“مكان التولد” لا يرحم السوريين المجنسين في تركيا

1 يونيو 2022آخر تحديث : الأربعاء 1 يونيو 2022 - 9:02 صباحًا
Ayham
أخبار تركيا
الجنسية التركية
الجنسية التركية

تحدث حالات تمييز عنصري من قِبل بعض موظفي المؤسسات الحكومية والقطاعات الخاصة، في تعاملاتهم مع السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، برغم انهم وفق القانون التركي يُعتبرون مواطنين أتراك، وهذا القانون لايميز بالمطلق بين المواطن من أصل تركي أو المواطن الحاصل على الجنسية الإستثنائية.

وساعد على شيوع حالات التمييز التي يتعرض لها السوريين المجنسين، خطاب الكراهية والعنصرية المتصاعد في تركيا بالآونة الأخيرة، إلا أن هذه الحالات موجودة حتى منذ بداية لجوء السوريين الى تركيا، ومنذ إتاحة الحكومة اتركية حق الحصول على الجنسية للسوريين في 2016.

ومن أبرز الأسباب التي تجعل السوريين المجنسين يتعرضون للعنصرية، هي اللغة التركية، وفي اغلب الأحيان تختلف طريقة التعامل بين السوري المُتقن للغة التركية والآخر الذي لا يُتقنها بشكل جيد.

رصدت “عنب بلدي” قصص لسوريين مجنسين تعرضوا لمواقف عنصرية، شاع حدوثها خاصة أثناء اجراء معاملات في البنوك التركية.

قالت “هناء سكري” وهي محامية سورية من مدينة حمص ل “عنب بلدي” :” بعد تجنيسي قصدت أحد أفرع بنك “İş” ، لفتح حساب بنكي، لتسيير أمور دفع إيجار منزلي الذي أسكنه في اسطنبول، وكان برفقتي أحد معارفي من الأتراك ليساعدني في الترجمة في حال عدم استطاعتي شرح ما أريد، لأن لغتي التركية على قدها، أفهم ولكن لا أستطيع التحدث بطلاقة”.

وتابعت :”“حصلت على ورقة الدور كأي عميل، وعند ظهور رقمي على الشاشة، توجهت إلى الموظف وأعطيته هويتي التركية، موضحةً طلبي بفتح حساب بنكي، ليرمقني بنظرة لم أستطع تفسيرها غير أنها انتقاص من شخصي”.

وأشارت هناء إلى نظرات الموظف المريبة، إلى لباسها وطريقة لفها لحجابها، وتابعت : “نظر إلي وإلى اسمي في الهوية، وأجابني نحن لا نستقبل عملاء أجانب، حساباتنا فقط للمواطنين الأتراك”.

الإختلاف في الطرق المعتمدة بكتابة أسماء المجنسين، أدى الى عدم فهم بعض الأسماء وصعوبة قراءتها من الأتراك، حيث ينتشر في المجتمع التركي الأسماء العربية الإسلامية، ولكن السوريين يحملون أسماء عربية بحتة.

وهذا من الأسباب التي تجعل الموظفون في الدوائر الحكومية أو الخاصة، يعاملون السوريين المجنسين على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية.

وأضافت “هناء” بعد الإستفسار عن مكان تولدها وإجابتها للموظفت بأنها من مدينة حمص :” جاءني الرد من الموظف أنني سورية الأصل، وأنه لا يستطيع استكمال معاملتي لفتح الحساب، لكنني أجبته أن ما يقوم به مخالف للقانون ولا يمكنه التفرقة بيني وبين المواطنين الأتراك”.

وأشارت “هناء” الى أن الأمر نُقل الى مدير فرع البنك لحل المشكلة، إلا أنهم لم يقبلوا بفتح حساب لها بسبب كونها سورية الأصل، وأصر الموظف على معاملتها بعنصرية وقال لها :” “يمكنك الذهاب إلى فرع أسنيورت والتقدم بطلب في أحد الأفرع هناك، لن تستطيعي فتح حساب في حي الفاتح، فأنت سورية”.

حيث يُسمح للسوريين الحاملين لبطاقة الحماية المؤقتة، فتح حسابات بنكية في بنكين فقط، هما بنك “ziraat” وبنك “Kuveyt Türk” .

ولم تستلم “هناء” لهذه التصرفات، بل ذهبت الى بنك آخر في حي الفاتح بإسطنبول، وحاولت مجدداً فتح حساب بنكي وقالت :” لم أتوقع أن الاختلاف في المعاملة سيكون بهذا القدر، لم يكتفِ موظف هذا الفرع بفتح حساب لي ومعاملته الحسنة معي واستقبالي بكل احترام وتقدير، بل قدم لي المساعدة في تحميل التطبيق المخصص للبنك وتفعيله، بالرغم من أن هذه الخطوات ليست من مهامه الوظيفية”.

ولفتت “هناء” الى إختلاف طريقة التعامل من بنك الى آخر، والفرق الشاسع بين تصوف الموظف في البنك الذي رفض فتح حساب بنكي لها، وبين تصرف الموظف في البنك الثاني.

وتواصلت “عنب بلدي” مع بنك “ak” بصفة عميل، للحصول على المعلومات حول شروط فتح الحساب في فروعهم، وقال الموظف :” أي مواطن تركي يستطيع فتح حساب في أي فرع يريد، وليس عليه سوى الحضور إلى الشعبة واصطحاب بطاقته الشخصية”.

وكان جوابه عند سؤاله عن الموقف الذي تعرضت له “هنا” :” إن كان فرع أو أكثر لم يقبل فتح حساب لثنائي الجنسية من أصل سوري، فهذه هي سياسة البنك، ولا يمكنه إعطاء أي معلومات أخرى”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.