بوتين
تركيا بالعربي
دعت الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى آنا بورشفسكايا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السير على خطى نظيره الروسي فلاديمير بوتين وجعل سوريا من أولوياته، محذرةً من أنّ موسكو تعزز انتشارها العسكري في مناطق حساسة وتواصل مسارها الديبلوماسي بما يؤثر سلباً على المصالح الأميركية في البلاد.
ولفتت بورشفسكايا إلى أنّ الاحتجاجات الشعبية الواسعة في روسيا والمشاكل الاقتصادية وجائحة كورونا والاضطرابات الحدودية المتزايدة لم تؤثر كلها على جهود بوتين في سوريا، مشيرةً إلى أنّ موسكو بدأت منذ أواخر كانون الأول الفائت (في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية) تعزيز وجودها في شمال شرقي سوريا، المنطقة الكردية-العربية المحاذية للحدود التركية والعراقية.
وأوضحت الباحثة أنّ نحو 3 آلاف عنصر تابعين للشرطة العسكرية الروسية وصلوا إلى الحسكة، مشيرةً إلى أنّه يتردّد أنّ موسكو نشرت وحدات عسكرية جديدة في القامشلي وعين عيسى والرقة في ظل تصاعد القتال؛ علماً أنّ الصيف الفائت شهد احتكاكاً بين القوات الروسية والأميركية في شمال شرقي سوريا.
قراءة إسرائيلية لدور روسيا في سوريا.. بوتين “مايسترو” النزاع وكل الأوراق بيده.
روسيا تدين الضربات الأميركية في سوريا
وفي قراءتها، اعتبرت بورشفسكايا تمركز الشرطة العسكرية الروسية رسالة للولايات المتحدة وتركيا، وهي تفيد بأنّ موسكو لا تريد التنازل عن هذه المساحة. وفي هذا الصدد، أبرزت الباحثة أهمية هذه المنطقة التي تحكمها “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أميركياً بشكل شبه مستقل، مبيّنةً أنّها تمثّل نقطة تقاطع لمصالح اللاعبين الكبار في سوريا، أي الولايات المتحدة وتركيا وروسيا.
وإذ وصفت الباحثة العلاقة الروسية-التركية بغير المتكافئة في سوريا، حيث تملك موسكو أوراقاً أكثر، ذكّرت باقتراب روسيا وتركيا من مواجهات عسكرية مباشرة في إدلب، قائلةً: “ترغب موسكو في تقييد النفوذ العسكري التركي الذي من شأنه التأثير على مصالح موسكو و(الرئيس السوري بشار) الأسد في المنطقة”.
وكتبت بورشفسكايا: “وضع بوتين تعزيز الوجود الروسي في شمال شرقي سوريا نصب عينيه منذ وقت طويل، وذلك منذ الإعلان عن انسحاب أميركي جزئي في خريف العام 2020 على الأقل”، مضيفةً: “يبدو أنّه من شأن وجود أميركي محدود أن يضع السوريين الأكراد أمام خيار واحد وهو إبرام اتفاق يتيح لدمشق استعادة السيطرة على المنطقة وبالتالي تقريب بشار الأسد من النصر”.
توازياً، تناولت الباحثة التقدّم الروسي بمحاذاة طول الحدود السورية شرقي المتوسط، وتحديداً في اللاذقية، حيث تقع قاعدة حميميم، مشيرةً إلى أنّ تقارير حديثة قالت إنّ موسكو توسّع مدرجاً لاستيعاب ناقلات جوية ثقيلة.
ديبلوماسياً، لفتت الباحثة إلى أنّ موسكو وطهران وأنقرة أصدرت بعد أيام على تنصيب بايدن بياناً مشتركاً بعد الجولة الخامسة لمحادثات السلام في جنيف، فتم التأكيد على الالتزام القوي بـ”سيادة (سوريا) واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها”. يُذكر أنّ هذا البيان صدر بعدما فشلت الجولة الخامسة لاجتماعات اللجنة الدستورية في 29 كانون الثاني الفائت في تحقيق نتائج ملموسة.
وفي الإطار الديبلوماسي نفسه، تطرّقت الباحثة إلى استضافة موسكو الجولة الخامسة عشر لمحادثات أستانة في 16 و17 شباط الفائت، معتبرةً أنّ هذه المحادثات وفّرت مساراً بديلاً حيّد الولايات المتحدة وروّج لدور روسيا كصانعة سلام.
وعليه، حذّرت بورشفسكايا من أنّ روسيا تستخدم سوريا منذ أيلول العام 2015 لتوسيع نفوذها في دمشق ودعم الأسد من جهة، وكمنصة انطلاق لتنفيذ عملياتها وبسط سيطرتها في الشرق الأوسط من جهة ثانية. وكتبت الباحثة: “قد لا تمثّل سوريا أولوية لإدارة بايدن، إلا أنّها أولوية بالنسبة إلى بوتين”، مؤكدةً أنّ اتساع النفوذ الروسي في سوريا سيلحق ضرراً أكبر بالمصالح الأميركية، بل المصالح الغربية على نطاق أوسع، على حدّ تعبيرها.
اقرأ أيضاً: أردوغان قائدا للحزب.. ويتحدث عن “الدستور الجديد”
وشهد المؤتمر العام السابع للحزب الحاكم، والمنعقد في أنقرة، التجديد لأردوغان في قيادته، فيما ألقى الأخير كلمة تحدث فيها عن “الدستور الجديد”.
