أميركا وتركيا في سوريا
تركيا بالعربي
أفادت صحيفة “الشرق الأوسط”، اليوم الجمعة، بأن الصراع الأمريكي التركي في شمال سوريا ينزلق نحو منحى خطير ينذر بمواجهة عسكرية بين البلدين.
وذكرت الصحيفة في تقريرٍ لها، أن الجانبين الأمريكي والتركي صعدا عسكريًّا وسياسيًّا عشية اجتماعات اللجنة المشتركة في أنقرة اليوم، كي يضغط كل منهما على الآخر، للحصول على أفضل موقف تفاوضي وسط مساعي الجانبين للبحث عن تفاهمات جديدة إزاء “المنطقة الأمنية” شرق الفرات، وتطبيق خريطة الطريق في منبج غرب النهر.
وبحسب الصحيفة، فإن واشنطن فتحت صندوق أدوات الضغط من دون إغلاق الباب، وتشمل السلة العقوبات، وإلغاء تسليم “إف-35” المتطورة، وتدريب الطيارين الأتراك.
كما أنها عزّزت موقفها في التحالف الدولي ضد “تنظيم الدولة” شرق سوريا؛ حيث أجرى مسؤولون أمريكيون جولة محادثات لإقناع دول مثل بولونيا وهنغاريا وألبانيا للمساهمة في قوات برية تملأ الفراغ، بعد خفض عدد القوات الأمريكية، بناء على طلب الرئيس دونالد ترامب.
كما قام التحالف بتوسيع بعض قواعده العسكرية شرق نهر الفرات، خصوصًا في عين العرب (كوباني)، بالتزامن مع تنشيط الوجود الأمريكي في قاعدة التنف، في الزاوية السورية – العراقية – الأردنية.
أنقرة، من جهتها، كثّفت اتصالاتها مع فصائل الجيش السوري الحر، للاستعداد لـ”توغل” شرق الفرات، كما قامت بفتح نوافذ في جدار الحدود قبالة بعض المناطق، مثل تل أبيض، وعززت وجودها العسكري على الحدود السورية، ونشرت وحدات خاصة، وسط قيام مسؤولين رفيعي المستوى بجولات ميدانية.
وترى الصحيفة أن كل طرف يسعى لتوظيف أدوات الضغط لديه في تعزيز موقفه لحلحلة “العقد” الرئيسية القائمة لصالحه في ملفي “المنطقة الأمنة” شرق الفرات، و”خريطة منبج”.
وأشارت إلى أن هناك 3 “عقد”؛ في الملف الأول عمق المنطقة، ودور الجيش التركي، ومصير الميليشيات الكردية. بالنسبة إلى الملف الثاني، هناك “عقدتان”؛ المجلس المحلي – المدني لمنبج، ومصير “الوحدات”.
أنقرة تريد إقامة “منطقة آمنة” بعمق بين 30 و35 كيلومترًا من جرابلس على نهر الفرات إلى فش خابور على نهر دجلة، خالية تمامًا من الميليشيات الكردية، وأن يكون للجيش التركي الدور الرئيسي فيها، من دون مشاركة أوروبية، وهي تريد أيضًا إخراج جميع “الوحدات” من منبج إلى شرق الفرات، وتفكيك المجلس المدني لمنبج، وتشكيل مجلس جديد من شخصيات جديدة.
أما واشنطن فهي مستعدة للبحث في إقامة “منطقة آمنة” بعمق 5 كيلومترات، مع استعداد بعض المسؤولين الأمريكيين للحديث عن منطقة بعمق 5 – 14 كيلومترًا، بحيث لا تشمل المدن ذات الغالبية الكردية، مثل عين العرب (كوباني)، وتلتف حول مدينة القامشلين، حيث يقع مربع أمني للنظام السوري.
كما لا تريد واشنطن وجودًا بريًّا للجيش التركي، مع استعدادها للقيام برقابة جوية لهذه المنطقة للعزل بين الميليشيات الكردية وتركيا. ويمكن أن تبدي بعض المرونة في عمق المنطقة، طالما أنها لا تمس المناطق الكردية، إضافة إلى مرونة حول مصير القادة الأكراد غير السوريين.
ستكشف نتائج اجتماعات اللجنة الأمريكية – التركية، حدود التصعيد بين البلدين، ومدى انتقاله إلى الميدان العسكري الشمالي السوري، قبل سلسلة اجتماعات يشارك فيها الجانب التركي مع حلفائه الآخرين؛ اجتماع آستانة بين “الضامنين” الثلاثة (روسيا، إيران، تركيا) يومي 1 و2 أغسطس (آب) المقبل، والقمة الثلاثية لـ”الضامنين” في تركيا نهاية الشهر.
وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت عن التوصل إلى اتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لإرسال فريق عسكري أمريكي في أقرب وقت إلى أنقرة لبحث إقامة منطقة آمنة في سوريا.



