نبوءة مؤكد تتحقق على يديه.. لماذا لن يرحل السيسي عن عرش مصر؟

26 نوفمبر 2022آخر تحديث : السبت 26 نوفمبر 2022 - 12:47 مساءً
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

نبوءة مؤكد تتحقق على يديه.. لماذا لن يرحل السيسي عن عرش مصر؟

ايهاب عطا – صحفي وباحث في علم التأويل

منذ إنقلاب يوليو 2013 في مصر- والذي قاده ونجح في التخطيط له ثم نفذه الجنرال عبد الفتاح السيسي- والمعارضة المصرية باختلاف اطيافها تسعى وتتحين الفرصة لتهييج وحشد الشارع، مستغلين السياسات الخاطئة والقرارات العشوائية التي يصدرها النظام الحاكم – الذي تدعمه وتوطد أركانه المؤسسة العسكرية – رغم بعدها مكانيا وتنظيميا عن الشارع المصري، حيث يعيش قادة المعارضة الفارين من بطش السيسي في الخارج، بينما زج بالاخرين في غياهب السجون والمعتقلات، وتقريبا كل الكوادر الشابة التي كان من الممكن الإعتماد عليها كحلقة وصل بين قادة الخارج وعامة الشعب ويقدرون بعشرات الالاف في المعتقلات الآن وإلى أجل غير مسمى، لذلك لم ولن تجد أي دعوة أو حراك يهدف لزعزعة عرش فرعون الجديد الطريق الى النور وسوف تموت قبل ان تولد، وهو ما يحدث منذ سنوات، ما أعطى الفرصة للفنان والمقاول محمد علي ليتصدر المشهد بدعواته المتكررة المصريين المطحونين بالنزول للشارع للإطاحة بالسيسي.

WhatsApp Image 2022 11 05 at 7.42.12 PM - تركيا بالعربي
ايهاب عطا – باحث في علم التأويل

ويلعب محمد علي على اوتار ومشاعر ملايين المهمشين الذين يعانون ويشربون كأس المرارة والظلم مع فجر كل يوم جديد يطلع عليهم وتغيب عنه شمس الكرامة والحقوق السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، بسبب قرارات نظام السيسي الطاغية وكان أخرها خفض قيمة الجنيه المصري امام الدولار بحوالي 23% ليصل الى رقم غير مسبوق ولأول مرة في تاريخ مصر تصبح قيمة الدولار تزيد عن 24جنيه مصري، فدعا المصريين للخروج ضد السيسي من جديد يوم الجمعة 11/11/2022، والتي قابلها المصريون بصمت وجمود متوقع في ظل قبضة أمنية قمعية يطبق بها نظام السيسي على البلاد، فكل شيء مراقب ويكاد يعد على المصريين أنفاسهم.

ومن مفارقات المشهد المتأزم في مصر أن نجد المعارضة قد أصبح رمزها أمام الجميع داخل مصر شئنا أم أبينا ذلك المقاول محمد علي، رغم عدم وجود أدلة – أو مجرد احتمال – على التنسيق بينهما كطرفين مختلفين ألتقيا في نهاية الطريق واتفقا على مصلحة واحدة وهي عداء السيسي والرغبة في التخلص منه، وكلنا يعرف أن محمد علي لم يكن يوما ليفكر في الانضمام للمعارضين ضد نظام السيسي لولا تضارب المصالح الذي حدث بينه وبين بعض قادة الجيش – من الذين يوزعون عمليات المقاولات التي تغرق مصر من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها – على حصته وأرباحه من بعض تلك العمليات التي آخذها من الباطن لينفذها لحساب الجيش، فوجد نفسه يأخذ الفتات بينما كبار القادة يستولون على معظم قيمة العمليات دون ادني جهد يبذلونه، اللهم إلا توقيعهم “الكريم” على عقود تلك العمليات والصفقات المشبوهة، ولولا ذلك الخلاف لما هرب محمد علي إلى الخارج فاضحا فساد كبار قادة المجلس العسكري ومتحدثا باسم المعارضة الى ملايين المصريين موجها اليهم نداءات الخروج ضد السيسي.

هل تنجح يوما ما النداءات المتكررة وتزلزل الأرض من تحت أقدام السيسي؟

“لن يحدث شيء.. ولن يترك السيسي حكم مصر” هكذا كان جوابي على السؤال الذي وجهه إلي كثيرين قبيل الجمعة 11نوفمبر، عما إذا كانت صيحة محمد علي الأخيرة ستؤتي أكلها وتثمر وتتمخض عن حدث يزلزل عرش السيسي أم لا؟

إجابتي لم تكن نابعة من مجرد متابعة وتأمل المشهد المصري ومعرفة الطريقة التي تدار بها مصر وكذلك كيفية تعامل المعارضة تجاهها، ولكن لمعرفتي لكثير من بواطن الأمور، ليست بالطبع كتلك التسريبات التي ينجح إعلاميين معارضين مثل معتز مطر أو محمد ناصر وغيرهما الكشف عنها، لكنها أمور تصل الى درجة استشراف المستقبل وقراءة القدر الذي أعده الله للسيسي في حكم مصر.

