لماذا يكبر الباكستانيون على حريق لإطفائه.. هل حديث الرسول (ص) صحيح؟

19 يوليو 2023آخر تحديث :
لماذا يكبر الباكستانيون على حريق لإطفائه.. هل حديث الرسول (ص) صحيح؟

لماذا يكبر الباكستانيون على حريق لإطفائه.. هل حديث الرسول (ص) صحيح؟

في 2 يونيو – حزيران، شب حريق في سوبر ماركت بمدينة كراتشي الباكستانية. خلال هذا الحادث، تجمعت مجموعة من الناس أمام السوق وقاموا بالتكبير لإخماد الحريق، وانتشرت الصور عن هذه اللحظة على وسائل التواصل الاجتماعي. تمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق بعد جهود دامت لمدة ساعتين ونصف. وقد أسفر هذا الحادث عن وفاة شخص وإصابة 6 أشخاص، بينهم 3 من رجال الإطفاء.

بالنسبة للرواية التي ذكرتها “إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه”، فهذه الرواية ليست معروفة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لا وجود لهذه الرواية في كتب الحديث الصحيحة المعتبرة. قد تكون هذه الرواية قد تم تداولها من قبل بعض الأشخاص، ولكنها ليست من الأحاديث المثبتة والموثوقة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

يُنصح دائمًا بالتحقق من مصدر الأحاديث والروايات قبل تداولها أو نقلها، والعمل بما ثبت في الكتاب والسنة النبوية من أحاديث صحيحة وموثوقة.

وروى ابن السني رواية في كتاب “عمل اليوم والليلة” برقم 289-292 عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، حيث قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه، ولكن سنده ضعيف.

وأوضح ابن القيم في “زاد المعاد” في شرحه لهذا الحديث بأن سبب الحريق هو النار، وهي مادة صنعها الشيطان، ومن المعروف أن الشيطان يسعى للفساد والبلبلة. لذلك، عندما يكبر المسلم ويذكر الله عند رؤية الحريق، فإن تكبيره يؤثر في إطفاء الحريق، لأن كبرياء الله – عز وجل – لا يقوم لها شيء، وبهذا الكبرياء يتم قمع الشيطان وفعله.

وقد جرب البعض من المسلمين وغيرهم هذا الأمر ووجدوه صحيحًا، أي أن تكبير الله – عز وجل – يؤدي إلى خمود النار والشيطان الذي هو مادته، وبالتالي ينطفئ الحريق.

وعلى الرغم من ضعف سند الحديث المذكور، إلا أن بعض الناس يعتقدون بالتجربة الشخصية أنه قد يكون هناك تأثير إيجابي عند تكبير الله عند مشاهدة الحرائق، وهو أمر لا يتناقض مع الإيمان والثقة بقدرة الله ومجريات الطبيعة.

الحريق من الآفات العظيمة التي كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها، ويستعيذ بالله تعالى من تأثيرها ومن جميع المصائب الأخرى.

وعن أبي اليسر رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي وَالهَدمِ وَالغَرَقِ وَالحَرِيقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَن يَتَخَبَّطَنِي الشَّيطَانُ عِندَ المَوتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا”، وهذا الحديث رواه النسائي وصححه الحاكم في “المستدرك”.

إن هذا الدعاء يعكس توجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم للحفاظ على سلامته وسلامة المسلمين من الأخطار والمصاعب. يتضمن الدعاء الاستعاذة بالله من الحوادث المختلفة مثل الانهيارات والهدم والغرق والحرائق، وأيضاً من تدخل الشيطان عند الموت، والرغبة في الموت وقت النكبات والشدائد.

ومن المهم أن نتذكر أن هذه الأدعية والاستعاذات تعبر عن التوكل على الله واعتماده في جميع جوانب الحياة وأوقات الشدائد والاختبارات. تعلمنا السنة النبوية العظيمة كيف نطلب الله تعالى حماية ورحمة في كل موقف من الحياة.

تركيا بالعربي – متابعات

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة