
تحكمها الشريعة الإسلامية.. تعرف على جزيرة الذهب ومستوى الرفاهية فيها
تعرف سلطنة بروناي بلقب “دار السلام” ويطلق عليها أيضًا “سلطنة بروناي” أو “جزيرة الذهب الأسود”. يُرمز العلم الخاص بها إلى هذا اللقب، حيث يتضمن صورة لكفين مرفوعين نحو السماء، ترمز إلى سعي بروناي لتحقيق السلام والازدهار والرفاهية لشعبها. ويظهر بين الكفين هلال يرمز إلى الشريعة الإسلامية التي يعتنقها غالبية سكان السلطنة.
يتبع سكان بروناي عرق الملاي ولغتهم الأم هي لغة الملاي التي تُتحدث أيضًا في ماليزيا. وبالإضافة إلى ذلك، يتحدث السكان الإنجليزية والصينية. وعلى الرغم من وجود البوذية والمسيحية بين سكان السلطنة، إلا أن الغالبية العظمى منهم مسلمون وملتزمون بتطبيق الشريعة الإسلامية.
موقع سلطنة بروناي يقع جنوب شرق القارة الآسيوية، على جزيرة بورنيو، وهي ثالث أكبر جزيرة في العالم. تحدها بحر الصين الجنوبي من الشمال وتحيط بها ماليزيا من الشرق والغرب والجنوب. وتُعتبر سلطنة بروناي الدولة الوحيدة التي تحتل جزيرة بورنيو بالكامل، في حين يتوزع الأراضي الباقية في الجزيرة بين أجزاء من ماليزيا وإندونيسيا.
نشأت سلطنة بروناي في القرن السابع الميلادي، وتحولت لتصبح محمية بريطانية في عام 1881، ولكنها استعادت استقلالها في عام 1984. عبرت السلطنة عن مراحل تاريخية مختلفة، بدءًا من الاحتلال الياباني، ووصول الإسلام عبر رحلات التجارة من الجزيرة العربية وفارس، ثم التحول السياسي من خلال ثورات مسلحة ووضع دستور جديد، حيث حصلت البلاد في النهاية على استقلالها من الحكم البريطاني.
لا يمكن القول أن أوروبا أرادت تحكم الإسلام في آسيا بشكل عام. واسم الدولة الأصلي هو “نيجارا دار السلام”، حيث تعني “نيجارا” باللغة الملايوية “دولة” وتشير أيضًا إلى كلمة سنسكريتية تعني “مدينة”. اعتمدت بروناي الإسلام كمرجعية في جميع جوانب حياتها. ووفقًا لوصف المسافرين الأوروبيين، كان بناء المساجد في بروناي مختلفًا، حيث يمكننا أن نرى مساجد بخمسة طوابق، حيث يرمز كل طابق منها إلى أركان الإسلام الخمسة. وهناك بعض المساجد التي تُبنى فوق الماء، مما ساهم في نشر تأثير بروناي الديني في المنطقة الجنوب الشرقية من آسيا.
لم يكن التأثير الأوروبي إيجابيًا على الدور الإقليمي لبروناي، فقد رغبت أوروبا في الحفاظ على قبضتها على تلك المنطقة الآسيوية ومنع نشوء إمبراطوريات إسلامية قوية في تلك المنطقة. وبالتالي، خاضت سلطنة بروناي حربًا مع إسبانيا والتي عرفت بالحرب القشتالية.
الحـ.’ـرب القشتالية
بعد سقوط القسطنطينية عام 1453، كانت الطرق المؤدية من البحر الأبيض المتوسط إلى جنوب شرق آسيا تحت سيطرة العرب والفرس وكذلك العثمانيين، فأراد البرتغاليون وبعدهم الإسبان في اكتشاف طرق جديدة، وكانت الخطة تتضمن السيطرة على العديد من بلاد الجنوب الشرقي لآسيا، وخصوصًا بروناي، والتي امتدت سيطرتها إلى أجزاء من دولة الفلبين، ولأن غرض الأوروبيين السيطرة على الإسلام في تلك المنطقة، قامت البرتغال وبعدها إسبانيا بشن حرب على بروناي.
سيطرت حينها إسبانيا على العاصمة، ودمرت العديد من المساجد والعمارة الإسلامية المُشيّدة في البلاد، ولكن انتهت الحرب بانتصار بروناي رغم خسارتها لعدد من أراضيها ، لتصل سلطنة بروناي ذروة ضعف في القرن التاسع عشر ، عندما خسرت معظم أراضيها للملوك البيض، هو السبب في كون بروناي حاليًا صغيرة المساحة ومُقّسمة إلى منطقتين منفصلتين.
