
“تيك توك” يستغل مأساة السوريين
عنب بلدي – محمد فنصة
على مدار سنوات انتشار التطبيق الشهير “تيك توك”، واجه دعاوى قضائية عديدة، وغُرّم ماليًا لانتهاك خصوصية المستخدمين، وخصوصًا الأطفال.
وفي أيلول الماضي، جرى تغريم الشركة الصينية مالكة التطبيق في المملكة المتحدة بـ29 مليون دولار، بعد اتهامات طالتها بانتهاك قوانين حماية بيانات الأطفال لمدة عامين، كما غُرمت “تيك توك”، في تموز 2021، بنحو 800 ألف دولار من قبل هولندا لدعوى مماثلة.
وفي شباط 2021، وافقت شركة “ByteDance” المالكة على دفع 92 مليون دولار أمريكي، لتسوية دعوى قضائية جماعية بشأن انتهاكات الخصوصية في الولايات المتحدة، بحيث جمعت “بيانات شخصية شديدة الحساسية” لتتبع المستخدمين ووضعهم في استهداف الإعلانات.
ويُعرف عن التطبيق بأنه يعرض مقاطع مصوّرة قصيرة ترفيهية، ينتجها المستخدمون، ويمكن لأصحاب المتابعين (ألف أو أكثر) منهم، عبر ميزة “البث المباشر”، الحصول على الدعم والهدايا الافتراضية، التي يمكن سحبها نقدًا فيما بعد.
وقال حسن الجدي (27 عامًا)، المتابَع من قبل أكثر من 32 ألف مستخدم على “تيك توك”، لعنب بلدي، إنه كان ينشر نحو مقطعين إلى أربعة مقاطع مصوّرة يوميًا عبر التطبيق حتى وصل إلى هذا العدد من المتابعين.
وأوضح أن مواضيع المقاطع تدور حول “الترندات” المنتشرة، مع استعمال “الهاشتاغ” المناسب، لزيادة الوصول والإعجابات عبر التطبيق من قبل المستخدمين، مؤكدًا أن المقاطع لم تتطلب منه مجهودًا لقصرها، وانتشار أدوات و”فلاتر” تعديل المقاطع ضمن التطبيق.
وفي 12 من تشرين الأول الحالي، كشف تحقيق استقصائي لشبكة “bbc” عن “استغلال” تطبيق “تيك توك” للسوريين في مخيمات النزوح، إذ تأخذ الشركة المالكة نسبة 70% من التبرعات الممنوحة لأطفال يتسولون عبر البث المباشر على منصتها.
ووجدت “bbc” في مخيمات شمال غربي سوريا، أن البث يجري تسهيله من قبل أطراف يُطلق عليهم اسم “وسطاء تيك توك”، الذين يزوّدون العائلات بالهواتف والحسابات والمعدات لبدء طلب المساعدات على التطبيق، مقابل نسبة يقتطعونها من الأرباح.
وتشترط قواعد “تيك توك” بأنه ينبغي على المرء ألا يطلب الهدايا بشكل مباشر، وأن “يمتنع عن أذية أو تهديد أو استغلال” القاصرين عبر تلك المنصة.
ولاختبار مدى التزام التطبيق بسياسته المتعلقة بحماية الأطفال، استخدمت “bbc” ميزة للإبلاغ عن أكثر من 30 حسابًا لأطفال يتسولون، لكن “تيك توك” نفت حينها وجود انتهاك في أي من هذه الحسابات، في حين عندما اتصل معدو التحقيق مباشرة بالشركة، حظرت الأخيرة كل تلك الحسابات.
المصدر: عنب بلدي






