
من حين لآخر يتجدد النقاش حول زيادة حالات الطلاق بين اللاجئين في ألمانيا وخاصة بين السوريين منهم، وإلقاء اللوم على المجتمع الجديد وقوانيه. فهل تحول الطلاق إلى ظاهرة و”موضة” بين اللاجئين؟ وما العوامل التي أدت زيادته نسبيا؟
يكاد لا يخلو نقاش عام أو على مواقع التواصل الاجتماعي حول مشاكل اللاجئين السوريين في ألمانيا، من الحديث عن ارتفاع حالات الطلاق بينهم وتحول ذلك إلى ظاهرة أو “موضة” كما يصفها البعض. ولا تتوفر لحد الآن إحصائيات وأرقام حول نسب الطلاق الفعلية بين اللاجئين في ألمانيا.
لكن يمكن رصد حالات الطلاق في عدد من مراكز الاستشارات الاجتماعية والقانونية، كما تحدث بعض المحامين الألمان ذوي أصول عربية، والذين يفضل العديد من اللاجئين السوريين اللجوء إليهم عند مواجهة مشاكل قانونية في ألمانيا بسبب اللغة وتقارب الثقافة؛ عن ارتفاع في عدد قضايا الطلاق التي تستقبلها مكاتبهم من اللاجئين.
ومنهم المحامي، شريف العبادي، الذي أكد أنه قد لاحظ مؤخرا “ارتفاعا نسبيا في قضايا الطلاق بين اللاجئين”. لكنه يستدرك ويقول رغم من ذلك، لا يمكن تعميم ملاحظته. من جهته أيضاً أكد المحامي أسامة العاجي، أنه يحضر جسلة أو جلستين خلال الأسبوع الواحد في قضايا طلاق مختلفة بين اللاجئين، وهو رقم مرتفع حسب رأيه. ومن خلال القضايا التي يتابعها قال العاجي لمهاجر نيوز إنه لمس “سرعة في اتخاذ قرار الطلاق من كلا الطرفين سواء من طرف الزوجة أو الزوج واستسهالا من كليهما أيضا في الإقدام على هذه الخطوة”.
حياة جديدة للمرأة؟
جرت العادة في المجتمعات العربية أن يُلقى باللوم على المرأة عند وقوع الطلاق، والتي بات يُلاحظ أنه لم يعد لكلمة الطلاق الوقع ذاته عليها، كما كان وقعها عليها بحسب ما صورت بعض المسلسلات السورية. بل على العكس من ذلك قد تصف بعض النساء حياتهن بعد الطلاق بـ “الأفضل”. كما تحدثت بعض اللاجئات السوريات في ألمانيا عن تجاربهن مع الطلاق .
“كان أفضل قرار اتخذته طوال حياتي” بهذه العبارة وصفت نهاد (41 عاما) قرار الانفصال عن زوجها. وحصلت الأم لثلاثة أطفال عام 2018 على طلاقها وكرست حياتها لتربية أطفالها منذ ذلك الوقت. تقول نهاد لمهاجر نيوز: “لم يسقط الطلاق علينا من السماء. ففي سورية كنا نتـ.ـشاجر دائما وكنا على وشك الانفصال مرات عديدة لولا تدخل أهلي وإجباري على البقاء معه.
لذلك أنا لا ألوم المجتمع الألماني”. وتضيف اللاجئة السورية:”لقد كان أفضل قرار اتخذته طوال حياتي، لم أعد مجبرة على احتمال استخفافه بي ومعاملته لي كتابع ما عليه سوى الانصياع وتنفيذ الرغبات على اختلافها”.
وعن تعاملها مع الانتقادات التي طالتها جراء اتخاذها هذا القرار، تقول: “عندما اتخذت قرار الإنفصال عن زوجي السابق قررت أن أغلق أذني عن سماع الأصوات التي تنتقد تصرفي” وتضيف أن الانتقاد الذي وُجه إليها من أهلها “لا يقل عن انتقاد أهله لي، رغم أنهم يعرفون حجم معـ.ـاناتي معه طوال 20 عاما الماضية”.
أما ناديا (50 عاما) وهي أم لأربعة أطفال، ترى أن “الطلاق حررها من البقاء تحت ظل الرجل”، وتروي تجربتها لمهاجر نيوز وكيف تفاهمت مع زوجها بعد الطلاق، إذ أنه “لا يزال يعيش في نفس المنزل بسبب أزمة السكن، قمنا بترتيب حياتنا بحيث أن لا نلتقي سوية إلى أن يجد منزلا وينتقل إليه”.
