
تركيا بالعربي
انتشرت أنباء عن دراسة تقوم بها وزارة الداخلية التركية حول إمكانية استبدال الكيملك ببطاقة إقامة خاصة بالسوريين المسجّلين في برنامج “الحماية المؤقتة”، مع استثناء شرط توفّر جواز السفر السوري، بحسب مراسل “المدن” أحمد طلب الناصر.
وكان مدير “منبر الجمعيات السورية” مهدي داود، قد أكّد أن “دائرة الهجرة” ستعمل على منح اللاجئين السوريين المسجلين في إسطنبول “إقامات” بدل بطاقات الكيملك، بصرف النظر عن وجود جواز سفر ساري الصلاحية.
الخبر كان قد أشار إليه رئيس “المجلس الإسلامي السوري” أسامة الرفاعي، إذ أوضح بأن وزير الداخلية التركية سليمان صويلو، سيدرس خطة منح الإقامة بدل الكيملك نتيجة الصعوبات التي تواجه السوريين أثناء توجههم إلى قنصلية بلادهم للحصول على جواز السفر والمبالغ الطائلة التي يدفعونها لقاء ذلك. وأشار إلى أن منح الإقامة لكل مسجّل ومقيم في إسطنبول، يمارس عملاً ثابتاً يؤهله للحصول عليها.
الناشطة في “منظمة التضامن من أجل سوريا” غصون أبو الذهب، قالت لـ”المدن”، إن الإقامة في حال كانت “سياحية”، ستعطي السوريين القادرين على مزاولة الأنشطة التجارية حلاً، إذ “تؤمن لهم التراخيص اللازمة والحصول على إقامات العمل”.
وتضيف أبو الذهب: “كما أن الإقامة تضمن التنقّل بين الولايات التركية بحرية ومن دون تعقيدات إذن السفر المقيّد لحركة السوريين، وكذلك تساعد على التنقّل خارج الحدود التركية في حال حصول صاحبها على جواز سفر سوري”.
إلا أنها لا تنفي الانعكاس السلبي لاستبدال الكيملك بالإقامة السياحية على شريحة واسعة من السوريين المستفيدين من مخصصات بطاقة الهلال الأحمر، إذ سيحرمون من المساعدات المقدمة من المفوضية الأوروبية، عبر منظمة الهلال الأحمر التركي، وكذلك سيحرمون من الطبابة المجانية.
وتأمل أبو الذهب في ألا تكون الإقامة سياحية وإنما إقامة مؤقتة طويلة الأمد “كتلك الممنوحة للاجئين في أوروبا، كوننا معارضين مهجّرين ومهددين من النظام السوري، والإقامة السياحية تبقى عرضة لانتهاء صلاحيتها، ويُعتبر حاملها سائحاً لا لاجئاً مطارَداً”.
الإعلامي والباحث السياسي يمان دابقي، يربط في حديثه لـ”المدن”، عملية التبديل بأهداف سياسية بالدرجة الأولى، وذلك “لإصرار الدولة التركية على حل ملف اللاجئين”. ويضيف “يبدو أن ضغط منظمات المجتمع المدني وتوجيه الرأي العام قاد مؤخراً لنقل صورة حقيقية عن وضع السوريين المعقد في تركيا، وهو ما قاد لحزمة وعود آخرها ما أعلن عنه مدير منبر الجمعيات بتحويل الكيملك إلى إقامة”.
ويبيّن دابقي بأن الإقامات في تركيا متعددة وتختلف ميزاتها وتعدد حالات الحصول عليها، مستبعداً تبديلها بالكيملك لأن ذلك “سيتيح إمكانية التحرك للسورين من دون الحاجة لإصدار إذن سفر وبالتالي سيدفع جميع الذين تم ترحليهم لولايات أخرى للعودة الى إسطنبول، وهذا تناقض واضح، ومعناه العودة لنقطة الصفر”.
ويستطرد “في حال تم النظر لإمكانية تنفيذ هذا الطرح، فباعتقادي لن يكون ضمن سياسة التسهيلات وإنما مقروناً بشروط مدروسة بدقة وبقوانين مشددة”.
وتابع: “لا أعتقد أن هذا حل تنظيمي لوضع السوريين، إلا إذا تم النظر بالموضوع من زاوية التسهيلات وليس الاستفادة المالية من الضرائب والرسوم والطبابة من وراء منح الإقامة. كما يجب أن تكون الإقامة تحت بند الحماية المؤقتة لتضمن حق السوريين كلاجئين في حال سحب الكيملك”.



