دور منظمات المجتمع المدني السورية بمعالجة مشكلات اللاجئين في تركيا

4 يوليو 2022آخر تحديث : الإثنين 4 يوليو 2022 - 9:06 مساءً
السوريين في تركيا
السوريين في تركيا

دور منظمات المجتمع المدني السورية بمعالجة مشكلات اللاجئين في تركيا

عنب بلدي– صالح ملص

حرّضت المشكلات التي يعاني منها اللاجئون السوريون في تركيا على وجود المبادرات المدنية، وبدأت هذه المبادرات بشكل فردي تطوعي لتلبية الحاجات المتعددة والمتغيرة، لتنظم شيئًا فشيئًا خصوصًا بعد أن صار عدد اللاجئين المتزايد ظاهرة وقضية لا يمكن تجاهل أبعادها الإنسانية والسياسية والاجتماعية.

اتصفت المبادرات قبل عشرة أعوام بالعفوية والبعد عن الاحترافية، لأن الوضع الإنساني الذي طرأ فجأة حينها، جعل أغلب العاملين في القطاع المدني يمارسون عملهم دون وجود خبرات سابقة.

في الفترة الحالية، ومع تزايد المشكلات المرتبطة بوجود اللاجئ السوري في عدة ولايات تركية، ازدادت حاجة الناس لفهم عمل منظمات المجتمع المدني السورية في تركيا، وفهم جدوى عملها وتأثيره عمليًا لمعالجة تلك المشكلات التي صارت في بعض الأوقات عاملًا مهددًا لاستقرار اللاجئين السوريين.

غياب الوعي.. غياب الاستفادة

يعد المجتمع المدني مجال الفعل الجمعي الطوعي الذي يقوم حول مصالح وغايات وقيم مشتركة، وتتميز أشكاله المؤسساتية عن تلك الخاصة بالدولة والسوق التجارية.

وغالبًا تكون المجتمعات المدنية مؤلفة من منظمات، مثل الجمعيات الخيرية المسجلة، والمنظمات غير الحكومية، والجماعات الخاصة، والمنظمات القائمة على أساس الروابط المهنية، مثل النقابات والحركات الاجتماعية.

وفي الفترة القليلة الماضية، زادت المشكلات المرتبطة باستقرار اللاجئين السوريين في تركيا، من خلال اتخاذ عدة قرارات حكومية تقيّد من حركة اللاجئين، الأمر الذي يؤثر على فرص عملهم ودراستهم، ما أبرز الحاجة إلى فهم دور منظمات المجتمع المدني السورية في تركيا بمواجهة هذه الإشكاليات.

تحدثت عنب بلدي مع المدير العام لـ”منبر منظمات المجتمع المدني”، خالد العيسى، عن مدى أهمية عمل المنظمات بالنسبة للاجئ في تركيا بالتزامن مع وجود انتقادات موجهة إلى تلك المنظمات، وقال إن “جزءًا كبيرًا من الانتقادات يكون بسبب غياب المعلومة، لأن نسبة كبيرة من المنظمات المدنية السورية في تركيا دورها ليس سياسيًا، وإنما يصب في تقديم المساعدات الإنسانية، ومعالجة المشكلات الخدمية في سوريا”.

“أنت تطالبني بغير دوري”، وفق ما قاله العيسى، مشيرًا إلى عدم امتلاك اللاجئين المعلومة المرتبطة بعمل معظم المنظمات المدنية كي يستطيعوا الاستفادة منها، مشيرًا إلى أن “غياب دور الائتلاف السياسي جعل الفرد يلقي عبء العمل السياسي على المنظمات الإغاثية”.

والمنظمات المدنية التي تعمل في المجال السياسي تمويلها ضعيف بسبب قلة الوعي بأهمية دور هذه المنظمات، وعدم وجود كفاءات يتم توظيفها بشكل احترافي لتحسين عملها، وفق العيسى.

“معظم المنظمات المانحة تضخ أموالها باتجاه المنظمات الإغاثية كون طبيعة الأزمات السورية حاليًا هي طبيعة إنسانية، وبالتالي ستكون أغلب المنظمات المدعومة هي التي تقدم خدمات إغاثية واحتياجات إنسانية، لكن هذه الاحتياجات مع الوقت تتغير”.
مدير “منبر منظمات المجتمع المدني” خالد العيسى

بحسب دراسة بحثية صادرة عن مركز “حرمون للدراسات المعاصرة” عام 2020، فإن من أهم المعوقات أمام المنظمات المدنية السورية في تركيا هي الظروف الأمنية والسياسية المتبدلة، وعدم أولوية اختصاصها بالنسبة للمانحين.

