هل يموت السيسي أو الأسد ميته بشعة.. علم التأويل يحاول الإجابة (2-2)

6 نوفمبر 2022آخر تحديث : الأحد 6 نوفمبر 2022 - 5:36 مساءً
Osman
مقالات
هل يموت السيسي أو الأسد ميته بشعة.. علم التأويل يحاول الإجابة (2-2)

هل يموت السيسي أو الأسد ميته بشعة.. علم التأويل يحاول الإجابة (2-2)

ايهاب عطا- باحث في علم التأويل

من غريب الصدفة التي نادرا ما تتكرر أن نجد تشابها يصل لحد التطابق بين شخصيتين مضى بينهما في تقديري ما يزيد عن 13 ألف عام وهي الفترة التي عاش فيها الملك خوفو على خلال التقديرات التي قال بها معظم الباحثين – خطئا- لتحديد فترة وعهد فرعون موسى، وكان هذا دور علم التأويل في الوصول إلى تاريخ دقيق لهذا الفرعون الملعون، ويكمل علم التأويل دوره في فهم التشابه بين شخصية فرعون الخروج أو فرعون موسى، عندما نعيد فهم وتدبر ما جاءت به الكتب السماوية والمراجع الدينية وكذلك مراجع علم المصريات أو الأثار.

السيسي و “خوفو” من أشهر الحكام الغامضين في التاريخ

WhatsApp Image 2022 11 05 at 7.42.12 PM - تركيا بالعربي
ايهاب عطا – باحث في علم التأويل

عندما ننظر إلى قصة فرعون في القرآن الكريم نجد أنها ذكرت متفرقة على امتداد الآيات بداية بسورة البقرة ونهاية بسورة الفجر في الجزأ الثلاثين وهي لا تخفى على أحد سواء العوام أو المختصين، والمهم في تلك النقطة هو عدد ذكرها في آيات القرآن حيث ذكرت في حوالي 67 موضع فأصبح فرعون موسى من أشهر الشخصيات التي ذكرت في القرآن على الإطلاق، وهو ما يلفت الانتباه إليها كقضية هامة لا تتكرر في تاريخ الأمم حيث أن فرعون ادعى الإلوهية في سابقة هي الأولى من نوعها مما يجعله أهم شخصية تاريخية على مدار التاريخ القديم والحديث معا وهو ما يريدنا القرآن أن نتذكره دائما بصفته رمز للتجبر والتكبر والعناد، ومن ثم يجب أن يكون الملك الذي نحدده كفرعون موسى من أشهر ملوك التاريخ على الإطلاق، ولعلنا لا نصاب بالتعب أو الإعياء عند بحثنا في التاريخ البشري عن ملك نال من وافر الصيت والشهرة مثلما نال الملك “خوفو”، هذا رغم وجود عشرات وربما مئات غيرة لهم شهرة كبيرة في التاريخ القديم والحديث على السواء ، ورغم هذا نجده الأكثر غموضا في التاريخ، وكذلك السيسي، شخصية غامضة لم يعرف عنه غير انه كان مديرا للمخابرات الحربية في حكم مبارك، ثم تظاهر بالتدين ولا يزال، ليتمكن من خداع ملايين المصريين، ومن قبلهم الرئيس الراحل محمد مرسي ليجعله وزيرا دفاعه، ورغم الألة الاعلامية الجبارة التي تخدمه فحياته غامضة منذ أن تولى مقاليد الحكم في مصر بعد انقلاب يوليو 2013.

وبرغم غموض خوفو والذي تسبب فيه ندرة وربما انعدام المصادر التي تروي لنا تفاصيل حياته وعصره ، إلا أنه ترك لنا معلما يروي ويوضح لنا ما لم يكن باستطاعة عشرات البرديات والنقوش شرحه من قوة وجبروت هذا الملك، فترك لنا الهرم الأكبر الذي مازال يحير العلم والعلماء حتى الآن وكأن لسان حاله يقول لمن ينظر إليه ويتأمله أن بانيه ليس في حاجة لأن يكتب سيرته الذاتية أو تفاصيل حياته من خلال البردي أو النقوش الهيروغليفية لأنه ترك معجزة المعجزات.
وكذلك السيسي يحاول أن يترك بصمته صانعا مجدا شخصيا على حساب حياة ومستقبل عشرات الملايين من المصريين المطحونين فقرر أن يبنى عاصمة “الخراب” التي تسمة العاصمة الإدارية الجديدة التي بسببها تضاعفت ديون مصر الخارجية قبل الداخلية ليترك الأجيال القادمة تدفع فاتورة تلك الديون الباهظة.

وفي ظل الغموض الذي يكتنف تلك الفترات الهامة من تاريخ مصر القديم والعالم بأسره ويجعلنا نعتمد على بقايا أثار لا تسمن ولا تغني من جوع، لا يكون أمامنا سوى نصوص وآيات القرآن التي ألقاها الله على قلب نبيه (ص) وهو كلامه الذي لا نشك فيه مطلقا، ونقف أمام ما جاء فيها عن حياة المصريين القدماء ونحاول فهمها وتأويلها مما يضع أمامنا صورة واضحة لتلك الحياة الغامضة، وهو ما يؤكده معظم الباحثين في علم الآثار مثل ما ذكره “محمد العزب ” في كتابه في صفحة 134 ، 135 : ( ومن المؤسف أن الباحث في أحول هذه الفترة تعترضه صعوبة كبيرة تتمثل في ندرة الوثائق ، فالقرنان الأخيران فقط من عصر الدولة القديمة تركا لنا قليلا من الوثائق الأدبية التي يمكن أن تدلنا على الحياة الاجتماعية والعقلية في ذلك العصر أما قبل ذلك فليست لدينا أية وثائق على الإطلاق سوى الأحجار والتماثيل نحاول أن نستنطقها أحوال القرون الثلاثة الأولى من الدولة القديمة بما في ذلك مرحلة ذروتها في عهد “خوفو” العظيم ……. ولذا مهما كانت ضخامة الآثار المادية التي تلقيناها من الدولة القديمة في مصر فإنها ليست أكثر من هيكل عظمي ينبغي أن نضيف إليه اللحم وننفخ فيه الحياة … وما أصعب أن نتصور ما كان وراء هذه الآثار الضخمة من عالم يضج بالحركة في الاقتصاد والصناعة والإدارة والفكر والعلم والفن. ) .

في الوقت الذي يذكر فيه القرآن فرعون حوالي 67 مرة ليصبح بذلك أشهر شخصية ذكرها القرآن ، نجد على الجانب الأخر شخصية “خوفو” هي أشهر شخصية في التاريخ القديم والحديث على السواء بسبب بنائه هرمه الأكبر وفي الوقت نفسه نجده أشهر غامض في التاريخ البشري وهو ما أراده الله عز وجل لفرعون عندما يقول في محكم التنزيل: (فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنّ كَثِيراً مّنَ النّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) [سورة: يونس – الأية: 92] وقد حدث كما تناولت التفاسير أن الآية كانت لبني إسرائيل وهذا لا يمنع مطلقا أن تكون قصة ألوهية فرعون وبنائه الصرح المعجز في مجملها آية للناس على مر العصور ، وعندما نتأمل كنية الآية أو المعجزة نجد أن الغموض هو أحد أركانها وهو ما يجعل الإيمان بها شيء متوقع إن لم يكن حتمي بل إنها لابد أن تثير التساؤلات حتى نرجعها في النهاية إلى فاعلها وهو الله سبحانه وتعالى فإذا كان “خوفو” هو أشهر شخصية غامضة في التاريخ وكذلك فرعون الخروج هو أشهر شخصية في القرآن الكريم وقد ذكرت قصته في عدد غير مسبوق في آيات القرآن ، فإن هذا مجال التوفيق بين الشخصيتين، والدليل على غموض شخصية “خوفو” نأخذها من اعترافات الباحثين الأثريين أنفسهم وهو ما يؤكده “محمد العزب” في صفحة 157 من كتابه فيقول”ومن المفارقات أن “خوفو” الذي ترك أضخم وأشهر أثر مادي في تاريخ البشر على وجه الإطلاق يعد من أكثر الشخصيات التاريخية غموضا فهو أشهر غامض في التاريخ لم يترك إلى جانب هرمه من الآثار سوى نتف يسيرة لا تشبع جوعا ولا تروي غليلا ، فليست هناك تماثيل ولا صور ولا كتابات ولا نقوش تلقي الضوء على عصره وأعماله وشخصيته وكل ما لدينا عنه تمثال صغير جدا من العاج .. ). ثم يقول في صفحة 166 : (غير أن هذه الصورة التي رسمتها المخيلة لخوفو تتناقض بين الارتفاع به إلى أعلى مراتب القداسة والانحدار به إلى أسوأ درجات الرذيلة، أي أن خوفو صاحب شخصية خلافية إلى أقصى حد وهذا شأن جميع العظماء الذين يثيرون حولهم أشد مشاعر الخصومة والولاء فالمؤرخ المصري القديم مانيتون يتحدث عن “خوفو” بإجلال فيقول أنه وضع كتابا مقدسا وعندما انقضت أيامه على الأرض ارتفع حيا بين آلهة السماء ……… ولكن الوجه الآخر للصورة يقدمه هيرودوت نقلا عما سمع من كهنة بتاح، فيقول إن مصر كان يسودها نظام تام ويعمها ثراء عظيم ثم جاء كيوبس(خوفو) فساق الشعب إلى البؤس وأغلق المعابد ومنع المصريين من تقديم الأضاحي للآلهة وأمرهم جميعا بالعمل في بناء هرمه).

والعجب كل العجب في أقوال هؤلاء الباحثين ، إذ أنه من اليسير جدا القول بتطابق شخصية “خوفو” مع شخصية فرعون لو أننا أخذنا في الاعتبار كل ما ذكر عن فرعون في القرآن الكريم ، والأدهش من ذلك كله والذي لم نكن نتوقعه مطلقا هو أن تتطابق أوصاف فرعون التي ذكرتها تفاسير القرآن وتلك الأوصاف التي تغزل فيها الباحثين في شخصية “خوفو” عندما يتأملون تمثاله الصغير فيقول “محمد العزب” في صفحة 158: (والملاحظ أن هذا التمثال لم يقصد به صانعه أن يكون تحفة فنية تليق بذلك العصر الذي بلغ فيه فن النحت القمة وترك تحفا لا تضاهى مثل تمثال خفرع الذي يحميه الصقر حورس، وتمثال منقرع وزوجته، وتمثال رع حتب وزوجته نفرت، ثم شيخ البلد والكاتب الجالس القرفصاء ونجدها من روائع الأعمال الفنية في الدولة القديمة، وعلى العكس من ذلك لم يحرص صانع التمثال “خوفو” على إبراز أي جمال أو رونق أو جلالة، وإنما حرص على شيء واحد فقط هو أن يودع ذلك التمثال سمات “خوفو” الشخصية والجسمانية والنفسية، وحرص على الواقعية لا التجريد……. ومن يتمعن في هذا التمثال الصغير لا يستطيع أن يمنع نفسه عن الشعور بأنه بصدد شخصية قوية جبارة تتسم بالسيطرة والإحاطة بما حولها أكثر مما تدل على القسوة والجبروت ، وتشهد ملامحه بأنه نبيل مصري صميم فالرأس ثقيل كرأس الأسد ترتكز على عنق غليظ كعنق الثور (لاحظ وصف الثور الذي يوجد في تفاسير القرآن ) والوجه يعبر عن طاقة وإصرار يليقان بمؤسسي الممالك وقائديها إلى قمة الازدهار ، وثمة شبح ابتسامة ترتسم حول فمه اللحيم ونظرة عميقة تنفذ من عينين ثابتتين مطمئنتين ، وعلى الرأس التاج الأحمر دلالة على ارتباط خاص بالدلتا ومملكة الشمال ). وبمقارنة بسيطة جدا مع أقوال المفسرين حول وصف فرعون ـ حيث يذكر الإمام الشوكاني في تفسيره مواصفات فرعون فيقول : (عرياناً أصلع أخنس قصيراً…) ، أما القرطبي فيقول : (حتى رآه بنو إسرائيل، وكان قصيراً أحمر كأنه ثور.) ـ نجده متطابق مع وصف “خوفو” الذي ذكره المؤرخون والباحثون مما ينهي الشك في أنهما شخصية واحدة .

وعلى الفور ونحن نفكر في تلك المعلومات القليلة عن شخصية الفرعون الملعون تتبادر إلى الذهن أعمال السيسي ومقولاته التي فضحه الله بها، فقد سجلت له الكاميرات قوله خلال إحدى الاحتفاليات: “وأي حاجة مترضيش ربنا هنعملها” وهو ما تؤكده أفعاله، فلم ننسى قتل الساجدين في اعتصامات الحرس الجمهوري والعباسية وما فعله في “رابعة” العدوية وغيرها، واضطهاده لكل ماهو اسلامي بداية من اغلاق القنوات الدينية التي ظهرت في العام الذي حكم فيه مرسي، مرورا باعتقال أصحاب الرأي من الاسلاميين وأهل الفكر، وضيق على الناس في العبادة وارتياد المساجد أكثر مما كان في عهد مبارك، وفي عهده امتلأت السجون والمعتقلات بألاف الضحايا من الشباب دون ذنب أو جريرة، إلا لأنه يحارب كل ماهو إسلامي أو له علاقة بالاسلام.

وعندما نأتي إلى مواصفاته الجسمانية فكأنني أرى تمثال خوفو أمامي وأنا اتفقد ملامحه الحادة والقاسية رغم محاولته الدائمة أن يظهر مبتسما أمام الكاميرات، ورقبته القصيرة المكتنزة باللحم، ووجه الأحمر دوما، فلا ينتابني شك بأنه فرعون هذه الأمة، بشكله الفسيولوجي وتركبيته النفسية الغامضة والقاسية، وكذلك بأفعاله التي يسعى من خلالها أن يصنع مجدا شخصيا يخلده التاريخ.

والآن قياسا على ميتة فرعون التي فاجأت بني إسرائيل بالغرق، أليس من الوارد جدا في ظل الحماية والحراسة المشددة التي يضعها السيسي لنفسه خوفا من محاولة اغتياله أو الانقلاب عليه من قبل الجيش، أن تكون نهايته بعيدة عن القتل أو التصفية الجسدية، ويموت دون أن تراق قطرة دم واحده من دمائه، ليقابل الله بأعماله وخطاياه فينتقم منه أشد انتقام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.