وتضيف ناديا، التي تدير اليوم مطبخا للمأكولات السورية في منزلها واستطاعت تكوين عدد غير قليل من الزبائن، أن الإنفصال منحها حرية القرار، إذ أنه وحسب رأيها “البقاء في ظل رجل، أمر يدمر إمكانيات المرأة ويحولها إلى إنسان اتكالي بطريقة شبه كاملة. بالنسبة إلي لم أتمكن من الاستمرار في ممارسة هذا الدور، وقررت الإنفصال في مجتمع لا يعتبر المطلقة وصمة عار.
من جهتها تقول كاتيا (33 عاما)، وهي أم لطفلين: “لا أبالغ إذا ما قلت أن أولادي اليوم بعد عام على الطلاق أصبحوا أكثر سعادة وتوازنا وأقل قلقا. لا شجار ولا الصراخ ولا العنف، فهم لم يروني أبكي منذ أن انفصلنا. وأنا أكثر قدرة اليوم على الاهتمام بهما”. وتضيف لمهاجر نيوز “طلاقي لم يكن نزوة ولا قرارا أرعن، لقد فعلت ما كان يجب أن أفعله منذ زمن طويل”.
وتقول كاتيا أنها تعرفت على الكثير من النساء الألمانيات خلال السنوات الأربعة الأخيرة، وأكثر من نصفهن كن مطلقات، ولم يشكل الطلاق أي مشكلة، بلحتى أن لبعضهن “علاقات رائعة مع أزواجهن السابقين”.
وتتساءل: “لماذا لا يجري الأمر بنفس الطريقة بالنسبة لنا؟ لماذا يجب على المرأة أن تخسر كل شيء إذا ما قررت الانفصال؟ لماذا تصبح بنظر المجتمع امرأة غير سوية؟”.
صدمة للرجل؟
لكن وقع الطلاق كان مختلفا على اللاجئ السوري معتز (37 عاما)، الذي يلقي باللوم على المجتمع المضيف (الألماني) وقيمه وقوانينه في وقوع الطلاق بينه وبين زوجته في مارس/ آذار الماضي، حيث لم تنجح جميع محاولاته في إقناع زوجته بالعدول عن قرارها. ويقول لمهاجر نيوز: “بعد عامين من المعـ.ـاناة والانتظار تمكنت من لم شمل زوجتي وطفلتي في ألمانيا.
إلا أن فرحة لم الشمل لم تدم طويلا، لأن حياتنا لم تعد كما كانت من قبل، فزوجتي تغيرت إلى حد بعيد، إذ باتت انفعالية للغاية ومستعدة للشجار في أي وقت ولأتفه الأسباب”.
اعتقد معتز أن الأمر ربما يعود للسنوات التي أمضياها بعيدين عن بعضهما، لكن هذا لم يكن وحده السبب، حسب قوله، إذ أنها تعرفت “على صديقات جدد و بدأت تمضي وقتا أطول خارج المنزل وأصبحت أكثر اهتماما بشكلها ولباسها حتى أصبح وضع ابنتنا ذات الثماني سنوات، أسوأ في المدرسة وكانت ترفض تماما فكرة إنجاب طفل آخر”. ويتابع: “في أول شجار دار بيننا بسبب ذلك، قامت بتهديدي باللجوء إلى الشرطة!!. كان من الواضح أنها في طريقها لاتخاذ قرار الانفصال عني. حاولت جاهدا ثنيها عن قرارها إلا أنها كانت تزداد تعنتا كلما شعرت برغبتي في التمسك بها. ثم حصل الطلاق كما أرادت”.
ظاهرة سببها مجموعة من التراكمات.
في حديثه لموقع مهاجر نيوز، أكد الباحث الاجتماعي، سامي شرشيرة أن الطلاق في أوساط اللاجئين تحول بالفعل إلى “ظاهرة”، كثر الحديث عنها مؤخراً في وسائل الإعلام وأنه يمكن رصد هذا الارتفاع في نسب الطلاق بين هذه الفئة من خلال الحالات التي تستقبلها مكاتب الإرشاد الاجتماعية والقانونية وحتى المساجد في المدن التي يقطنها عدد كبير من اللاجئين السوريين.
وعن أسباب انتشار الطلاق بين اللاجئين في ألمانيا، وهل للمجتمع الجديد وثقافته وقوانينه، دور في تغير الثقافات والقناعات للقادمين الجدد وبالأخص للمرأة ؟ يرى شرشيرة أن هناك تأثيرا نسبيا للمجتمع الجديد، لكنه ليس “المسؤول المباشر” عن حالات الطلاق بين اللاجئين، وإنما هناك عوامل مختلفة وتراكمات من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي عانت منها المرأة بالأخص في بلدها السابق.
