بشار والثورة السورية
تسارعت التطورات في درعا جنوب البلاد على خلفية التفجير الذي ضرب حافلة مبيت لعناصر من الفيلق الخامس اقتحام، وأدّى إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 عنصرا غالبيتهم من شباب التسويات، ممن دعمتهم روسيا بموجب رعايتها للتسوية.
ومنذ وقوع التفجير قبل 3 أيام، انتفض أهالي بصرى الشام شرق درعا غضباً لمقتل أبنائهم الـ 9 وإصابة أكثر من 15 آخرين بجروح، تلا ذلك تشييع يوم 21 من الشهر الجاري شارك فيه وفق مراسل بروكار برس وجهاء وزعماء قبائل من مختلف أنحاء درعا، ليتحول التشييع إلى مظاهرة حاشدة غير مسبوقة في المحافظة منذ عام 2018.
وهتف المتظاهرون ضدّ النظام السوري وإيران وميليشياتها، متّهمين الأخيرة بالوقوف وراء التفجير الذي وصفوه بالإرهابي، وهو ما يدعم الحديث عن نزاع روسي ـ إيراني في المنطقة القريبة من الجولان السوري المحتل إسرائيليا.
بيان أهالي حوران
في ساحة واسعة رفعت فيها شوادر للعزاء، ألقى ممثل عن “أهالي حوران” بيانا طالبوا فيه النظام وروسيا بوصفهما طرفا التسوية، بالالتزام بما نصّت عليه الاتفاقية المبرمة في تموز/ يوليو 2018، التي أفضت إلى دخول قوات النظام محافظة درعا بعد سنوات من طردها.
وفي مقدّمة المطالب، اعتماد وتكليف أبناء الجنوب بمهمة الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين قسريا، ووقف الاعتقال القسري بحق شبان المنطقة.
وشدّد البيان الذي وصلت إلى بروكار برس نسخة منه، على ضرورة خروج “القوات الميليشيات الإيرانية” من المنطقة رابطين هذا المطلب بحلول الأمن والاستقرار.
العودة والجيش الموحّد
في كلمته أمام حشد شعبي يضمّ وجهاء من مختلف أنحاء درعا، تحدّث القيادي السابق في فصائل المعارضة السورية، والقيادي الحالي للواء الثامن في الفيلق الخامس المدعوم روسيا، أحمد العودة عن الوضع الراهن لسوريا عموما وحوران خصوصا.
ومن على منصّة ألقى العودة كلمته ووراءه رجال يرتدون الزي العسكري، حيث قال إنّ سوريا باتت مرتعا للمستعمرين، مشدّدا نبرته الخطابية بالقول إنّ “كل الميليشيات وكل المرتزقة يرتعون في بلادنا”.
وفي إشارة إلى نكث الروس والنظام بالاتفاق القديم، وتماشيا مع بيان أهل حوران، أضاف العودة: “الكثير منا لا زال يتعلق بوعود براقة كاذبة، ونرى أن الوحدة واجب علينا”، قبل أن يصرّح بالقول: “قريبا سنعلن أن حوران جسد واحد وجيش واحد لحماية حوران”، مشيرا إلى أنّ هذا الجيش الموحّد سيكون نواة لحماية كل سوريا.
استقطاب العودة للمقاتلين
مصادر محلّية في درعا رأت أنّ العودة يتحرّك لقلب الطاولة على جميع الأطراف، بما فيهم الروس.
ولفتت المصادر التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إلى أنّ العودة يستقطب المنشقين عن النظام من جميع مناطق حوران، سيّما الغربية منها، حيث تتمركز قوات الفرقة الرابعة في الريف الغربي (قوات الغيث ـ فرقة رابعة)، التي عزّزت وجودها منذ نحو شهرين.
وسجّل شبان من الريف الغربي قبل حادثة التفجير أسماءهم لدى الفيلق الخامس للانضمام إليه، حسبما أفادت المصادر.
وتدير اللجنة المركزية ريف درعا الغربي لكنّها ضعيفة أمام التغلغل الإيراني والفرقة الرابعة.
ومن المتوقع أن يتّجه العودة للضغط على الروس لإبرام تسوية جديدة عبر توسيع نفوذه من الريف الشرقي إلى الريف الغربي لدرعا، تحت الضغط العسكري الذي قد يأخذ منحى اشتباكات ومعارك ضدّ الفرقة الرابعة غربا.
من جهة ثانية، يرى ناشطون من حوران أنّ العودة هو رجل روسيا الذي سلّم مخازن الأسلحة للنظام وسارع إلى التسوية عندما كان قادرا على المواجهة، معتبرين أن ما يجري مخطط روسي ينفّذه العودة بعيدا عن مصالح حوران وسوريا.
المصدر: بروكار برس






