دوائر الجن
“دوائر الجن” السريالية في ناميبيا تبدد الغموض حول أصولها
حيّر أصل “دوائر الجن” في ناميبيا العلماء لما يقارب نصف قرن. وهي دوائر غريبة من الرمال عارية من العشب في أماكن يكثر العشب فيها، تتشكل وتختفي بعد سنوات دون سبب معروف
وتوصلت مجموعة من العلماء من جامعة غوتينغن في ألمانيا، إلى أدلة جديدة تدعم نظرية التنظيم الذاتي التي حاولت الدراسات السابقة من خلالها شرح طبيعة “دوائر الجن” الغامضة الموجودة في صحراء ناميبيا، أقدم صحاري العالم على طول ساحل ناميبيا وجنوب غرب إفريقيا وغرب أستراليا.
وتبين أن موسمين من هطول الأمطار “جيدان بشكل استثنائي” في صحراء ناميبيا، أظهر العلماء أن الأعشاب داخل “دوائر الجن” ماتت فور هطول الأمطار، لكن نشاط النمل الأبيض لم يتسبب في ظهور البقع العارية.
وتظهر قياسات رطوبة التربة المستمرة أن الأعشاب حول الدوائر استنفدت المياه داخل الدوائر بقوة، وبالتالي، من المحتمل أن تسبب موت الأعشاب داخل الدوائر.
وبحسب النتائج التي نُشرت في مجلة Perspectives in Plant Ecology، Evolution and Systematics، أن الأعشاب تشكل هذه الدوائر، التي يتراوح عرضها بين 2 و10 أمتار، لتحقيق أقصى استفادة من الأمطار النادرة
وغالباً ما يُلقى باللوم على النمل الأبيض، وهو حشرات صغيرة تعيش في مستعمرات كبيرة حول العالم، في موت الأعشاب.
وتابع العلماء أحداث الأمطار المتفرقة في عدة مناطق في هذه الصحراء، وفحصوا الحشائش وجذورها وبراعمها وأضرار الجذور المحتملة التي يسببها النمل الأبيض.
وعلى بعد نحو 80-140 كيلومتراً من الساحل في ناميبيا، هناك الملايين من “دوائر الجن”، يبلغ عرض كل منها بضعة أمتار، وتشكل معاً نمطاً مميزاً مرئياً لأميال حولها.
ومكّن ذلك العلماء من تسجيل كيفية تأثير نمو الأعشاب الناشئة الجديدة حول الدوائر بدقة على مياه التربة داخل الدوائر وحولها. وبحثوا في الاختلافات في تسرب المياه بين داخل وخارج الدوائر في عشر مناطق عبر صحراء ناميبيا.
وبالإضافة إلى ذلك، قاموا بتركيب مستشعرات رطوبة التربة في الدوائر وحولها لتسجيل محتوى التربة والمياه على فترات مدتها 30 دقيقة بدءاً من موسم الجفاف 2020 حتى نهاية موسم الأمطار 2022.
وتظهر البيانات أنه بعد نحو عشرة أيام من هطول الأمطار، بدأت الأعشاب تموت بالفعل داخل الدوائر، في حين أن معظم المناطق الداخلية للدوائر لم يكن لديها إنبات العشب على الإطلاق. وبعد عشرين يوماً من هطول الأمطار، كانت الأعشاب داخل الدوائر ميتة تماماً ولونها أصفر بينما كانت الأعشاب المحيطة حيوية وخضراء.






