تعزيزات روسية واستعدادات تركية متقدمة.. ما السيناريو الأرجح شمالي سوريا؟

4 يوليو 2022آخر تحديث : الإثنين 4 يوليو 2022 - 8:18 مساءً
OBK
أخبار سوريا
تعزيزات روسية واستعدادات تركية متقدمة.. ما السيناريو الأرجح شمالي سوريا؟

تعزيزات روسية واستعدادات تركية متقدمة.. ما السيناريو الأرجح شمالي سوريا؟

تركيا بالعربي – متابعات

تستمر الرسائل الميدانية المتضاربة في شمالي سوريا والتي يوحي بعضها بانسداد الأفق أمام العمليات العسكرية التركية المحتملة، وبعضها الآخر يشير إلى اقتراب موعدها.

المؤشرات المتناقضة لا تقتصر على الواقع الميداني، بل تعززها التصريحات السياسية الرسمية التركية، حيث أكّد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو خلال مقابلة له على قناة NTV، عدم رضا بلاده عن الخطوات التي تتخذها روسيا لثني بلاده عن تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا، بالإضافة إلى إبداء خيبة أمل من المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية لـ”وحدات حماية الشعب – YPG”.

مستجدات الميدان شمالي سوريا

أفادت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، أن النظام السوري نشر في 3 من تموز 2022، المئات من عناصر “اللواء 16” ووحدات “الحرس الجمهوري” على خطوط التماس بين الجيش الوطني السوري، وتنظيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في ريف عين العرب (كوباني) ومنبج بريف حلب، وعين عيسى شمالي الرقة.

من جهة أخرى، دخلت استعدادات القوات التركية والجيش الوطني السوري مرحلة جديدة، حيث استقدم الجيش التركي على مدار الأيام الماضية قوات نخبوية إلى العديد من قواعده العسكرية في ريف حلب.

وأكد مصدر في الجيش الوطني السوري لـ موقع تلفزيون سوريا، أنّ الفصائل العسكرية بدأت بتحديد قوائم أسماء أعضاء الطواقم الخاصة النوعية التي ستشارك في عملية عسكرية مرتقبة شمالي حلب، كما أن بعض التشكيلات بدأت بالفعل بالانتشار على محاور تل رفعت ومحيطها.

وفي 4 من تموز 2022، حطت طائرة نقل عسكرية روسية في مطار القامشلي، وعلى متنها 500 جندي روسي، في تطور يظهر بوضوح توجّه موسكو لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة، حرصاً منها على إبقاء حالة التوازن مع الولايات المتحدة الأميركية في منطقة شمالي وشمال شرقي سوريا الإستراتيجية، والحفاظ على تأثيرها في نهج وسلوك تنظيم “قسد” وقراراته، والإبقاء على فرص دفع المفاوضات بين التنظيم والنظام السوري إلى الأمام.

السيناريو الأرجح

يبدو أن السيناريو الأرجح للعمليات العسكرية التركية، هو أن يكون مسرحها ما يسمى منطقة “الشهباء” الواقعة شمالي حلب، والتي تشمل تل رفعت وعشرات القرى والبلدات المجاورة لها.

وسيكون هذا السيناريو بمثابة الحل الوسط بين الفاعلين الدوليين، فهو من جهة سيضمن لتركيا المزيد من تأمين مناطق اعزاز ومارع وعفرين، وأيضاً سيتيح تسهيل إعادة “طوعية” لأكثر من 100 ألف مهجّر، بالإضافة إلى أنه يُعطي للحكومة التركية مكسباً مهماً على الصعيد الداخلي، ويظهر قدرتها على فرض رغبتها في الأوساط الدولية، ويبرز النجاح السياسي والدبلوماسي.

ولن تمانع تركيا في مسألة التوسع التدريجي لنفوذها على الشريط الحدودي مع سوريا، إذ يمكن ملاحظة اعتمادها على إستراتيجية “القضم البطيء” كحل لتقويض الحزام الانفصالي على حدودها، في ظل تعقيدات الأوضاع السياسية وتضارب المصالح الدولية.

المتوقع ألا تتمسك روسيا بشكل كبير بمنطقة تل رفعت، لأنها لا تمثل أهمية إستراتيجية بالغة بالنسبة لها، بل على الأرجح لن تمانع في رفع الغطاء عنها لصالح تركيا في حال توصّل الجانبين إلى توافقات حول تسهيل نقل الحبوب الأوكرانية عبر الموانئ التركية، وتقديم تركيا تطمينات متعلقة بموقفها من الصراع الغربي مع روسيا.

وفي حال أتاحت روسيا المجال أمام العمليات العسكرية التركية في منطقة “الشهباء”، فإنها ستركز جهودها على توسيع نفوذ النظام السوري في مناطق منبج وعين العرب وعين عيسى وصولاً إلى القامشلي، مما يعني أنها ستبدي تشدّداً أكبر تجاه امتداد العمليات العسكرية إلى تلك المناطق.

وستحاول إعطاء تطمينات لتركيا من خلال تكثيف انتشار القوات الروسية على الحدود، كضامن للأمن القومي التركي، مع إتاحة المجال أمام انتشار وحدات عسكرية سورية لها نفوذ مباشر عليها، وهذا بطبيعة الحال سيحفظ لروسيا قدرتها على التأثير في القرارات التركية بحكم امتلاكها ورقة مهمة لأنقرة.

ومن العقبات التي ستعترض طريق دخول القوات التركية إلى منطقة تل رفعت وما حولها، هي موقف طهران، إذ تنتشر الميليشيات الإيرانية في المنطقة بشكل واسع، وتعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة مع تنظيم “قسد”، وقد أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارته قبل أيام إلى دمشق، أنه يعمل على تخفيف التوترات بين تركيا ونظام الأسد، ويحاول تقديم ضمانات لأنقرة لدفعها باتجاه التخلي عن الخيار العسكري المهدّد لاستقرار ووحدة الأراضي السورية، مما يعكس عدم ترحيب إيران بالخيار العسكري ابتداءً.

ورغم موقف طهران المبدئي المعارض للحل العسكري، لكن من غير المستبعد أن تسحب الميليشيات التابعة لها من منطقة العمليات المستهدفة من قبل القوات التركية، لكن شريطة حصولها على ضمانات واضحة بعدم تمدّد العمليات العسكرية التركية إلى عمق النفوذ الإيراني شمالي حلب باتجاه نبل والزهراء، بالإضافة إلى تعهدات تركيا بأن لا ينتج عن التقارب التركي – الإسرائيلي استهداف المصالح الإيرانية في المنطقة وخاصة سوريا.

المصدر: تلفزيون سوريا – فراس فحام

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.