
فضيحة من العيار الثقيل: الأمم المتحدة قدمت ربع أموالها لدعم نظام الأسد
تركيا بالعربي
كشف تقرير صادر عن مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية السوري، عن تورط الأمم المتحدة في منح الأموال لنظام أسد، الذي من المفترض انه يرزح تحت العقوبات الدولية.
وبحسب التقرير، فإن الأمم المتحدة قدّمت ربع أموالها، أي نحو 137 مليون دولار أمريكي من إنفاقها على المشتريات لشركات سورية مملوكة لأشخاص مقرّبين من نظام أسد من مرتكبي جرائم الحرب أو منتهكي حقوق الإنسان أو منتفعي الحرب أو المشمولين بالعقوبات الغربية، وذلك بين عامي 2019و2020.
وأضاف: “نحو نصف إنفاق الأمم المتحدة خلال عامي 2019 و2020، ذهب إلى شركات ذات مخاطر (عالية) أو (عالية جدًا)، بما في ذلك تلك الشركات المملوكة لأشخاص منتفعين من الحرب وأشخاص خاضعين للعقوبات وكذلك حلفاء نظام أسد البارزين “بعد استبعاد الموردين الذين تم حجب هوياتهم لأسباب أمنية، أو لأسباب تتعلق بالخصوصية”.
اعتمد الباحثون على تقنية البحث المفتوح للمصادر، وسُمح لهم بالوصول إلى التقارير الخاصة بالبحث، حيث أجروا تحليلاً خاصاً لبيانات مشتريات الأمم المتحدة، والتي غطت أكثر من 7000 عقد تم تنفيذها من عام 2015 إلى عام 2021.
ومن خلال فحص أكبر 18 مورداً خلال تلك السنوات الست الماضية، حدد فريق البحث، (ثلاث عشرة) شركة مملوكة من قبل أفراد خاضعين للعقوبات الغربية أو آخرين لهم صلات بنظام أسد، “ما يؤكد العديد من النتائج الرئيسية في التقرير الذي نشره OPEN و SLDP”.
علي مملوك وآخرون
أبرز تلك الشركات والشخصيات التي وردت في التقرير الاستقصائي هي شركة (First Class)، التي يملكها نزهت مملوك، ابن مدير مكتب الأمن القومي وأبرز شخصية مخابراتية سورية علي مملوك، حيث تلقت تلك الشركة 371.000 دولار أمريكي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2020.
أما الشركة الثانية فتُدعى (صقر الصحراء ذ.م.م) والمعروفة اختصاراً “Desert Falcon LLC”، ويديرها فادي أحمد المعروف بـ (فادي صقر) والذي يقود منذ عام 2012، ميليشيا “الدفاع الوطني” الموالية لنظام أسد، حيث تلقّت تلك الشركة أكثر من مليون دولار في عامي 2019 و2020 من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووكالة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ضمن مجموعة متنوّعة من الفئات بما في ذلك “الملابس” و”المعدّات المكتبية” و”الإلكترونيات” و”مكوّنات التصنيع”.
وأكدت الدراسة أن ميليشيا (الدفاع الوطني) التي يقودها صقر “شاركت في العام التالي في مذبحة راح ضحيتها عشرات الأشخاص في حي التضامن بالعاصمة السورية”، مؤكدة أن فادي صقر “تربطه علاقات وثيقة الرئيس السوري بشار الأسد، وهو زعيم رئيسي بميليشيا الشبيحة في دمشق والتي ارتكبت مذبحة التضامن عام 2013”.
كما شملت الدراسة أحد مالكي شركة (Desert Falcon) بلال النعال، والذي كان يشغل منصب عضو في برلمان أسد منذ عام 2020، وأشار التحقيق إلى أنها وجدت شركة أخرى مملوكة للنعال وهي (شركة النعال ذ.م.م Al-Naal LLC)، حيث تلقّت تلك الشركة أكثر من 1.2 مليون دولار من أموال المساعدات الأممية، من اليونيسف والأونروا، تحت فئات تشمل تقديم “الملابس” و”المواد الورقية” و”المعدات الطبية”.