ويضيف بالقول: “لا شك أن اكتشاف المرأة للحقوق التي يضمنها لها البلد الجديد وبالأخص الاستقلال المادي، الذي كانت تفتقده في بلدها مع طموحها لممارسة نمط حياة أكثر تحررا ومواجهة الرجل لهذا الطموح بعدم تقبله له، يمكن أن يكون دافعا آخر لاتخاذ هذا القرار. لكن الانتقال إلى مجتمع متحضر مثل المجتمع الألماني ليس هو السبب المباشر، وإنما يوفر لها عوامل اتخاذ القرار بشكل مستقل”.
مهاجر نيوز
اقرأ أيضاً: أول سيارة تركية محلية الصنع
بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كشفت أنقرة عن نموذجين أوليين لسيارتها المحلية، في ولاية قوجة إيلي.
وخلال مراسم التعريف بالسيارة، قال أردوغان: “نشهد يومًا تاريخيًا بالنسبة إلى تركيا التي يتحول حلمها إلى حقيقة بعد 60 عامًا”.
وأشار إلى أن أكثر من 100 مهندس تركي واصلوا ليلهم مع نهارهم لانجاز مشروع السيارة المحلية.
وأعرب عن طموح تركيا لامتلاك سيارة تم تصميمها بجهود مصممين ومهندسين أتراك ومنتجة بتكنولوجيات محلية، توصل اسم تركيا إلى العالم أجمع.
وشدد أردوغان على أن تركيا لم تعد مجرد سوق للتكنولوجيات الجديدة، بل باتت من ضمن البلدان المنتجة والمصدرة لها للعالم بأسره.
وقال: “لم نحصل على ترخيص أو تفويض من أي جهة في مشروع السيارة المحلية، فنحن من نحدد جميع أنواع خصائصها الفنية بأنفسنا”.
وتحدث الرئيس التركي عن بعض خصائص السيارة المحلية، مشيرًا أنها “لن تلوث البيئة إطلاقًا، لأنها ستعمل بدون انبعاثات على الإطلاق”.
وذكر أنه عند الانتقال إلى مرحلة خط الانتاج التسلسلي للسيارة عام 2022، ستنتج تركيا سيارة كهربائية محضة رياضية متعددة الأغراض (SUV) غير كلاسيكية هي الأولى في أوروبا.
وأكد أردوغان أن البنية التحتية لشحن السيارة المحلية في تركيا ستكون جاهزة بالكامل بحلول عام 2022.
وأوضح أن صادرات قطاع السيارات التركي وصل إلى 32 مليار دولار، مبينًا أنهم اليوم نفذوا مشروعين ضخمين يتمثلان في “وادي التكنولوجيا” والنموذج الأولي للسيارة المحلية.
وبيّن أن تركيا اجتازت عصرًا في قطاع الاستثمار بالمواصلات، مضيفًا: “وأفضل مثال على ذلك، جسر عثمان غازي، كما قدمنا الكثير من المشاريع الضخمة كالطرق والجسور والمطارات لخدمة مواطنينا”.
وأردف: “اليوم يعمل 112 ألف باحث في 207 جامعات، و1572 مركز بحث وتطوير وتصميم، و85 منطقة تكنولوجية، ووادي الكنولوجيا الذي نفتتحه اليوم قائم على مساحة 3 مليون متر مربع، نحو 200 ألف مربع منها ستكون أكبر مركز تطوير تكنولوجي في بلدنا”.
وشدد أن تركيا تتقدم لكي تصبح لاعب عالمي قوي ودون منافس بفضل منتجات الصناعات الدفاعية ذات التكنولوجيات العالية.
وتابع: “وخاصة الطائرات المسلحة بدون طيار، والطائرات المسيرة، والمروحيات، والسفن، والبنادق، وطائرات التدريب، ونظم البصريات الكهروبائية، والذخائر، فمنتجات مثل هذه هامة للغاية من ناحية إظهار المستوى والقدرة التي وصل إليها المهندسون الأتراك”.
واستطرد: “تركيا لم تعد سوقًا للتكنولوجيات الجديدة، وإنما ستصبح بلدًا يطورها وينتجها ويصدرها للخارج، فنحن نمتلك القوة والإرادة والمعلومات التقنية والقدرة البشرية”.
وأكد الرئيس التركي أن البرمجة هي العنصر الأكثر أهمية وكفاءة للتكنولوجيا الحديثة، متعهدًا بزيادة عدد المبرمجين من 170 ألفًا إلى أكثر من 500 ألفا.
وأوضح أن المصنع الذي سيتم إنتاج السيارة الجديدة سيكون في ولاية بورصة.
وأشار إلى إمكانية افتتاح باب المبيع الأولي للسيارة قبل طرحها في الأسواق بحلول عام 2022، قائلًا: “وأنا رجب طيب أردوغان أقدم أول طلب مسبق لشرائها”.



