وثيقة سرية تكشف خطة الأسد لإنشاء قناة من غازي عنتاب للهروب من عزلة اغتيال الحريري
تركيا بالعربي، 9 سبتمبر 2025
كشفت وثيقة سرية تعود إلى إدارة المخابرات العامة السورية بتاريخ 24 يوليو/تموز 2005، عن خطة أعدها نظام بشار الأسد لإطلاق محطة تلفزيونية خارج سوريا، في محاولة لكسر العزلة الإقليمية والدولية التي واجهها عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
الوثيقة، التي رُفعت مباشرة إلى الأسد ونشرتها زمان الوصل، استعرضت ثلاثة خيارات لمقر القناة: دبي، قبرص، وجنوب تركيا. الدراسة استبعدت دبي بسبب التكاليف المرتفعة واعتبارات سياسية مرتبطة بالسعودية، كما حذرت من قبرص بسبب النفوذ الاستثماري الإسرائيلي ومخاطر الاختراق الأمني. بالمقابل، رجّحت الكفة لصالح مدن تركية مثل غازي عنتاب وأضنة ومرسين، معتبرة أن انخفاض التكاليف وقربها من الحدود السورية يمنح مرونة استراتيجية في التنقل والبث.
وركزت التوصية على غازي عنتاب تحديداً، لكونها الأرخص نسبياً، وقريبة من أوروبا والخليج عبر مطارها الدولي. كما أوصت بإبقاء مكاتب إدارية ومالية داخل سوريا لتسهيل السيطرة وخفض النفقات، مع إمكانية الحصول على تراخيص لاحقة لبث بعض البرامج من الداخل.
الوثيقة أوضحت أن المشروع لم يكن مجرد استثمار إعلامي، بل خطوة سياسية مدروسة بعد أن فقد الإعلام الرسمي السوري قدرته على مواجهة الاتهامات الموجهة للنظام بدعم الإرهاب والتورط في اغتيال الحريري. الهدف كان تقديم صورة أكثر انفتاحاً واعتدالاً للنظام عبر منصة خارجية لا تخضع للرقابة الداخلية، بما يسمح باختراق الرأي العام العربي والدولي.
بهذا، يظهر أن نظام الأسد أدرك مبكراً أن معركة البقاء لم تعد سياسية وأمنية فقط، بل إعلامية أيضاً، وسعى إلى استخدام الإعلام الخارجي كسلاح استراتيجي لمحاولة إعادة صياغة صورته في لحظة مفصلية هددت وجوده.



Sorry Comments are closed