ترامب وبشار الأسد
تركيا بالعربي
أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التفاوض مع رئيس النظام السوري بشار الأسد بشأن الرهائن الأميركيين، لكن السوريين رفضوا العرض، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون انتصاراً، وفقاً لآخر ما تسرب من كتاب بولتون “في الغرفة حيث حدث كل شيء”، الذي سيُنشر الأسبوع المقبل.
وبحسب الكتاب، اعتقد بومبيو وبولتون أن رغبة ترامب في تبادل الرهائن مع سوريا كانت “غير مرغوب فيها”.
أراد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا في أوائل عام 2019 ، مما دفع مسؤوليه إلى التدافع في محاولة لمنع الحرب بين تركيا والأكراد السوريين. في هذه الأثناء، كان بولتون يحاول إبقاء مئات من القوات في البلاد لمحاربة الأسد وحلفائه الإيرانيين.
وكتب بولتون في كتابه: “كل هذه المفاوضات حول دورنا في سوريا كانت معقدة بسبب رغبة ترامب المستمرة في الاتصال بالأسد من أجل الرهائن الأميركيين… لحسن الحظ، أنقذت سوريا ترامب من نفسه، رافضة حتى التحدث إلى بومبيو عنها”.
خرج ترامب عن طوره غاضباً عندما سمع رد المفاوضين السوريين. وجاء في الكتاب: “أخبرهم أنهم سيتضرّرون بشدة إذا لم يعيدوا رهائننا. هتف ترامب قائلاً لبولتون: نريدهم أن يعودوا في غضون أسبوع واحد من اليوم، وإلا فلن ينسوا أبداً مدى صعوبة ضربنا لهم”. لكن ترامب لم ينفذ تهديده بمهاجمة سوريا من أجل الرهائن.
وفي جزء آخر من الكتاب، يقول بولتون إن ترامب أراد “انسحاباً خبيثاً” من سوريا. بولتون كان يعتقد أن تركيا تشكل “شريان حياة محتمل”، فيما الدبلوماسيون المقربون من بومبيو “لم يفقدوا تعلقهم بالأكراد”.
انتهى الأمر بسحب ترامب المئات من الجنود الأميركيين من سوريا، ثم إعادتهم إلى هناك بعد فترة. في ذلك الوقت، اضطر أكثر من مئة ألف سوري لترك منازلهم في شمال شرق سوريا بعد عملية عسكرية تركية ضد قوات سوريا الديموقراطية أجبرت “قسد”، المدعومة أميركياً، على طلب المساعدة من روسيا.
تسلط رواية بولتون الضوء على كيفية حدوث ذلك: أراد الصقور في الإدارة، بما في ذلك بولتون نفسه، وجود قوات أميركية في سوريا تقاتل روسيا وإيران. لقد رأوا التحالف الأميركي-الكردي ضد داعش على أنه إلهاء، وتركوا الصراع التركي-الكردي يتفاقم حتى خرج عن السيطرة.
بولتون لم يكن متحمساً للأكرد خصوصاً أن المكون الرئيس للقوات المقاتلة أي حزب “الاتحاد الديموقراطي” يتبع لحزب العمال الكردستاني المصنف على لوائح الإرهاب. كذلك كان بولتون يخشى أن التخلي على الأكراد سيدفع المقاتلين الذي دربتهم الولايات المتحدة إلى أحضان إيران، ويضعف ثقة باقي الحلفاء بواشنطن.
وكتب بولتون: “لماذا انضمينا إلى جماعة إرهابية من أجل تدمير جماعة إرهابية أخرى، نابعة من فشل (الرئيس السابق باراك) أوباما في رؤية إيران كتهديد أكثر خطورة الآن وفي المستقبل.. لكن ما لم يكن معقداً، هو الشعور الأميركي القوي بالولاء للأكراد الذين قاتلوا معنا ضد داعش”.
ووصف بولتون وجهات نظر المبعوث الأميركي للشأن السوري جيمس جيفري المؤيدة لتركيا بأنها “بلاء مزمن لوزارة الخارجية حيث تصبح وجهة النظر الأجنبية أكثر أهمية من وجهة نظر الولايات المتحدة”. لكن بومبيو قال صراحة لبولتون إن جيفري “لم يفقد الحب للأكراد”.
المصدر: المدن






