
مع اقتراب دخول الثورة السورية عامها التاسع، واستضافة تركيا لملايين السوريين على أراضيها وتقديم الخدمات لهم بشكل منتظم، ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعات تابعة لأحزاب تركية معارضة، تنشر الإشاعات والأخبار غير الصحيحة بهدف الإيقاع بين الأتراك والسوريين، في حين عملت السلطات الرسمية على اعتقال عدد من مروجي الفتنة والعنصرية والكراهية، فضلا عن إطلاق المواطنين الأتراك حملات إلكترونية عديدة للوقوف إلى جانب السوريين الهاربين من ويلات النظام في بلادهم.
ناشطون ومتابعون للشأن التركي أجمعوا في أحاديث منفصلة مع “وكالة أنباء تركيا” أن الحملات العنصرية التي شهدتها بعض المناطق التركية ضد السوريين لا تمثل الشعب التركي أبدا ولا تمثل التوجه الرسمي لتركيا.
الصحفي علي رجب قال إن “هناك سوء استخدام لورقة اللاجئين من بعض السياسيين الأتراك، وذلك بهدف خدمة توجهاتهم السياسية، ومحاولة إلصاق بعض الأزمات الخاصة بهم بالسوريين”.
وشدد رجب أن “المشاركين بحملة العنصرية على السوريين، قلة قليلة لا تمثل أبدا السواد الأعظم من الشعب التركي”.
وتابع “نعم هناك تخوف عند بعض السوريين من هذه الحملات”، عازيا هذا الخوف لـ”الجهل بالقوانين التركية التي تحمي اللاجئين، وتحدد صلاحيات المسؤولين بأمور معينة”.
ودعا رجب لـ”ضرورة مواجهة الخطأ الحاصل من الجانب التركي بحكمة حازمة، إلى جانب نشر التوعية لتجنب البلبلة والفوضى، فضلا عن شرح القوانين للاجئين بشكل واضح”.
وشدد على “أهمية تسليط الضوء على النقاط الإيجابية لدى اللاجئين السوريين دراسيا واقتصاديا وسياحيا واستثماريا”.
وتكلم رجب عن تجربته الشخصية في تركيا، مشيرا إلى أنه “لم يلق إلا معاملة طيبة من الدولة والشعب… وما قدمته تركيا للاجئين السوريين لم نجده في أي بلد آخر، ولا يمكننا أبدا أن ننكر هذا الجميل”.
من جهته، شدد المدير التنفيذي في منظمة “أمل” لمكافحة السرطان في تركيا، محمد غياث مارتيني، أن “الشعب التركي شعب غير عنصري، وما يحدث في الشارع بين الفينة والأخرى، ناتج عن سوء فهم من الشباب، وأحيانا أخرى عن سوء إدارة وقلة توجيه، إلى جانب وجود أشخاص مندسين ذوي سياسات موجهة”.
وشدد مارتيني على أن “خطاب العنصرية هو حالات فردية وهو أمر طبيعي حتى بين أبناء البلد الواحد”، داعيا السوريين لـ”تفهم واحترام عادات وقوانين البلد المضيف”.
وأشار إلى أن “علاقة الشعبين التركي السوري بين بعضهما البعض هي علاقة إنسانية فطرية بحتة”، لافتا إلى أن “المعروف عن الشعب التركي أنه مندفع لعمل الخير ويراعي أوضاع اللاجئين”.
وأضاف مارتيني “أنا أعيش في تركيا منذ العام 2005 ولا أشعر أنني ضيف هنا، بل أمارس نشاطي كأي مواطن تركي”.
وفي السياق نفسه، قال جمعة العبدان، سكرتير المدير الإقليمي في منظمة أمل إن “الشعب التركي شعب أصيل وأخلاقه جيدة ويمتاز بالديمقراطية ولا يمكننا القول أنه طائفي أو عنصري”.
واعتبر العبدان أن “سبب الحملات العنصرية هو بعض الأخطاء الفردية التي يرفضها حتى الشعب السوري كله”، مشددا أنه “لا يمكن تعميم فكرة العنصرية على الغالبية الساحقة من الشعب التركي”.
وذكر أن “الشعب التركي فتح منازله للاجئين السوريين وقدم لهم المساعدة والتسهيلات في فتح المصالح والاستثمارات التي وصلت قيمتها إلى نحو 3 مليار دولار وأمنت أكثر من 120 ألف فرصة عمل”.
وختم أنه “يجب على اللاجئين أن يكونوا على دراية وعلم بحقوقهم وصلاحياتهم لمواجهة أي موقف سلبي”.
يذكر أن تركيا تعتبر الأولى عالمياً في استضافة اللاجئين على أرضها من مختلف الجنسيات،بينهم 3.9 مليون لاجئ سوري حتى العام 2019. وقد بلغ أجمالي إنفاق تركيا لخدمة السوريين نحو 30 مليار دولار منذ انطلاق الثورة في سوريا.
المصدر: وكالة أنباء تركيا



