المحكمة الأوروبية تدين اليونان في قضية غرق مهاجرين ببحر “إيجه”

8 يوليو 2022آخر تحديث : الجمعة 8 يوليو 2022 - 5:36 مساءً
بلم
بلم

المحكمة الأوروبية تدين اليونان في قضية غرق مهاجرين ببحر “إيجه”

تركيا بالعربي – متابعات

في قضية غرق قارب مهاجرين في بحر إيجه تعود إلى عام 2014، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليوم الخميس 7 تموز/يوليو حكمها في تلك القضية، وأدانت اليونان بتهمة إهمال واجباتها تجاه المهاجرين، وانتهاك عدة مواد من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان.

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليوم الخميس حكمها في قضية غرق قارب مهاجرين في بحر إيجه عام 2014، المقامة ضد السلطات اليونانية. إذ أدانت المحكمة اليونان في تلك القضية، ورأت أنها “لم تجر تحقيقا شاملا وفعالا لإلقاء الضوء على ملابسات غرق” القارب، الذي كلن يحمل نحو 30 مهاجرا، قضى 11 منهم غرقا في حينه.

وفي بيان صحفي خاص بالحكم في القضية التي رفعها أقارب بعض المتوفين في ذلك الحادث، أكدت المحكمة أن اليونان أخفقت “في القيام بالخطوات المتوقعة لتزويد المتقدمين (بالدعوى) وأقاربهم بمستوى الحماية المنصوص عليه في المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”، المتعلقة بـ”الحق في الحياة”.

ووقعت المأساة في الـ20 من كانون الثاني/يناير 2014، قبالة جزيرة فارماكونيسي، بالقرب من الساحل الغربي لتركيا. كان المهاجرون، وعددهم 27 تحديدا، على متن قارب صيد يحاولون العبور إلى السواحل اليونانية.

وأوضحت المحكمة أنه وفقا لرافعي الدعوى، قام “زورق تابع لحرس السواحل بالإبحار بسرعة عالية بالقرب من قارب المهاجرين، لدفعهم إلى الخلف باتجاه الساحل التركي، وهو ما أدى إلى انقلاب القارب”. في المقابل، أكدت السلطات اليونانية أن القارب تم سحبه إلى جزيرة فارماكونيسي لإنقاذ اللاجئين، لكنه انقلب “بسبب ذعر الركاب وحركاتهم المفاجئة على متنه”.

انتهاكات متكررة للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان

استجوبت المحكمة 16 ناجيا، 13 أفغانيا وسوريان وفلسطيني واحد، وقالت إنها لا تستطيع التعليق على كثير من التفاصيل المحددة لعملية الإنقاذ تلك، بسبب “غياب” تقرير شامل وتحقيق فعال من قبل السلطات المعنية.

وأورد القضاة خلال جلسة النطق في الحكم أنه “لم يقدم خفر السواحل (اليوناني) في أي وقت من الأوقات على طلب مساعدة إضافية، ولم يتم إبلاغ السلطات المختصة لإرسال قارب مناسب لتنفيذ عملية إنقاذ”. وأضاف نص بيان المحكمة الأوروبية “هذا يثير تساؤلات جدية (…) حول الطريقة التي تمت بها العملية وتنظيمها”.

وبالإضافة إلى انتهاك المادة 2 من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان (الحق بالحياة)، وجدت المحكمة أن السلطات اليونانية انتهكت أيضا المادة 13 (حظر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة) من الميثاق نفسه، حيث تعرض 12 من الناجين (والمتقدمين بالدعوى)، لمعاملة مهينة بمجرد إنزالهم على اليابسة، من خلال تفتيش جسدي غير مبرر، بعد ما عانوه قبالة سواحل فارماكونيسي.

تفتيش جسدي وإساءة ترجمة الأقوال

ووفقا لقرار المحكمة، لم توضح الحكومة لماذا كان التفتيش الجسدي ضروريا، حيث لم تتم الإشارة إلى الاشتباه بكون المهاجرين مسلحين أو يشكلون تهديدا لسلامة قوات الأمن. على العكس من ذلك، كان مقدمو الشكوى مرهقين ومصدومين مما حصل معهم، وقلقون بشأن مصير أقاربهم.

ولفتت المحكمة الأنظار إلى أن المهاجرين “نقلوا إلى ملعب كرة سلة في الهواء الطلق حيث أمروا بخلع ملابسهم، ثم تعرضوا لتفتيش جسدي أمام الناجين الآخرين ومجموعة من الجنود. طُلب منهم الانحناء للأمام والاستدارة… كانوا في وضع ضعيف للغاية وفي حالة من التوتر الشديد وكانوا يعانون بالفعل من مشاعر الألم والحزن الشديد”.

فضلا عن ذلك، تحدثت المحكمة عن شكوى بعض المهاجرين المعنيين بالقضية من إساءة تفسير أقوالهم أثناء المقابلة الأولية. وزعم المهاجرون أن ما جاء في سجلات إفاداتهم لا يعكس المحتوى الحقيقي الذي تقدموا به، وأنهم لم يقولوا قط أن القارب قد غرق نتيجة التحركات المفاجئة لمن كانوا على متنه.

وقد رفعت دعوى ضد المترجمين اللذين كانا حاضرين جلسة الاستجواب في ذلك الوقت، بتهمة الحنث باليمين أثناء قيامهما بواجباتهما المهنية. وكانت المحكمة الجنائية (اليونان)، التي برّأت أحد المترجمين، قد اعترفت بأنه لا يتكلم لغة المهاجرين. وعلى الرغم من إبلاغ السلطات في الـ23 من كانون الثاني/يناير 2014 بالمشاكل في محاضر إفادات المهاجرين، إلا أنها ظلت جزءا من ملف القضية في اليونان.

وفي نهاية بيانها الصحفي، قالت المحكمة أن الحكم يشمل أيضا قيام اليونان بدفع تعويضات للمهاجرين المتقدمين بالدعوى تصل إلى 300 ألف يورو.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.