هل يموت السيسي أو الأسد ميتة بشعة.. علم التأويل يحاول الاجابة (1-2)

5 نوفمبر 2022آخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2022 - 9:52 مساءً
Osman
أخبار العرب والعالممقالات
بشار الأسد والسيسي
بشار الأسد والسيسي

هل يموت السيسي أو الأسد ميتة بشعة.. علم التأويل يحاول الاجابة (1-2)

ايهاب عطا – باحث في علم التأويل

اعترف أنني عندما أخوض في أي موضوع أو أعد أي بحث أو دراسة مستعينا بادوات علم التأويل hermeneutics ، وكذلك علم الأخرويات وعلامات أخر الزمان eschatology فإنني أشعر بمتعة لا توصف لأسباب عدة منها إحساسي بأني أعيد بعث وإحياء علمين ماتا بعد جمود أصاب الأمة لقرون طويلة، واذا حدث ان تذكرناهما نمر عليهما مرور الكرام رغم تأصلهما فينا كمسلمين بل ونشأتهما تكاد تكون اسلامية كغيرهما من العلوم، وما حدث ان الغرب قد أعطى كل منهما اهميته وجعله علما منفصلا قائما بذاته، على عكس ما يحدث عندنا نحن المسلمين، حيث لا نعترف بهما كعلمين مستقلين بل أننا نتعامل مع مصطلح التاويل بتوجس وحيطة غير مبررين ونفضل عليه مصطلح التفسير رغم الاختلاف الواضح بينهما لغة واصطلاحا.

WhatsApp Image 2022 11 05 at 7.42.12 PM - تركيا بالعربي
ايهاب عطا – باحث في علم التأويل

ولعل من أسباب المتعة أيضا أن علم التأويل hermeneutics قريب الصلة بالفلسفة التي كرهها المسلمون وخافو الاقتراب منها بسبب محاربتها من قبل بعض قدامى العلماء والأئمة وعلى رأسهم الإمام الغزالي، والمزج بين التأويل والفلسفة هو نفسه كالدمج الحاصل بين الروح والجسد، لا ينفك أحدهما ينفصل عن الآخر، وللتأويل علاقات حميمة مع فروع أخرى من العلوم والآداب فالتأويل لا يقتصر على فك طلاسم النصوص الدينية وإخراج المعاني الغامضة فيها وتوضيحها إلى مرادها الأصلي الذي كتبت من أجله فقط، بل يتعداها إلى النصوص الأدبية بل وإلي أي نوع من النصوص الأخرى يجوز أو يمكن تأويله.

ولسبب ثالث أو رابع عد ما شئت، أستمتع وأنا افهم الأحداث التي تجري حولي واتوقع بعض ما سيحدث مستقبلا باستخدام أدوات علم التأويل برفقة علم الأخرويات، مستفيدا بكل ما وقع بين يديه من وثائق ومعلومات بعضها ذو صبغة تاريخية.

ومن بين القضايا التي خطرت ببالي منذ فترة ومازالت تؤرق وتلهب مشاعر عشرات الملايين من المسلمين من ضحايا حكاما ظالمين أقل ما نصفهم به أنهم “طغاة”، أمثال بشار الأسد والسيسي من الحكام العرب، وغيرهما الكثير من طغاة العالم، ذلك المصير الذي ينتظرهم في قابل أيامهم وكيف ستكون نهايتهم وبأي طريقة سيموتون؟

الملايين لا ينسون أبدا تخصيص جزأ من دعائهم لله كل يوم على هؤلاء الطغاة، أن يهلكهم وينتقم منهم أشد انتقام، جزاء وفاقا على ما اقترفته أيديهم من مجازر سفكوا فيها أرواح الأبرياء، وغيرها من الآثام وكبائر الذنوب التي سجلها عليهم التاريخ، ويتوقع وينتظر هؤلاء المستضعفين ان يستجيب الله لدعواهم وان يقتصر من السيسي وغيره قصاصا عادلا في الدنيا قبل الآخرة بما يشفي صدورهم ويطفئ نار غيظهم منه.