ومن أسباب تراجع التمويل الدولي للمنظمات العاملة في النطاق السياسي، بحسب الدراسة، ما يسمى بـ”متلازمة تعب المانح” (Donner Fatigue)، بسبب طول أمد الأزمات السورية، وانتشار وتشعّب ظاهرة الفساد في المنظمات، الأمر الذي أضعف رغبة بعض الداعمين في تقديم الدعم.

ماذا يمكن أن تقدم المنظمات حاليًا

خلال الأشهر الأخيرة، اتخذت الحكومة التركية إجراءات أكثر تقييدًا تجاه اللاجئين السوريين فيها، من حيث فرض غرامة مالية أو الترحيل خارج البلاد، كعقوبة لمن يعمل من دون الوثيقة المطلوبة للعمل في تركيا، وسط حاجة أساسية للاجئين إلى عملهم بشكل قانوني، كون أغلبية اللاجئين السوريين هم من الشباب.

تزامنت تلك الإجراءات مع إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مساعي الحكومة التركية لإعداد مشروع لضمان عودة مليون لاجئ سوري “عودة طوعية” إلى بلادهم، كان ذلك عبر مكالمة فيديو خلال مراسم تسليم مفاتيح منازل “الطوب” في مدينة إدلب، بالتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ (أفاد)، وبحضور وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو.

أثارت تلك الإجراءات مخاوف اللاجئين من فقدانهم الاستقرار الذي بنوه في تركيا، وترحيلهم إلى مصير مجهول في الشمال السوري.

قال العيسى في هذا الموضوع، إنه “خلال الفترة الماضية اجتمعنا مع والي مدينة اسطنبول ومدير إدارة الهجرة التركية أكثر من مرة، والموضوع على إطلاقه هو عودة طوعية ولن يتم أي ترحيل، وعندما يكون الشخص ملتزمًا بأوراقه القانونية، مثل امتلاكه (الحماية المؤقتة)، وعنوان سكنه معروف، فهذا الشخص ليس مستهدفًا في هذا الموضوع”.

“الترحيل القانوني الكل ضده، لكن إذا كانت الظروف ملائمة ورغب شخص بالعودة فلن يتم منعه من ذلك، لأن ذلك حق له، وهناك إصرار على العودة، لأن السوريين يتمسكون بحق العودة، ضمن شروطهم”، وفق ما أوضحه العيسى.

وعن التضارب بالتصريحات الحكومية التركية، إذ كيف سيعاد مليون لاجئ سوري وبنفس الوقت ستكون هذه الإعادة طوعية، أجاب العيسى عن هذه الإشكالية بالقول، “تم توضيح الفكرة من قبل الجهات الحكومية التركية التي تمت مقابلتها، بأن هناك خطة ستوفر خدمات ومساحة كي تستوعب مليون شخص، والذي يرغب بالعودة سيعود، والذي لا يرغب بذلك وقد استقر في تركيا فهو غير مجبر على العودة أبدًا، ويمكن تعديل وضعه القانوني لتفادي أي مشكلة أمنية”.

لكن ما تحمله التقارير الحقوقية يخالف ما ذكره العيسى، إذ قالت منظمة العفو الدولية، إن اللاجئين السوريين في تركيا “يتعرضون للإكراه ويُجبرون على العودة، أو يتعرضون للخداع والتضليل عبر توقيع ما يسمى بوثائق (العودة الطوعية) إلى بلادهم التي لا تزال تصنف على أنها (منطقة نزاع)”.

كما نشرت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها، أن هناك لاجئين سوريين جرى احتجازهم رغم امتلاكهم تصاريح “الحماية المؤقتة”، إلا أن تلك التصاريح تحتوي على أخطاء كتابية.

وبحسب المنظمة الحقوقية، “لا يعطي انتهاء وضع (الحماية المؤقتة)، أو عدم وجوده، تركيا الحق بترحيل السوريين”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.