بروناي والشريعة الإسلامية
نالت بروناي استقلالها حديثًا عام 1984، وتحولت من مستعمرة بريطانية إلى سلطنة إسلامية، يحكمها الآن السلطان “حسن بلقيه”، فهو قائد الدولة، وله كامل السلطة التنفيذية، حيث بدأت السلطنة بسياسة صلابة أنظمة الحكم المركزية، وذلك لضمان استقرار الدولة خصوصًا في بداية تشكيلها.
بدأت السياسة تستقر في بروناي شيئًا فشيئًا، ليعلن السلطان “حسن بلقيه” عزمه على بداية تطبيق الشريعة الإسلامية في بروناي في عام 2015، تمّ بالفعل البدء بتطبيق الشريعة الإسلامية في بروناي على ثلاث مراحل خلال سنوات ثلاث؛ المرحلة الأولى تشمل الغرامات المالية وأحكاماً بالسجن على جنايات مثل الإنجاب من غير زواج، والتبشير بدين آخر غير الإسلام، وعدم حضور صلاة الجمعة، أما المرحلة الثانية، فتشمل عقوبات صارمة مثل الجلد، وقطع الأيدي على جنايات أخرى، أما المرحلة الثالثة المقرر تطبيقها في أواخر العام الماضي أو مطلع هذا العام، فستضم إعدامات بما فيها الرجم لجنايات مثل الزنا، والإجهاض، والشذوذ الجنسي، والتجاوز بحق الذات الإلهية.
تُعتبر بروناي من الدول المتقدّمة اقتصاديّاً، ويُعدّ معدل دخل الفرد فيها نسبة للناتج المحلي من أعلى الدخول في العالم، والتعليم فيها متقدّم وحظ الفرد فيها من ناحية الصحّة والأمن الغذائيّ والاجتماعيّ من أعلى المستويات على مستوى العالم، وفي عام ٢٠١٥ وصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 10.46 مليار دولار، بينما وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 79,700 دولار في عام ٢٠١٦.
الأمر بالنسبة لـ سلطنة بروناي لا يختلف كثيراً عن باقي دول قائمة العشرة الأغنى في العالم، فهي أيضاً اقتصادها القوي يأتي معتمداً على تجارة النفط، وتشكل عوائد صادرات البترول الخام والغاز الطبيعي، المصدر الرئيسي للدخل القومي بالنسبة لـ سلطنة بروناي دار السلام.
تُعتبر بروناي من الدول المتقدّمة اقتصاديّاً، ويُعدّ معدل دخل الفرد فيها نسبة للناتج المحلي من أعلى الدخول في العالم، والتعليم فيها متقدّم وحظ الفرد فيها من ناحية الصحّة والأمن الغذائيّ والاجتماعيّ من أعلى المستويات على مستوى العالم، وفي عام ٢٠١٥ وصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 10.46 مليار دولار، بينما وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 79,700 دولار في عام ٢٠١٦.
بداية من الملابس التي يرتديها، والأدوات التي يستخدمها للأكل، وأغلب ما يلمسه من الذهب الخالص، هو السلطان “حسن بلقيه” سلطان بروناي، الذي يشار إليه بأغنى رئيس دولة في العالم، يحتوي قصره على مساحة شاسعة ومئات الغرف، وكثير من الحمامات مرصعة بالذهب والفضة، ويملك السلطان طائرة تعد أفخم طائرات العالم، وذلك لتصميمها المميز والمُطعّم بالذهب، ليصفها البعض بالقصر الطائر.
تشكل بروناي نموذجاً يدمج بين الهوية الوطنية والاعتزاز بالتراث والتقاليد (الحكم المتوارث)، وبين الإسلام كدين ونهج للحياة، إلا أن ومع تطبيق الشريعة الإسلامية، وعلى الرغم من أنها نتجت من مطالبات شعبية للالتزام بالحكم الإسلامي، يرى البعض قلقًا حيال صلاحيات السلطان باتخاذه الشريعة الإسلامية سببًا للرقابة الذاتية على الشعب في كل نواحي الحياة، ويخشون من زيادة التطرف، كما حدث في نموذج مشابه في دولة المالديف.
تركيا بالعربي – متابعات