فعليا وفي أرض الواقع السيسي ينزعج من فيديوهات محمد علي الموجهة للمصريين، وهو ما عبر عنه السيسي في مرات عديدة على الملأ دون الافصاح عن اسم رمز المعارضة الجديد محمد علي، وأهمها تلك الذي تحدى فيها المصريين في بناء قصور رئاسية تتكلف المليارات في العاصمة الجديد، لكن هل يكفي الإزعاج فقط لإجبار السيسي على ترك عرش مصر لغيره سواء من المعارضة أو حتى من قادة الجيش الذين كان اسمهم مطروحا لقيادة مصر في وقت من الاوقات مثل الفريق سامي عنان، رغم أنهما على شاكلة واحده وشربا من إناء واحد ينضح بالفساد والطغيان.

جميع الدلائل والمؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن السيسي فعليا مرعوب من قوة الشارع وغضبته التي ظهرت في ثورة يناير، ويتحاشي بكل السبل تكرارها ويعمل على إخماد أي شرارة تحرك النيران الخامدة تحت التراب، لكنه أيضا واثق كل الثقة أن دعوات محمد علي المتكررة للمصريين بالخروج والإطاحة بالسيسي فقدت قوتها ومعناها، ولن تؤتي أكلها في المنظور القريب على الأقل، لأن الشارع المصري حتى يتحرك ويتوحد ويأتمر بأمر المعارضة يلزمه أولا أن يعرف ويحدد ويتعامل مع شخصية واحدة تقود المعارضة وتنفرد بمواصفات تناسب الظروف واللحظات العصيبة التي تعيشها مصر والمصريين، شخصية لها كاريزما، لها هيبة وتاريخ نضالي أو حتى سياسي، ويشهد لها بالنزاهة وعدم السعي لتحقيق مصلحة شخصية من وراء عدائها للسيسي، شخصية يمكن ان تنتزع الشعبية انتزاعا وتفرض نفسها على وجدان المصريين فيسمعوا ويطيعوا، شخصية نجدها في كتب التاريخ أكثر من مشاهد الواقع، فهل تتوفر الكاريزما في أي وجه من أوجه المعارضة سواء الذين يظهرون إعلاميا أو من المتخفيين وراء الستار؟

عندما تظهر تلك الشخصية الكاريزمية وتوحد المعارضة وتسيطر على الشارع المصري وتحركه بمجرد كلمه ساعتها يمكن أن نفكر ونتساءل، هل هناك جدوى من حراك الشارع المصري؟ هل من الممكن أن يرحل السيسي؟

إن التاريخ وعلم التأويل hermeneutics يخبرانا بأن الشخصية الوحيدة في التاريخ الحديث التي استطاعت أن تقود ثورة عظيمة من خارج البلاد حيث كان يقودها في المنفى في باريس، ونجح في ازالة نظام كان من أعتى الانظمة وأشدها تجبرا في المنطقة كان الإمام الخميني، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع مبادئ ونتائج تلك الثورة، فهل يتحول محمد علي إلى خميني هذا العصر؟ أو يظهر من بين صفوف المعارضة في الداخل أو الخارج خميني مصري جديد؟

في كثير من مقالاتي اتعمد التطرق إلى علم التأويل وألقي الضوء عليه، وتذكير القارئ به لفائدته العظيمة في فهم الماضي والحاضر وكذلك استشراف المستقبل، فالكثير منا لا يعرف عن التأويل إلا من خلال تفسير القرأن وكتب الحديث التي شرحت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه أعم وأشمل وأكثر فائدة حتى في فهم أدق تفاصيل حياتنا، ومن أبحاثي في هذا العلم تمكنت من فهم كثير من نبوءات خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، التي تتحقق في آخر الزمان ومنها ما يخص مصر في قابل الايام.

كوني باحث في علم التأويل، كان علي أن أنتظر أيام اراقب تطورات الأحداث بعد يوم الجمعة حيث كان متوقعا خروج المصريين ضد فرعون، وأتأكد من فرضيتي ونظريتي في شأن مستقبل مصر ومستقبل السيسي، مرت علي تلك الايام القليلة الماضية وأنا أعيد تركيب قطع “البازل” وأفك شفرة اللغز وأعيد فهم وتأويل تلك النبوءة التي أنذر بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم المصريين منذ مئات السنين وحان وقت حدوثها، بل وكذلك جاء ذكرها في الانجيل، ومن ثم فهي حادثة لا محالة.

نبوءة خراب مصر.

روي من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أن النبي قال: ويبدأ الخراب في أطراف الأرض حتى تخرب مصر، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة، وخراب البصرة من العراق، و خراب مصر من جفاف النيل…” إلى آخر الحديث.

ألم تخرب البصرة؟ ألم يخرب العراق كله وتم تدميره بشكل مخيف؟ بلى. إذا الدور على مصر، أليس كذلك؟ لكن كيف تخرب مصر؟

قبل الإجابة على السؤال دعونا نقرأ عن تلك النبوءة وقد ردت أيضا في الكتاب المقدس، العهد القديم، سفر إشعياء، الأصحاح التاسع عشر، حيث يقول: “1 وحي من جهة مصر: هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها 2 وأهيج مصريين على مصريين، فيحاربون كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه: مدينة مدينة، ومملكة مملكة 3 وتهراق روح مصر داخلها، وأفني مشورتها، فيسألون الأوثان والعازفين وأصحاب التوابع والعرافين 4 وأغلق على المصريين في يد مولى قاس، فيتسلط عليهم ملك عزيز، يقول السيد رب الجنود 5 وتنشف المياه من البحر، ويجف النهر وييبس 6 وتنتن الأنهار، وتضعف وتجف سواقي مصر، ويتلف القصب والأسل 7 والرياض على النيل على حافة النيل، وكل مزرعة على النيل تيبس وتتبدد ولا تكون 8 والصيادون يئنون، وكل الذين يلقون شصا في النيل ينوحون. والذين يبسطون شبكة على وجه المياه يحزنون”.

إن نبوءة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في خراب مصر من جفاف النيل كانت موجزة محددة لا تفاصيل فيها، لأنه كما نعلم أوتي جوامع الكلام وكان صلى الله عليه وسلم الجمل الكثيرة في كلمات قليلة، لكن عندما قرأت ما ورد في سفر إشعيا، شعرت وكأني اقرأ مشهدا سينمائيا يصف ما حدث في مصر ولايزال يحدث وما سيحدث فيها قريبا، فالفتنة التي قسمت المصريين إلى فرقتين تتقاتلان لأول مرة في تاريخ مصر حدثت ومستمرة منذ إنقلاب يوليو 2013، وأصبح الأخ يحارب أخوه، وتخلفت مصر وغرقت في الدماء والخراب، وتدنت مظاهر الحياة فيها أخلاقيا قبل اقتصاديا وسياسيا، وسيطر الفقر، وكل هذا هين وسهل توقعه، لكن الأسوأ لم يحدث بعد وهو جفاف النيل الذي هو شريان الحياة للمصريين، والجميع في مصر ومن حولها يعرف قيمة النيل بالنسبة لمصر، وقرأنا في العلوم السياسية أنه في تاريخ مصر خاصة الحديث دائما ولاتزال قضية مياه النيل قضية أمن قومي، حياة أو موت للمصريين، وعندما يفرط فيها “السيسي” فهو بذلك يحمل الهلاك للشعب ويمهد لخراب الدولة، وهو ربما ما جاء من أجله السيسي ليحكم مصر، الخراب، خراب مصر بتضحيته بحصتها التاريخية من مياه النيل والتي كانت محددة منذ عقود بحوالي 55مليار متر مكعب سنويا، ليخرج هو نفسه على المصريين منذ اسابيع ليبشرهم بالهلاك معلنا أن مصر من أفقر دول العالم مائيا، وعلى المصريين أن يتحملوا مصيرهم ويبحثوا عن بدائل في ظل عجز مائي تسبب هو نفسه فيه بتفريطه في حق المصريين في مياه النيل، ولن ننسى ما حيينا ولن يتغافل عنه التاريخ، ذلك المؤتمر الصحفي الهزلي بين السيسي ورئيس الوزراء الاثيوبي أبيه أحمد، حيث تهكم على أبيه احمد وجعله يردد وراءه باللغة العربية قسما بذات الله العلية أنه لن يؤذي المصريين ولن ينقص من حصتهم في النيل، بينما كان أبيه احمد قد أعطى تعليماته بالتحضير للملئ الثاني ثم الثالث لخزان سد النهضة، لتكون الغلبة له في النهاية، ويصبح هو من ضحك على السيسي واستهان به بل وعلى 100 مليون مصري سيهلكون خلال السنوات القادمة. لك الله يا مصر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.