بالتزامن مع تجاهل العقوبات… التضخم يجبر السوريين على “الدولرة”

23 نوفمبر 2022آخر تحديث : الأربعاء 23 نوفمبر 2022 - 5:12 مساءً
OBK
أخبار سوريا
العملة السورية
العملة السورية

بالتزامن مع تجاهل العقوبات… التضخم يجبر السوريين على “الدولرة”

تركيا بالعربي – متابعات

مع تجاوز سعر الليرة الـ5,300 ليرة أمام الدولار بانخفاض مستمر في القيمة، بات التعامل بها مربكاً في أغلب القطاعات، وحتى في شراء بعض السلع التي يتجاوز ثمنها الـ3 ملايين، لصعوبة تأمين المبلغ وحمله وعده.

لماذا تنخفض الليرة السورية في أيلول من كل عام؟

يشرح خبراء في الاقتصاد لموقع تلفزيون سوريا، أن من أحد أسباب انهيار قيمة الليرة هو قرار حكومي غير معلن يصدر في كل عام مع إعلان موازنة العام التالي وتحديداً بين الشهر التاسع والعاشر، حيث تقوم الحكومة بخفض قيمة الليرة لترفع قيمة موازنة العام المقبل كرقم بالليرات السورية، إضافةً إلى سد جزء من عجز الموازنة السابقة بفارق العملة.

ومن أهم أسباب انخفاض قيمة الليرة، هو عدم الثقة بها والتوجه من قبل التجار كباراً وصغاراً إلى التعامل بالدولار (الدولرة)، ففي كل عام تشهد الليرة انخفاضاً متتالياً في سعرها أكبره في الشهر التاسع من العام، وهذا لا يناسب أي تاجر، وفيه خسارة ضخمة.

ومن أسباب التوجه للدولرة، هو استمرار تضخم المبالغ المتوجب دفعها أو تحصيلها يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً، في وقت لا تزال فيه السوق تعاني من نقص في السيولة بسبب ضوابط المصارف التي تضع سقوفاً للسحوبات والتحويلات الداخلية، ومنع نقل الأموال بين المحافظات إلا بحدود معينة، وقرارات أخرى مثل تحويل الأموال عبر البنوك في عمليات الشراء الخاصة بالسيارات والعقارات.

الدولرة أمر واقع في سوريا

حالياً، اتجه كثير من التجار لعقد الصفقات بالدولار للأسباب المذكورة أعلاه وبات التعامل بالدولار أو التسعير به على الأقل أمراً واقعاً لا يمكن إنكاره حتى حكومياً. يقول تاجر في سوق الكهرباء بدمشق مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن الموردين يطلبون سعر بضائعهم بالدولار، ونحن بدورنا نقوم بتأمين ذلك بحذر من السوق السوداء وبنفس الوقت نسعّر بضائعنا كل يوم وفقاً لسعر الصرف، وفي حال دفع لنا زبون سعر البضائع بالدولار نقبلها فوراً.

يضيف التاجر “ليس نحن فقط، فحتى قطاع الصناعات الوطنية يقوم بذلك، فعند توجهك لشراء براد على سبيل المثال من شركة الحافظ أو شاشة من تريفيو، يتم احتساب السعر وفق سعر الصرف بذات اليوم وبشكل علني، ويتم تبديل الأسعار تبعاً لذلك لحظياً”.

يؤكد التاجر أن أغلب نقاط البيع بمختلف القطاعات باتت تعمل كمحال صرافة بحذر وضمن نطاق محدود وخاصة مع الزبائن من خارج القطر أو من المحافظات الشرقية، لتأمين القطع الأجنبي المستخدم بالتعاملات اليومية بين التجار.

في قطاع العقارات والسيارات تبدو الدولرة أوضح وعلنية أكثر، حيث يتم تسعيرهما للزبون بالدولار، ويتم قبض أغلب المبلغ بالدولار مقابل تحويل الجزء المطلوب عبر الحساب البنكي تماشياً مع القوانين، ويبرر ذلك تاجر عقارات في دمشق بقوله “عندما تطلب سعر منزل في الجسر الأبيض مثلاً أو الميسات بسعر 2 مليار ليرة، يبدو تأمين المبلغ كاش ونقله وحتى عده شبه مستحيل، وعليه يتم الاتفاق مع الزبون على تأمين المبلغ بالدولار، وهو ما يريح الطرفين، فأغلب الزبائن من مكتنزي الأموال وقد حولوا ما يملكون إلى الدولار، أو أعمالهم تعتمد أساساً على التعامل بالدولار.

تقييم أصغر السلع بالدولار
على مستوى أصغر، يقوم الناس يومياً بتقييم أي سلعة يريدون شراءها أو أي مبلغ يعرض عليهم أو يدفعوه بالدولار لتبيان قيمته الحقيقية ومعرفة نسبة ارتفاع السعر إن كانت حقيقية أم لا، على سبيل المثال، يقول بائع دخان مهرب إن سعر باكيت الكنت 6 آلاف ليرة أي 1.13 دولار على سعر 5300 ليرة للدولار، وفي حال ارتفع سعر الصرف إلى 5500 سيرتفع سعر الباكيت إلى 6200 ليرة، وعندها نضطر لشرح المعادلة للزبائن مع كل ارتفاع لسعر الصرف واحتساب سعر الباكيت أمامهم كي يكونوا على بينة.

يضطر جميع الباعة تقريباً لإعلان سعر صرف الدولار للزبائن عند ارتفاع ثمن أي سلعة. يقول بائع مولدات كهربائية في المرجة بدمشق، إن سعر المولدة يختلف بين اليوم والثاني، فقد يسأل الزبون عن السعر قبل يوم ويعود لشرائها في اليوم التالي ويجد سعرها قد ارتفع، وهنا نضطر لعرض أسعار الدولار عليه خلال 24 ساعة ونشرح أننا سنشتري البضائع بالدولار وليس بالليرة وعلينا استعادة رأسمالنا على الأقل وفقاً لسعر الصرف الرائج.

الدولار للإدخار وللرشوة

ليس البيع والشراء فقط، بل حتى الادخار، فعندما يستطيع أي شخص تأمين مبلغ لادخاره، يسعى فوراً نحو استبدال الليرات بدولارات للحفاظ على قيمتها. يقول هاشم وهو شاب في الـ25 من عمره، ويعمل في البرمجة، أن راتبه الشهري يتجاوز الـ1.5 مليون ليرة (نحو 300 دولار)، وكل ما يحتاجه منها هو مليون ليرة كشاب أعزب يعيش مع أسرته، أما النصف مليون الأخرى فيشتري بها مئة دولار، ويقوم بادخارها حتى يستطيع تأمين متطلبات زواجه المستقبلي.

يقول هاشم “تخيل أني أقوم بادخار الـ500 ألف ليرة بالليرات السورية، هذا المبلغ يشتري لي اليوم على سبيل المثال لا الحصر مدفأة، لكن العام المقبل قد لا تشتري نصف مدفأة نتيجة التضخم وانهيار الليرة، وبهذه الحالة سأدور بحلقة مفرغة ولن أستطيع الزواج وتأمين حاجيات منزلي.

في الرشى الكبيرة أيضاً، يقول أحد متعهدي البناء في جرمانا، إن الحصول على رخص بناء يتطلب دفع رشى بالدولار للبلدية، فحتى الحكوميون باتوا يحصلون على الرشى بالقطع الأجنبي، على حد تعبيره.

مطالب بتسهيل التعامل بالدولار في سوريا

في 2021 طالب عابد فضلية رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، عبر إذاعة ميلودي، بتعديل المرسوم رقم 3 لعام 2020 الذي يجرم التعامل بالدولار، وذلك بتضمينه نصوصاً توجد أقنية رسمية للفعاليات الاقتصادية للتعامل به، مضيفاً أن أي مصرف مركزي في العالم لا يستطيع أن يثبت سعر صرف ويحافظ عليه إلا إذا كان لديه مخزون من القطع الأجنبي وهذا من الصعب توفره في الظروف الحالية في سوريا بسبب قلة واردات القطع الأجنبي.

وأشار فضلية إلى أن كل المستوردين النظاميين ممن يستوردون ما هو مسموح وضروري ولازم وغير مدرجة سلعهم بالقائمة التي يمول المركزي استيرادها هم من المخالفين لهذا المرسوم كونهم يستوردون بقطع أجنبي معظمه مجهول المصدر.

وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، في 2020، مرسوماً بتشديد العقوبات على المتعاملين بغير الليرة السورية، في تعديل على المادة الثانية من المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2013. وتضمن المرسوم تشديد العقوبة على متداولي غير الليرة السورية كوسيلة المدفوعات، ليعاقب من يقوم بذلك بـ”الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن 7 سنوات والغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة”.

المصدر: تلفزيون سوريا

بشرى سارة مقترح لالغاء إذن السفر للسوريين في تركيا

تقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمقترح مشروع جديد يساعد في توزيع العمالة السورية على المناطق الصناعية المؤهلة في تركيا.

وبحسب موقع Dünya Gazetesi فإن هذا المقترح سيكون مقابل إعفاء المنتجات الغذائية والزراعية التركية من الضرائب الجمركية في أوروبا ومنتجات الألبسة والنسيج في الولايات المتحدة وكندا.

المشروع يتضمن عدة شروط منها:

إزالة قيود السفر المطبقة على السوريين.

تسهيل استخراج تصاريح العمل للسوريين.

إنشاء نظام لمراقبة التوظيف.

تحسين الأجور وظروف العمل.

تعديل المزايا الاجتماعية لتمكين الانتقال إلى العمل الرسمي.

رفع نسبة اليد العاملة السورية في المناطق الصناعية “المعتمدة/المؤهلة” من 10% إلى 20%

المشروع سيوفر قرابة 284 ألف فرصة عمل بحلول عام 2025 سيستفاد منها 57 ألف عامل سوري.

وللمزيد من التفاصيل حول هذا الخبر وبقية الأخبار >>> نترككم مع مداخلة للاعلامي علاء عثمان، ولا تنسوا الاشتراك في قناة تركيا بالعربي على يوتيوب لنوافيكم بكل جديد:

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.