كما إن شركة (جوبيتر للاستثمارات ش.م Jupiter for Investments (SA، حصلت على أكثر من نصف مليون دولار من منظمة اليونيسف مقابل “خدمات الإدارة والتنظيم”، وهي شركة مملوكة لعائلة حليف نظام أسد محمد حمشو، (صديق بشار أسد) وأقاربه ( أحمد صابر حمشو، علي حمشو، عمرو حمشو)، لا سيما أن حمشو خاضع لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتهمة “الاتجار في أنقاض المنازل المدمرة والعمل كواجهة لماهر شقيق الأسد الذي يرأس الفرقة الرابعة المدرعة التابعة للجيش”.
إلى جانب ذلك، قال معدو التحقيق إن نظام أسد “نجح في الضغط لتوظيف أفراد مرتبطين به، سعيا للاستفادة من الرواتب العالية لموظفي الأمم المتحدة، مقارنة بالوضع المعيشي ومتوسط الرواتب السيء جدا في سوريا”، وأبرز تلك الشخصيات هي شكرية المقداد، زوجة وزير خارجية أسد، فيصل المقداد، حيث تم توظيفها بعقد مع منظمة الصحة العالمية في عام 2016، رغم أن بعضا من كوادر المنظمة اعترضت حينها على هذا التعاقد.
وكشف التحقيق أيضاً أن موظفي الأمم المتحدة أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات للإقامة في فندق (فورسيزونز) في دمشق، الذي يمتلك معظمه أكبر تجار الحرب المقربين من نظام أسد (سامر فوز)، و”هو رجل أعمال برز خلال الصراع”. وفرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في عام 2019، قائلة إنه “استفاد من فظائع الصراع السوري في مؤسسة مدرّة للربح.. وكان يدعم بشكل مباشر نظام الأسد القاتل”.
وبحسب التحقيق فإن شركة (أجنحة الشام)، وهي شركة طيران سورية خاصة “حصلت على عقد من برنامج الغذاء العالمي”، وتخضع تلك الشركة لعقوبات من قبل الولايات المتحدة، وكذلك من قبل الاتحاد الأوروبي.
كما إن التحقيق ومن خلال خدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة، وجد أن نحو 1.4 مليون دولار من تمويلات الأمم المتحدة عامي 2015 و2017، تم تقديمها إلى الأمانة السورية للتنمية، وهي مؤسسة أنشأتها زوجة بشار أسد، أسماء أسد.
وإلى جانب الأسماء والشركات الواردة في التقرير، كشف التحقيق أسماء شخصيات أخرى مقربة ومحسوبة على نظام أسد، تلقت أموالاً من الأمم المتحدة في الأعوام الماضية وهم أحمد صابر حمشو، علي حمشو، عمرو حمشو، رانيا الدباس. هاشم العقاد، سمير حسن.
صعود أمراء الحرب
وأكد التحقيق تورط الأمم المتحدة في “صعود أمراء الحرب” في سوريا، من خلال تقديم تلك المبالغ الطائلة لشركات وشخصيات تابعة لنظام أسد خلال السنوات السابقة، خاصة أن النظام حاول بكافة الوسائل الحفاظ على القطاعات الرئيسية مثل البترول والاتصالات والبنية التحتية والعقارات عبر حلفاء وأقارب عائلة الأسد الحاكمة.
ويوضح التحقيق المعمق أن سوريا أصبحت واحدة من أكبر متلقي المساعدات الإنسانية في العالم، ومنذ عام 2011، تدفق أكثر من 40 مليار دولار من أموال المساعدات إلى البلاد، أكثر من نصفها كان من خلال الأمم المتحدة، بحسب الدراسة التي تؤكد أن “الكثيرين في الدائرة المقربة من النظام قد استفادوا من تدفق من أموال المساعدات”.
ويقول التحقيق إن مجموعة متنوعة من الشركات الأخرى التي تتلقى أموالاً من الأمم المتحدة مرتبطة بعائلة الأسد، “بما في ذلك العديد من أقارب وشركاء ابن عم الأسد، قطب الأعمال الخاضع للعقوبات رامي مخلوف، الذي تم تجريده من العديد من أصوله ووضعه قيد الإقامة الجبرية بسبب نزاع مع السلطات السورية على مدار العامين الماضيين”.






