجنة الإنقاذ الدولية ملتزمة وتعمل على توسيع نطاق الاستجابة المتكاملة في كلا البلدين، بفضل شجاعة زملائنا ودعم شركائنا في المنطقة.
لمنع وقوع كارثة إنسانية ناجمة عن الكارثة الأولى، لجميع المحتاجين بمن في ذلك أولئك الذين كانوا يعانون بالفعل قبل الزلزال، تدعو لجنة الإنقاذ الدولية المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل لمساعدة الناس للبقاء على قيد الحياة والتعافي وإعادة بناء حياتهم. لقد غدا وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً للمحتاجين أينما كانوا، أكثر إلحاحاً اليوم من ذي قبل، خصوصاً في شمال غربي سوريا، حيث تتعرض المجتمعات لخطر التخلّي عنها.
لقد نهضت دول الخليج لتوفير إمدادات الإغاثة، ونظّمت حملات تبرعات جمعت أكثر من 385 مليون دولار، ونقلت خدمات الطوارئ جواً إلى كلا البلدين. من المهم أن تستمر هذه الجهود الرائعة في مرحلة ما بعد الصدمة حيث تبدأ أعمال التعافي وإعادة التأهيل في جميع المناطق المتضررة.
إن حجم هذه المأساة لا يتطلب فقط تمويلاً طويل الأجل ووصولاً غير مقيّد للمساعدات الإنسانية، بل يتطلب فوق ذلك تضامناً دولياً مستداماً.
عاجل: الطاولة السداسية التركية المعارضة تعلن بيانها بشأن الوضع الراهن وتوجه رسالة للسوريين
أعلنت الطاوقة السداسية التركية المعارضة والتي تضم 6 أحزاب سياسية تركية معارضة البيان المشترك للاجتماع الاستثنائي حول تطورات الزلزال.
وقالت الطاولة السداسية، نعيش واحدة من أكبر كوارث بلادنا. ندعو الله أن يرحم الضحايا وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وتابعت أحزاب المعارضة بالقول، نشكر جميع مؤسساتنا التي عملت بكل ما أوتيت من قوة منذ لحظة الزلزال رغم ذهول وعجز الحكومة والمواقف التمييزية التي اتخذتها. ونحن ممتنون لكل الأبطال المجهولين في المنظمات المدنية ومن المواطنين ومن أعضاء الفرق الأجنبية.
وأضافت أحزاب المعارضة واضح جدًا أنه لم تُتَّخذ الخطوات اللازمة للاستعداد للزلزال في بلد مهدد بالزلازل. دفع شعبنا ثمنًا مميتًا لإضعاف مؤسسة آفاد ولتنصيب أشخاص يفتقرون للكفاءة ولمنح عفو للإعمار دون أي فحص لمقاومة المباني للزلازل وللفساد في قطاع الإنشاءات.
وتابعت المعارضة التركية بالقول، لقد تسبب النظام الرئاسي الذي جعل كل المسؤولين ينتظرون تعليمات وقرارات شخص واحد بمضاعفة الخسائر والضحايا بسبب تأخر وبطء وعدم كفاية عمليات التدخل والإنقاذ والإغاثة.
وأضاف البيان للأسف تم التفرقة بين البلديات ومنظمات المجتمع المدني، ولم تتخلَّ الحكومة عن خطابها الاستقطابي الذي يفرق بين الشعب، وهذا أيضًا تسبب بتأخير وإعاقة العمل. كما كان التأخر بإدخال القوات المسلحة وعمال المناجم إلى الساحة، وإبطاء سرعة الإنترنت، وإغلاق البورصة متأخرًا، سببًا
في نتائج وخيمة عمّقت من آثار الأزمة.
تابع البيان حتى الآن لم تقم الحكومة بحل مشكلة السكن وتوفير الحمامات المتنقلة وأدوات النظافة، وهذا يضعنا أمام خطر انتشار الأمراض المعدية. ولم تقم الحكومة بأي تخطيط لعمليات الإجلاء والهجرة من الولايات المتضررة. كل التقصيرات والأخطاء واضحة للعيان، ونحن ندون كل المسؤولين عنها من الساسة والحقوقيين والإداريين.
وقالت الطاولة نحن في تحالف الشعب مدركون للمسؤوليات الثقيلة التي على كاهلنا. أمامنا الآن اختبار صعب، نحن مجبرون على التعلم من هذا الدرس والتخطيط لمستقبل مدننا بالتفكير الجمعي.
وتابعت يجب ألا ننسى أن الجيولوجيا وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم البيئة والطب والاقتصاد والتعليم والحقوق والسياسية والتخطيط المدني والعمارة ليست مجالات مستقلة، وأنه لا يجب إهمال أي منها. ولهذا نحن سنتابع هذه المرحلة برفقة المختصين في هذه المجالات، وسنؤسس هيئة مشتركة لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمحو آثار هذا الزلزال.
وأضافت أحزاب المعارضة التركية يجب أن يمنع بيع العقارات والأراضي للأجانب في الولايات المتضررة من الزلزال. التركيبة الديمغرافية لهذه الولايات، وبالأخص هاتاي، لها أهمية كبيرة جدًا، وسنتابع هذه القضية باهتمام كبير.
وأضافت يجب أن تعود الحكومة عن قرار التعليم عن بعد للجامعات على الفور. أي حل يحرم شبابنا من التعليم الجيد ليس حلًا حقيقيًا. يجب أن تبدأ الحكومة باستخدام الطاقة الاستيعابية في القطاع السياحي والتعاون مع البلديات في المدن الكبيرة لاستخدام المباني الفارغة.
وقالت المعارضة التركية في بيانها نعزي الشعب السوري بضحايا الزلزال الذي أصابهم أيضًا ونرجو لهم الصبر والسلوان، وندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمساعدة الشعب السوري على لأم جراحه بعد الزلزال.
وتابعت سنقيم اجتماعنا الروتيني المؤجل يوم 2 مارس/آذار المقبل في ضيافة حزب السعادة.
وختمت الطاولة السداسية بالقول، نحن مستعدون لحمل المسؤولية السياسية، وسنطبق وعودنا في بيان السياسات المشتركة المتعلقة بالتمدن وإدارة الكوارث، وسننشئ إدارة كوارث قوية مستعدة للتعامل مع الزلزال وكأنه سيقع غدًا.
وللمزيد من التفاصيل حول هذا الخبر وبقية الأخبار >>> نترككم مع مداخلة للاعلامي علاء عثمان، ولا تنسوا الاشتراك في قناة تركيا بالعربي على يوتيوب لنوافيكم بكل جديد:






