هيئة تحرير الشام
تحركات دولية من أجل هيئة تحرير الشام
فيما سبق كانت الأطراف الدولية حريصة على عدم إنهاء ملف جبهة النصرة من أجل خفض سقف المطالب الوطنية الثورية للفصائل وقوى المعارضة في إسقاط النظام السوري والشروع في تأسيس هيئة الحكم الانتقالي التي تعني ضمناً أنها شرعية النظام السوري.
لقد شكَّلت جبهة النصرة طيلة المرحلة الماضية عامل ابتزاز للفصائل الثورية ولم تكن قوتها العسكرية لتغيير في المعادلة على الأرض شيء إذا ما علمنا أن القوة التي اكتسبتها النصرة إنما كانت على حساب سلب سلاح الفصائل الثورية وجنودها الذين تضاعفت أعدادهم إنما كانوا من بقايا الفصائل التي فككتها جبهة النصرة، والتي لم يرغب جنودها بترك بلداتهم ومدنهم، ولم يجدوا بداً لأنفسهم من الدفاع عنها ولو بالانضمام الاضطراري لتحرير الشام كونها المحتكر الوحيد للسلاح والمال.
ولم تكن قوة تحرير الشام المالية إضافة لقوة الثورة، فالكثير من أموالها التي جمعتها كانت من خلال فرض الضرائب والإتاوات على الأهالي والاستيلاء على موارد المعابر والتبادل التجاري مع النظام.
والآن وبعد جولة “أستانا ١٣” تذرعت روسيا بعدم إيفاء تركيا بتعهداتها لروسيا خصوصاً تفكيك تحرير الشام وتسيير الدوريات المشتركة كشرط للبَدْء بالعملية السياسية، وإطلاق عمل اللجنة الدستورية.
وهنا نجد أن التوافقات الدولية باتت جاهزة للاتجاه نحو إنهاء ملف وجود تحرير الشام بعد أن أدت المهمة المنوطة بها وهي:
1- تفكيك قوة الفصائل الثورية الضاربة وإنهاء قوتها على الأرض؛ ما أفقدها ورقة قوية لم تعد تستطيع استثمارها في رفع مطالبها السياسية تجاه المجتمع الدولي على اعتبار أن النظام يسيطر على أغلب الأرض،
وما يسيطر عليه الثوار هو بالشراكة مع تنظيمات مصنفة على قوائم الإرهاب.
2- كما أن البَدْء بالعملية السياسية من خلال إطلاق عمل اللجنة الدستورية يعني أن الحل السياسي بات يتجه وفق المحافظة على مصالح القوى الدولية التي سعت لخفض سقف مطالب المعارضة والفصائل.
3- استنفدت تحرير الشام قدرتها على استيعاب العناصر الأجنبية التي كانت ترغب دولهم بالتخلص منهم، ولم تعد تشكل عامل جذب لما يُسَمى بـ”المهاجرين” وكمحرقة للعناصر المتشددة التي كانت دولهم ترغب بالتخلص منهم.
4- رغبة الدول الأوروبية وتركيا بإنهاء ملف تحرير الشام الذي طالما اتخذته روسيا ذريعة للتصعيد ضد المدنيين في إدلب، وهو ما يعني المزيد من موجات الهجرة العارمة التي تهدد الاستقرار والأمن في الدول الأوروبية.
5- أما بالنسبة للنظام وروسيا وإيران فقد أدت تحرير الشام ما يتوقع منها من عملية استثمار سياسي وعسكري لهذه الأطراف التي تدعي أنها تقوم بمحاربة الإرهاب،
ولا تستهدف الشعب السوري من المدنيين ولا المعارضة المعتدلة، وكانت الذريعة التي تذرعت بها روسيا لإنهاء ملف الغوطة وريف حمص الشمالي وحلب المدينة،
وقضمت الكثير من الأراضي في الشمال بحجة محاربة الإرهاب، وكذلك استطاعت إيران تهجير بلدتي كفريا والفوعة بالتعاون مع تحرير الشام والاتفاق الذي أبرم بينهما، وبالنسبة للنظام فقد أضعفت تحرير الشام قوة الفصائل الثورية على الأرض من خلال سلب سلاحها وطرد أكثر من 10000 مقاتل لتركيا؛ ما سهل مهمة ميليشيات النظام في التقدم على مناطق الشمال نوعاً ما.
