أردوغان إدلب
حشـ.ـد عسـ.ـكري متواصل وفشل الحلول الدبلوماسية، هي آخِر التطورات في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، حيث إن الجيش التركي وعلى مر الأسبوع الماضي أرسل مئات الدبـ.ـابات والعربات المـ.ـدرعة والمدافع إلى المنطقة، على إثر غطـ.ـرسة روسيا وميليشياتها ومواصلتها انتـ.ـهاك جميع الاتفاقيات المُوقَّعة مع أنقرة حول إدلب.
الحشد العسـ.ـكري التركي الضخم يأتي بعد مقـ.ـتل 8 جنود من الجيش بمحافظة إدلب إثر قـ.ـصف نظام الأسد لنقطة مراقبة بقـ.ـذائف المدفـ.ـعية الثقيلة، الأمر الذي اعتبرته الرئاسة التركية بداية صفحة جديدة بالمنطقة.
وأكد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في وقت سابق إلى جانب وزير دفاعه “خلوصي آكار” أن بلاده ستواجه نظام الأسد عسـ.ـكرياً، وستُضطر لاستخدام القوة ضده في حال لم ينسحب إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية في الشمال السوري خلال شهر شباط الحالي.
وإلى جانب ذلك فشل اللقاء الذي جرى يوم أمس في أنقرة بين تركيا وروسيا بالخروج بأي نتيجة مُرْضِية للطرفين، حيث إن أنقرة رفضت عرضاً روسياً يقضي بوضع خارطة جديدة لما يعرف باسم “منطقة خفض التصعيد”، تتمثل بأن تكون انطلاقاً من الحدود السورية التركية وحتى عمق 30 كيلومتراً داخل سوريا، كما أصرت على انسحاب نظام الأسد إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية شمالي سوريا، فيما رفضت روسيا إيقاف العمليات العسـ.ـكرية إلى حين السيطرة على الطريقين الدوليين “M4” و “M5″، ووضع المدن الواقعة على طرفيهما تحت سيطرة نظام الأسد.
وحول السيناريوهات المتوقعة في إدلب وإمكانية ترجمة تهـ.ـديدات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” ضد نظام الأسد واقعاً على الأرض ومصـ.ـير التفاهمات بين أنقرة وموسكو أجرت “نداء سوريا” حواراً مع الباحث في الشأن التركي الدكتور “علي باكير”.
ما مصـ.ـير التفاهمات التركية الروسية حول إدلب؟
باكير: نظام الأسد وبدعم من إيران وروسيا اخترق كافة الخطوط الحمراء التركية في سوريا، هو لم يقم فقط بقضم المزيد من الأراضي وتهجير حوالي مليون مدني خلال العملية الأخيرة، وإنما قام باستهداف مباشر لجنود أتراك منتشرين وَفْق تفاهُمات تمّت مع الجانب الروسي، هذا يعني أنّ هذه الاتفاقات أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الشامل، وهناك حاجة إمّا إلى:
1 – إعادة ترميمها من خلال إلزام النظام بالالتزام بها بشكل كامل وهو ما يتطلب في هذه الحالة إعادته إلى الخطوط الخلفية، لكن في المقابل قد تطلب موسكو من أنقرة في هذه الحالة تنفيذ التزامها بفصل المعارضة المعتدلة عن “المتطرفين”.
2 – التفاوض على اتفاقية جديدة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الأخيرة لناحية المناطق التي أعاد نظام الأسد احتلالها، والتعزيزات العسـ.ـكرية التركية الضخمة التي دخلت خلال الأيام القليلة الماضية إلى إدلب، هذا السيناريو يتطلب إعادة رسم خطوط حمراء تركية جديدة وإعطاء قدرات الردع التركية ضد نظام الأسد مصداقية.
3 – إطلاق عملية عسـ.ـكرية تركية سواءً لخلق منطقة آمنة فيما تبقى من إدلب والدفاع عنها عسـ.ـكرياً ضد نظام الأسد مهما تطلّب الأمر، نظراً للمخاطر المتعاظمة على الجانب التركي، أو إطلاق عملية عسـ.ـكرية لدفع النظام إلى التراجع عن المناطق التي سيطر عليها، لكن السيناريو الأخير يتطلب دعماً عملياً ليس سياسياً فقط، وإنما قد يكون عملياً أيضاً من قِبل الولايات المتّحدة وأوروبا؛ لأنّه قد يضع أنقرة في مواجهة موسكو أيضاً.
ما الإستراتيجية التي من الممكن أن تتَّبِعها تركيا في إدلب؟
باكير: وضع تركيا صعب جدّاً هذه المرة، لكن لم يعد عندها الكثير من الخيارات لذلك من المفترض أن ترمي بثقلها في هذا الاختبار، فيما يتعلّق بتصريح الرئيس التركي بخصوص ضرورة انسحاب قوات الأسد من المناطق التي دخلتها مع نهاية الشهر الحالي، كما تعلمون، عند التفاوض من الأجدر أن يضع المفاوض سقفه العالي حتى يكسب كل ما هو دونه، لكن من غير الواضح حقيقة ما إذا كان هذا التصريح بمثابة رسم لسقف تركيا العالي في المفاوضات مع روسيا، أم أنّه تبرير لعملية عسـ.ـكرية تركية مرتقبة ضد نظام الأسد، الواقع على الأرض يقول إنّ التعزيزات العسـ.ـكرية التركية التي تمّ الدفع بها غير مسبوقة وهو ما يعني أنّ احتمال إطلاق عملية عسـ.ـكرية يبقى وارداً فعلاً.
ما السيناريو المُتوقَّع بين تركيا وروسيا بإدلب؟
باكير: إذا فشل الطرفان التركي والروسي في الوصول إلى تفاهُم حول الخلافات المتّسعة بينهما، فأعتقد أنّ كلاًّ منهما سيلعب ورقته في الميدان، الجانب التركي لن يتردد في إطلاق عملية عسـ.ـكرية حتى إذا رفضت روسيا ذلك لكن بشرط تحييد الطيران الروسي، وهذا لا يمكن أن يحصل من دون دعم من أمريكا والناتو، حتى الآن الموقف الأمريكي الرسمي جيّد جدّاً، لكن الاختبار الحقيقي هو إذا ما كانت واشنطن مستعدةً لتقديم دعم عسـ.ـكري، هناك شكوك كبيرة في إمكانية حصول ذلك، أمّا الموقف الأوروبي فهو سيّئ للغاية بالنظر إلى ردّة الفعل الحالية على التطورات السلبية.
المصدر: نداء سوريا