ورغم أن السنوات القليلة الماضية كانت شاهدة على نهايات بشعة لطغاة آخرين منهم صدام حسين في العراق، ومعنى القذافي في ليبيا، وعلي عبدالله صالح في اليمن، فكانت شاهدة أيضا على نهاية رحيمة ب-زين الدين بن علي الرئيس التونسي الاسبق, والمصري حسني مبارك، ولنا منهم جميعا العبرة والعظة، فمن مثل بجثته كالقذافي، أو كان في معركة كصالح اليمن، أو طاغية العراق الذي شنق في يوم الاضحى، كانت ميتتهم البشعة ليعطي الله بهم المثل على سوء خاتمة الظالمين وأنه قادر على أن ينتقم منهم في الدنيا، وأولئك الذين ماتوا في فراشهم مصداقا أقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته” ويؤجل الله له العقوبة في الآخرة وهذا هو انتقام الله الأشد من الطغاة الظالمين، فلا يحزن الضحايا عندما يموت الطاغية ميتة طبيعية لا قتل فيها ولا عذاب، بل يجب أن يفرحوا لأن الله من شدة غضبه عليه اجل له العقوبة كله في الآخرة ونحن نعلم من آيات القرآن واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مدى شدة وإيلام العذاب في الجحيم.

لقد كنت، وربما على عكس ضحايا مبارك، أدعو عليه بدعوة موسى عليه السلام على فرعون وقومه “وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ”.يونس/88

وقد استجاب الله لي ومات مبارك على فراشه، رغم المحاكمات الهزلية التي جرت له ودبر لها تلامذته من العسكر، فابتهج صدري لأن لله أجل عقوبته في الآخرة، ولأننا شهداء الله في الأرض فهناك الملايين سيشهدون على جرائمه كما سيشهد عشرات الملايين على السيسي وغيره من الطغاة الذين أتوقع لهم ميتة عادية لا تناسب جرائمهم وذنوبهم، فلتفرحوا ولا تحزنوا.

نحاول من خلال علم التأويل hermeneutics الاجابة على هذا الشؤال، وهناك توقعا بأن ميتة السيسي أو بشار قد تكون ميتة عادية جدا بعيدة عن السيناريوهات الحالمة التي تتشبع بها مخيلة ضحاياهما، فقد لا تكون في تفجير ارهابي يفتك بجسدهما ويقطعهما إربا إربا، أو تنناثر اشلاءهما فيصعب جمعها كما سمعنا من دعوات بعض الأمهات الثكالى وهم يدعون الله غيظا وكمدا عليهما وقد ذبحا أزواجهن أو اولادهن أو هتك عرضهن أو عرض بناتهن.

ولنأخذ السيسي مثالا ونضعه تحت مجهر علم التأويل، العلم يتناول أي قضية بموضوعية وتجرد وكما أ هناك احتمالا لهلاكه بميتة بشعة عقابا له على ما اقترفه فهناك أيضا احتمالا أنه قد لا يموت برصاص بعض ضباط الجيش المخلصين لوطنهم والغاضبين من جرائمه، والذين يحاولون الانقلاب عليه ويفشلون، أولا يموت في حادث سقوط طائرة كتلك التي سقطت بفعل فاعل في تسعينات القرن الماضي وفرط مبارك في دماء ضحاياها، ولا في غرق سفينة أو عبارة في البحر أو معدية تغرق في النيل، ولا في حادث بشع من حوداث الطرق اليومية التي يرجعها الخبراء والفنيون إلى أخطاء جسيمة في إنشاء تلك الطرق التي لا تضمن السلامة لمرتاديها، وافتقارها إلى المواصفات الفنية الدولية للأمن والسلامة، والتي أغرق بها مصر لجني مليارات الجنيهات بغير وجه حق ومعه معظم قادة القوات المسلحة المحيطين به.
إن الموت والساعة التي تنتهي فيها الأعمار من الخمسة أشياء التي اختص الله بها نفسه في قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”. لقمان/34

وعندما نستبعد سيناريوهات ونتوقع أخرى من سيناريوهات الموت فهذا ليس تألها و افتئتا على الله، ولكننا نتدبر دروس التاريخ ونستنبط ونتوقع الأحداث قياسا على أخرى، وعلم التأويل hermeneutics يتصدى لهذه القضية من خلال عدد من الأدلة التي وجدناها بين ثنايا الكتب والمراجع الدينية والتاريخية.

إن أخطر وأعظم جريمة ارتكبها طاغية على وجه الأرض لم تكن الشرك بالله أو الكفر به وهي أعظم ذنب لا يغفره الله، لا، لقد تعدى النمرود ومن بعده فرعون عليهما لعنة الله، ذلك الأمر بأن ادعيا الألوهية لنفسيهما، وزاد فرعون على ذلك أيضا بأن دعى لنفسه بالوحدانية عندما قال لقومه: “وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ”. القصص/38

وفي قصة موت النمرود عبرة وعظة رغم أن عددا من العلماء ضعفوها لكن أجازوا الحديث بها من باب العبرة.
وذكرها الإمام الطبري في “جامع البيان” (14/ 204)، وفي “تاريخ الرسل والملوك” (1/ 287).

قال: “حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم : “إن أول جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، أرحم الناس به من جمع يديه فضرب رأسه بهما، وكان جبارا أربع مائة سنة، فعذبه الله أربع مائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحًا إلى السماء، وهو الذي قال الله: (فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم). النحل/26.
وقد ضعفه الشيخ محمد صبحي بن حسن حلاق – رحمه الله – في “صحيح وضعيف الطبري” (6/ 204).

وقال البعض أنه من الإسرائليات والأخذ به ليس فيه حرج من باب التأكيد على سوء خاتمة الظالمين. فهو لم يكن ميتة شنيعة أو بشعة كما كان متوقعة.

واذا ما أتينا على موت فرعون لعنه الله، الشخصية الاكثر تكبرا وتجبرا وغموضا في التاريخ، والذي افردت له دراسة نشرت ملخصا لها في العدد 27 من دورية “المنار” التي كان يرأس هيئتها الراحل الدكتور يوسف القرضاوي، وتوصلت فيها إلى أن فرعون موسى هو الملك خوفو باني الهرم الأكبر، وعلى خلاف معظم الدراسات التي تناولته قضية تحديد فرعون الخروج فقد قلت بأن الطريقة التي مات بها فرعون رغم بساطتها وهي الغرق، والذي أرى فيه قمة الانتقام من الله، فقد أجل له كامل العقوبة في الآخرة، وكان سبحانه وتعالى قادرا على أن يهلكه بعذاب شديد ليكون عبرة وعظة لبني اسرائيل الذين ذاقوا الويلات على يديه، وثابت في القرآن والحديث أن فرعون عندما أدركه الغرق أراد أن يفلت من العقاب وأن يدخل زمرة الإسلام لكن جبريل أخذ يدس الطين في فمه حتى لا ينطق بشهادة الاسلام وعندما شك بنو اسرائيل في موت فرعون أمر البحر أن يلفظ ويخرج جثته على الشاطئ حتى رأوها واطمأنوا لموته.

والغرق حدث عادي في ظاهره ويبدو ميتة عادية يموتها الناس في كل وقت وكل مكان، بل إن المسلم الذي يموت غرقا يرقى لمكانة الشهيد، فهل يستحقها فرعون؟

وهنا تأتي العبرة والعظة، فمن لعنه الله بطول القرآن وعرضه ووعده بالعذاب الشديد في الآخرة وضرب به المثل عندما أراد أن يخبرنا سبحانه وتعالى أن هناك عذاباً للكافر في القبر في قوله: “النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ”. غافر/46.

والان ما وجه الشبه بين مصير فرعون لعنه الله ومصير السيسي وبشار الأسد وسائر الطغاة؟ يأتينا علم التأويل hermeneutics بالإجابة بالدليل عندما نعرف أن ما ذكرته كتب التاريخ والمراجع الدينية عن شخصية فرعون الخروج يأتي متشابها لدرجة التطابق مع شخصية السيسي، وأفعالهما في محاربة الله واضطهاد دين التوحيد وذبح معارضيهما متشابهة أيضا، حتى أن أوصاف كليهما الجسدية والنفسية متشابهة إلى حد بعيد، ومن يطابق بين صورة تمثال خوفو الصغير والوحيد المتروك لنا من بين مئات التماثيل لعشرات الفراعنة، وبين صورة السيسي ويدقق فيها يجدهما متشابهين حد التطابق ايضا.

(البقية في الحلقة القادمة)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.