6- بالنسبة لتركيا فقد قامت تحرير الشام بتسهيل وترفيق أرتال الجيش التركي، ووافقت على نشر نقاط المراقبة التركية، وتدرك تركيا الآن كدولة ضامنة لمسار أستانا، أنها لن تكبح جماح روسيا وتثنيها عن التقدم والاجتياح لمحافظة إدلب إلا بقطع ذريعة تواجد وسيطرة تحرير الشام.
7- وبالنسبة للولايات المتحدة فقد قامت تحرير الشام بإضعاف وجود القاعدة في الشمال بعد فك ارتباطها بالتنظيم الأم، وإقدامها على قتال العناصر الأكثر تشدداً من جند الأقصى وداعش، وقامت بتفكيك التنظيم الخرساني الذي كانت تلاحقه الولايات المتحدة،
ومن جهةٍ ثانيةٍ هي لا ترغب بسيطرة روسيا وإيران على إدلب بعد أن نكثت روسيا بوعودها للولايات المتحدة وإسرائيل بالحد من النفوذ الإيراني في سوريا،
كما أنها تجد نفسها ملزمة بمراعاة مصالح حلفائها الأوروبيين الذين يريدون إعادة توريد الدعم من المنظمات الإغاثية للشعب السوري في المناطق المحررة حتى لا تتحول حالة النزوح إلى تدفق للهجرة بسبب الفقر؛ ولذلك هي بحاجة لقناة شرعية قد تكون الحكومة المؤقتة كجهة معترف بها وغير مصنفة.
أمام هذه المعطيات فنحن أمام احتمالين لإنهاء ملف وجود وسيطرة هيئة تحرير الشام:
الأول: التفكيك الناعم
حيث تقوم قيادة تحرير الشام بالإعلان عن حل نفسها وتفكيك التنظيم، وتنضم العناصر المقاتلة للفصائل، ويتم إنهاء عمل حكومة الإنقاذ،
وتقوم الحكومة المؤقتة ببسط سيطرتها على الشمال وتتم تسوية وضع قادة التنظيم وكف أيديهم عن التأثير والقيادة من الخلف.
الثاني: التفكيك العنيف
في حال رفضت تحرير الشام الانصياع للمطالب الدولية فنحن أمام مشهد عنيف لإنهاء الهيئة وربما يبدأ بستة إجراءات:
1. استهداف رؤوس التنظيم والقيادات العسكرية والأمنية والشرعية، من خلال الطائرات المسيرة وهنا يمكن أن تدخل الولايات المتحدة على الخط.
2. قطع الموارد المالية بإيقاف الحركة التجارية مع المعابر التي تديرها حكومة الإنقاذ، والحجز على الاستثمارات الخارجية التي تديرها شخصية مرتبطة بقيادة تحرير الشام.
3. استهداف مستودعات السلاح والذخيرة والمعسكرات والمقرات بالقصف الجوي.
4. تحرك الجيش الوطني من مناطق غصن الزيتون وتحرك الجبهة الوطنية من داخل إدلب للسيطرة على المناطق التي ستخليها تحرير الشام وضم العناصر المنشقة عنها.
5. توالي الانشقاقات من الكتائب والمجموعات التي انضمت لتحرير الشام مرغمة بعد التغلب ومشاركة هذه الكتائب بتفكيك المجموعات الصلبة في تحرير الشام.
6. تحرك القاعدة الشعبية بالمظاهرات ومطالبة تحرير الشام بحل نفسها.
وإذا لم يتحقق السيناريو الأول ولا الثاني، فنحن أمام استمرار المواجهات مع الميليشيات الروسية والفصائل واستمرار القصف، وحينها ستفتح الأحداث على احتمالات متعددة.
المصدر شبكة نداء سوريا






