أصعبها أن زوجته تزوجت من شقيقه .. 3 قصص لمعتقلين خرجوا من سجن صيدنايا ليتفاجؤوا بأن زوجاتهم أصبحن محرمات عليهم

4 مايو 2022آخر تحديث : الأربعاء 4 مايو 2022 - 9:03 مساءً
سجن
سجن

أصعبها أن زوجته تزوجت من شقيقه .. 3 قصص لمعتقلين خرجوا من سجن صيدنايا ليتفاجؤوا بأن زوجاتهم أصبحن محرمات عليهم

تخطت مآسي السوريين حواجز القهر وقصص الخيال الدرامي، بكوارث وأزمات واقعية حيّرت العقول وأرهقت القلوب المكلومة وأوجعت كل من يحمل بقايا ضمير وإنسانية، في سياق العذاب المتفاقم الذي فرضه بشار أسد ونظامه على شعب رفض بقاءه في السلطة، وحاول بكل الوسائل الدفاع عن نفسه وماله وعرضه.

قصص “حقيقية” وليست من نسج المبالغة، تلك التي زادت أزمات بعض المفرج عنهم من سجون بشار الأسد، بعد عقد من الزمن قضوها في غياهب التعذيب الأسدي، وعادوا إلى ذويهم وأهليهم ليتفاجؤوا بزواج زوجاتهم في غيابهم، حين لعبت مخابرات أسد بمشاعرهم ومقدساتهم وأبلغتهم بوفاة أزواجهن وأصبحن بحكم “الأرامل”.

أولى القصص وأعجبها يرويها أبو عمر الحمصي، لأورينت نت، ويقول إن أحد أقاربه (ابن خاله) خرج أول أمس من سجن صيدنايا ، فاقدا لذاكرته بشكل كامل نتيجة ما لاقاه من صنوف التعذيب خلال فترة اعتقاله الطويلة في أقبية “طاغية الشام” منذ شهر كانون الأول عام 2011.

ويضيف أبو عمر أن قريبه المفرج عنه، وصل إلى منزله في مدينة تلبيسة بريف حمص بعد غياب 11 عاما، وهو لا يتذكر إلا زوجته (حبّه الأول)، ويقول: “عندما تتحدث إليه تجد في ملامحه ألفة نحوك، لكنه لا يذكر إلا زوجته”، كما أنه لم يستطع التعرف على أهله ولم يعلم أن والده قضى بقصف لطيران أسد في السنوات الماضية.

لكن الصدمة الجديدة كانت بحسب قريبه، حين علم أن زوجته تزوجت بعد 8 أعوام على غيابه، حيث أعلمتها مخابرات أسد بأن زوجها توفي في السجن، الأمر الذي دفعها للزواج مرة أخرى والسفر فيما بعد إلى أوروبا لتتمكن من تربية طفليهما اللذين كانت تظن أنهما يتيمان، لتشكل تلك الفاجعة غصّة قلب وطعنة روح ينتهي عندها الكلام.

غير أن الشاب المفرج عنه، خرج من سجنه بأسقام عديدة في جسده نتيجة التعذيب الشديد على مدار عقد من الزمن، بحسب أبو عمر الذي لفت خلال تصريحه الخاص لأورينت إلى أنه “بأمس الحاجة للعلاج كي يستعيد بعضا من عافيته ويبقى على قيد الحياة”، حيث ليست معاناته في فقد ذاكرته وحسب، وإنما وضعه الصحي متدهور.

فاجعة مماثلة

والقصة الثانية المشابهة والتي لا تقل إيلاما وقهرا ومأزقا عن القصة السابقة، حين وصل أحد المفرج عنهم إلى أهله في درعا يوم أمس، بعد عشر سنوات قضاها في معتقلات أسد، ليتفاجأ أيضا بزواج زوجته من أخيه (شقيقه) بعد أن تيقّنت عائلته بأنه توفي في السجن بعد سنوات طويلة من اعتقاله.

وذكر (باني العمري المسالمة) وهو أحد أبناء درعا، في صفحته في “فيس بوك” أن صديقه تفاجأ أول أيام العيد (أول أمس) من خلال تصفحه مواقع التواصل الاجتماعي بصورة أخيه المفقود منذ عام 2012، وقد بدا بملامح مختلفة عما كان عليه سابقا.

ومع وصوله إلى أهله في مكان نزوحهم، وفي خضم مشاعر الفرح والحزن باللقاء الذي يشبه الخيال، طلب المفرج عنه أن يرى أولاده الذين تركهم صغارا حين اعتقل قبل عشرة أعوام، لتكون “المصيبة” كما يرويها صديق المسالمة قائلا: “تزوّجت زوجة أخي بعدما فقدنا الأمل أنه حي، وضممت أولاد أخي إلى أولادي.. ولي أولاد من زوجتي الثانية والتي هي أرملة أخي كما كنا نظن “.

ختم المسالمة منشوره قائلا: “أي مأزق وضعنا به هذا الطاغية وماذا سيحدث لأخي إن أخبرناه ،ألا يكفيه ما ذاقه.. إنه يلح ليراهم ولم تبقَ بيدنا حيلة”.

أساليب الشياطين

كما رصدت أورينت، حالة مماثلة إلى حد ما، حيث علمت من مصادر خاصة أن شخصا آخر من أهالي الغوطة الشرقية لدمشق، أًفرج عنه من سجن صيدنايا أمس، وحين عاد إلى منزله تفاجأ بزواج زوجته في غيابه الطويل لأكثر من 10 أعوام، وإعلامها بشكل رسمي أيضا بوفاة زوجها في السجن.

ومن مآسي السوريين الغائبة عن الكثيرين، أن ميليشيات أسد لم تكتفِ باعتقال مئات آلاف السوريين وتغييبهم قسريا في أقبية التعذيب، بل اتبعت أسلوبا “شيطانيا” بإخفاء حقيقة مصيرهم عن ذويهم، لتزيد عذاباتهم وتبقي جراحهم نازفة طول عشر سنوات مضت، إلى جانب التلاعب بمشاعر ذويهم وخداعهم بمصير “كاذب”، عبر إبلاغهم بوفاة الكثيرين من المعتقلين، وهو ما دفع عشرات النساء لاعتبار أنفسهن “أرامل” والزواج مرة أخرى (بشكل شرعي) بعد إبلاغهن بشكل رسمي بوفاة أزواجهن في المعتقل.

وكانت ميليشيا أسد بدأت أول أمس بالإفراج عن عشرات المعتقلين من سجونها العسكرية، بعد قضائهم سنوات عديدة تخطت عشر سنوات، في خطوة لتلميع صورة الميليشيا وزعيمها بشار أسد الذي حاول لفت أنظار المجتمع الدولي عن فظائع مجزرة (التضامن) التي كشفت عنها صحيفة الغارديان.

ونكأت صور بعض المعتقلين المفرج عنهم، آلام ملايين السوريين مجددا، بسبب الوضع المأساوي للكثيرين منهم نتيجة تعرضهم للتعذيب طوال سنوات الاعتقال، إلى جانب عملية إذلال ذوي المعتقلين المغيبين قسريا أثناء تجمعهم بالآلاف في شوارع دمشق وحمص وهم يحملون صور ذويهم وينتظرون بارقة أمل لمعرفة مصيرهم بقلق وخوف شديدين من انقطاع الأمل بعد كل انتظار دام عقد من الزمن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.