وقال أردوغان: “الدستور الجديد يجب أن يكون دستور الشعب مباشرة، وليس من صنع الانقلابيين”، مؤكدا أنه سيُعد بالإجماع وسيُطرح لتصديق الشعب عليه.
وأضاف أن مناقشة إعداد دستور جديد للبلاد باتت أمرا حتميا نظرا لتاريخنا والمتغيرات الدولية.
وتابع: “الأسرة والتعليم والثقافة، ستشكل أساس رؤية تركيا المنشودة لعام 2053”.
واستهل أردوغان كلمته بقراءة سورة الفاتحة وترجمتها إلى التركية، وهو ما تم تداوله بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال الرئيس التركي في كلمته: “نبني تركيا القوية من خلال تحويل أهدافنا المنشودة لعام 2023 إلى بداية جديدة على أرض الواقع”.
وأضاف أن بلاده ألحقت هزائم كبيرة بـ”التنظيمات” التي وصفها بـ”الإرهابية”، وفي مقدمتها “حزب العمال الكردستاني”؛ بحيث “لم تعد قادرة على القيام بعمليات داخل حدود تركيا”.
وتابع: “الذين شغلوا تركيا بمشاكلها الداخلية على مدى القرنين الماضيين وأبعدوها عن التغيرات الجذرية لن ينجحوا في محاولاتهم المتجددة”.
وقال: “سنضمن تحقيق أهداف تركيا المنشودة لعام 2023 ومن ثم 2053 عبر تحالف الشعب”.
السياسة الخارجية
وفي معرض حديثه عن السياسة الخارجية قال أردوغان، إن بلاده مصممة على زيادة عدد أصدقائها في العالم.
وشدّد أردوغان أن “حزب العدالة والتنمية” تمكن -منذ توليه السلطة قبل 19 عامًا- من تعزيز وتنويع الأدوات التي تمتلكها تركيا في السياسة الخارجية.
وتابع: “نعتقد أنه ليست لدينا مشكلة لا يمكن حلها مع أي دولة تحترم المصالح الوطنية لبلدنا”.
وقال: “مصممون على زيادة عدد أصدقائنا وإنهاء حالات الخصومة في الفترة القادمة لتحويل منطقتنا إلى واحة سلام”.
ولفت إلى أن تركيا فتحت حدودها وقلبها للمضطهدين السوريين في الوقت الذي تخلى العالم كله عنهم.
وبيّن أردوغان أن العمليات العسكرية العابرة للحدود التي نفذتها تركيا حالت دون مقتل ملايين الأبرياء على يد النظام السوري والمنظمات الإرهابية.
وأضاف: “قدمنا دعما مخلصا وبنّاء للجهود المبذولة بهدف ضمان الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها”، وشدد قائلا: “سنواصل جهودنا حتى تصبح سوريا بلدا يديره أبناؤها بمعنى الكلمة ونقف إلى جانب شعبها”.
أردوغان، قال إن من بين انفتاحات تركيا في السياسة الخارجية أيضًا، الاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة الليبية الشرعية بشأن مناطق الصلاحية البحرية في المتوسط، عام 2019.
وزاد: “سنواصل صياغة علاقاتنا مع جميع الدول بدءا من الولايات المتحدة وحتى روسيا والاتحاد الأوروبي والعالم العربي بما يتماشى مع مصالح تركيا وتطلعات شعبنا”.
وأردف: “على اعتبار أننا نتوسط القارات الثلاث الكبرى، فلا يمكننا أن نتجاهل الغرب ولا الشرق”.
وقال: “بالطبع، نحن نعلم أنه ليس من السهل تطوير تعاون متوازن ومتسق وطويل الأمد في آن واحد مع الدول التي يوجد بينها تنافس وحتى توتر، لكن تركيا تتمتع بالقوة والحكمة اللازمة لتحقيق ذلك بفضل موقعها الجغرافي ومصالحها الاقتصادية ورؤيتها الشاملة في السياسة الخارجية”.
يلدريم وقورتولموش
اختار حزب “العدالة والتنمية” التركي، الأربعاء، كلا من بن علي يلدريم ونعمان قورتولموش نائبين لرئيس الحزب.
جاء ذلك ضمن سياق إعلان التشكيلة الجديدة للجنة التنفيذية المركزية المنبثقة عن هيئة القرار والتنفيذ المركزي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
كما تم اختيار نور الدين جانيكلي رئيسا للشؤون الاقتصادية، ووداد دمير أوز رئيسا للشؤون المالية والإدارية، ومصطفى شين رئيسا لشؤون الأبحاث والتطوير في حزب العدالة والتنمية، ضمن تشكيلة اللجنة التنفيذية المركزية الجديدة.
وتم اختيار جوليدة سارير أوغلو رئيسة للسياسات الاجتماعية، وأوزليم زنغين رئيسة للعلاقات العامة والمجتمع المدني، ومحمد أوز حسكي رئيسا للإدارات المحلية لحزب “العدالة والتنمية”.
وعقدت هيئة القرار والتنفيذ المركزي، اجتماعا برئاسة أردوغان، في العاصمة أنقرة، لتسمية التشكيلة الجديدة للحزب.






