إلى متى سيبقى الدولار مهيمنا على العملات الأخرى؟

5 يونيو 2022آخر تحديث : الأحد 5 يونيو 2022 - 1:51 مساءً
Osman
أخبار العرب والعالم
الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

وسط التكهنات الواسعة بأن الدولار الأميركي سيفقد دوره المهيمن كعملة أولى في العالم، يقول أحد الأكاديميين الأميركيين إن الدولار لا يزال هو العملة الاحتياطية العالمية، بل أصبح أقوى من أي وقت مضى، وسيظل كذلك لسنوات طويلة.

ويقول مارك كوبيلوفيتش أستاذ العلوم السياسية والشؤون العامة ومدير الدراسات الأوروبية بجامعة ويسكونسن الأميركية في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) إن هذه التكهنات تنتشر كثيرا وقت التغيرات الكبيرة والأزمات والحروب والكوارث.

فقد انتشرت عندما تولى الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه، وعندما انتشرت جائحة “كوفيد-19″، وعندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا عقب استيلائها على شبه جزيرة القرم، وخلال الأزمة المالية عام 2009، وحاليا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الكاتب أن الدولار لم يفقد وضع العملة الاحتياطية، والعملات الاحتياطية هي العملات التي تحتفظ بها الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات الخاصة على نطاق واسع لإجراء التجارة الدولية والمعاملات المالية، ويشترك الدولار في هذا التمييز مع عدد قليل فقط من العملات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك اليورو والين الياباني والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والدولار الأسترالي والرنمينبي الصيني.

وأكد أن وضع الدولار باعتباره العملة الاحتياطية العالمية المهيمنة، أصبح الآن أقوى من أي وقت مضى وأصبح أكثر رسوخا في أعقاب جائحة فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية.

العملة المهيمنة

واستمر كوبيلوفيتش ليقول إن الدولار ليس فقط عملة احتياطية عالمية، بل هو العملة الاحتياطية العالمية المهيمنة، ففي عام 2019، كان 62% من احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية للحكومة/البنك المركزي بالدولار على نطاق العالم، وجاء اليورو ثانيا في الترتيب عند 20%، والين الياباني في المرتبة الثالثة عند 5%، والجنيه الإسترليني عند 4.5%، والعملات الأخرى جميعها بما في ذلك الرنمينبي الصيني، كلها أقل من 2%.

وأضاف أن تقرير بنك التسويات الدولية لعام 2020، سجل هيمنة الدولار بعدة أبعاد؛ فما يقرب من نصف القروض المصرفية عبر الحدود مقومة بالدولار، ثلثها فقط مقوم باليورو، مع قروض بعملات أخرى تمثل أقل من 20%، لكنه أقل هيمنة قليلا في مجالات الاقتصاد العالمي مثل سندات الدين والفواتير التجارية والمدفوعات باستخدام نظام الرسائل المالية (سويفت)، كما أن ما يقرب من 90% من تداول العملات الأجنبية ينطوي على الدولار في جانب واحد من الصفقة.

ببساطة، يقول الكاتب إن الاقتصاد العالمي يعمل بالدولار، كان هذا صحيحا منذ عقود، على الرغم من التكهنات المتكررة بالتغيير الوشيك، وها هي 5 عقود قد انقضت منذ التنبؤات الرهيبة بزوال الدولار، والتي يعود تاريخها إلى عام 1971 على الأقل، عندما أنهى الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون إمكانية تحويل الدولار إلى ذهب.

ومع ذلك، في كل مرة تحدث أزمة مثل الوباء أو حرب أوكرانيا، يزعم الناس أن هذه المرة مختلفة، لكننا شهدنا كيف عزز الوباء مركزية الدولار بدلا من إضعافه. وبالمثل، فإن العزلة المالية السريعة وشبه الكاملة لروسيا من قبل مجموعة الدول السبع قد أظهرت الهيمنة المشتركة للدولار واليورو كعملتين احتياطيتين رئيسيتين في العالم.

الدولار مستمر

وأشار الكاتب إلى أن المتشائمين بشأن الدولار يتجاهلون الأسس العميقة والمتينة لهيمنة الدولار، مثل حجم الاقتصاد الأميركي، والأسواق المالية الخاصة العميقة والسائلة التي لا مثيل لها والحماية القوية لحقوق الملكية في الولايات المتحدة، لأن أميركا أكثر استعدادا بكثير من الاتحاد الأوروبي أو الصين أو اليابان للعمل كملاذ أخير للإقراض في الأزمات المالية العالمية، وبنية الشبكة الهرمية الراسخة بعمق في النظام النقدي والمالي العالمي.

وقال إنه لا توجد دولة أخرى تتمتع بهذه المزايا، ولا توجد عملة أخرى على استعداد لملء هذه الأدوار، فالاتحاد الأوروبي هو أكبر اقتصاد في العالم، لكن منطقة اليورو ليست اتحادا ماليا ولا سياسيا، وهذا يجعل من الصعب إقناع الآخرين بأنه يمكنهم الاعتماد على اليورو في الأوقات الصعبة، والصين آخذة في الصعود، والرنمينبي يتحول ببطء إلى عملة احتياطية عالمية، ومع ذلك، لا تزال الصين تفتقر إلى الأسواق المالية الخاصة العميقة والسائلة، ولا تسمح بالتدفقات الحرة لرأس المال، ولم يُظهر حكامها أي علامة على الإطلاق بأنهم سيقبلون المقايضات الاقتصادية السياسية الضرورية للرنمينبي لتحدي الدولار، أو حتى اليورو.

وختم كوبيلوفيتش مقاله بأنه قد يأتي يوم يفقد فيه الدولار دوره المركزي باعتباره العملة الاحتياطية العالمية المهيمنة، ولكنه ليس هذا اليوم، بل ليس حتى هذا العقد، ومن المحتمل جدا ألا يكون هذا القرن، ولن يصبح الأمر محتملا حتى يصبح الاتحاد الأوروبي اتحادا ماليا وسياسيا حقيقيا، أو حتى تطور الصين حكومة ليبرالية خاضعة للمساءلة وأسواق مالية خاصة أكثر تطورا وتقبل في النهاية حرية حركة تدفقات رأس المال، ولا يبدو أن أيا من هذه السيناريوهات سيحدث قريبا.

المصدر : واشنطن بوست

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.