توقيت لافت.. الأسباب التي دفعت تركيا لإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية

27 أبريل 2022آخر تحديث : الأربعاء 27 أبريل 2022 - 9:55 صباحًا
توقيت لافت.. الأسباب التي دفعت تركيا لإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية

توقيت لافت.. الأسباب التي دفعت تركيا لإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية

أثار قرار تركيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية والمدنية الروسية التي تنقل على متنها عسكريين إلى سوريا الكثير من التساؤلات حول أسباب اتخاذ هذه الخطوة وسر توقيتها وعلاقتها بالحرب في أوكرانيا.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريحات أدلى بها على متن طائرته متوجها إلى أوروغواي أن الترخيص الممنوح لمدة 3 أشهر من أنقرة إلى موسكو لتسيير هذه الرحلات انتهى في أبريل/نيسان.

وذكر أوغلو أنه ناقش هذا الأمر خلال زيارته إلى موسكو في مارس/آذار الماضي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي تعهد باطلاع الرئيس فلاديمير بوتين على المسألة.

قرار حساس

ويأتي القرار التركي الحساس في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وبعد استهداف غارات جوية روسية مناطق في ريف حلب شمالي سوريا الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، كما استهدف سلاح الجو الروسي قرى وبلدات عدة بمناطق نفوذ المعارضة السورية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا يوم الجمعة الماضي.

في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن طائرات روسية شنت أول أمس السبت غارات جوية استهدفت خلالها مناطق في ريف اللاذقية الشمالي، وهو الاستهداف الخامس من نوعه لمنطقة خفض التصعيد خلال هذا الشهر.

وكانت روسيا وتركيا وإيران قد اتفقت على إقامة 4 مناطق خفض تصعيد في سوريا بين قوات النظام وفصائل المعارضة.

في هذه الأثناء، أطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة في ريف حلب الشمالي ردا على هجوم صاروخي نفذته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) -التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية- من منطقة خاضعة لسيطرتها على نقطة تفتيش في بلدة مارع.

وقالت وزارة الدفاع التركية -في بيان لها أول أمس السبت- إنه تم القضاء على ما لا يقل عن 50 عنصرا من عناصر “قسد” ردا على إطلاق نيران على مناطق تضم قواعد تابعة للجيش.

وشنت تركيا 3 عمليات داخل سوريا، الأولى “درع الفرات” ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمالي حلب، والثانية “غصن الزيتون” والثالثة “نبع السلام”، وكلتاهما ضد “قوات سوريا الديمقراطية” في عفرين والحسكة والرقة.

دوافع القرار

وفي السياق، يعتقد الكاتب الصحفي التركي إسماعيل كايا أن القرار التركي يتعلق بشكل مباشر بتطورات الحرب في أوكرانيا، وهو على شاكلة القرار السابق المتعلق بتطبيق أحكام اتفاقية مونترو بحظر مرور السفن العسكرية الروسية من مضيقي البوسفور والدردنيل، وذلك كي لا تعتبر تركيا أنها تقدم أي تسهيلات لأحد طرفي الحرب الدائرة على سواحل البحر الأسود.

وقال كايا للجزيرة نت “في ظل الأنباء عن نية روسيا نقل قوات عسكرية ومسلحين أجانب من سوريا للقتال إلى جانبها في أوكرانيا فإن القرار التركي يأتي في سياق منع استخدام الأراضي التركية برا وبحرا وجوا في أي أعمال عسكرية مباشرة أو غير مباشرة تتعلق بالحرب في أوكرانيا”.

ويرى كايا أن أنقرة غاضبة من تعثر المباحثات السياسية في إطار الوساطة التركية في ظل عدم وجود أي تقدم في المباحثات التي تعثرت عقب اكتشاف ارتكاب القوات الروسية “مجازر” في مناطق انسحبت منها القوات الروسية قرب كييف، وتعثر مساعي عقد لقاء جديد على مستوى وزراء الخارجية، وصولا إلى عقد لقاء في إسطنبول يجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

القوة الخشنة
بدوره، ذكر عمر أوزكيزيلجيك -وهو محلل بالسياسة الخارجية والأمن في أنقرة- أن الضغط على روسيا في سوريا محاولة من تركيا لإجبار روسيا على أن تكون أكثر جدية في المفاوضات.

وأضاف “إذا كنت تريد أن تعقد روسيا صفقة وتتوصل إلى تفاهمات فأنت بحاجة إلى أن تكون قويا في هذا المجال، وتحتاج إلى استخدام القوة الخشنة، لقد دأبت تركيا على القيام بذلك خلال السنوات القليلة الماضية وما زالت تفعله”.

ولفت أوزكيزيلجيك إلى أن أنقرة -التي شنت هذا الأسبوع هجوما جديدا على المسلحين الأكراد شمالي العراق- قد تسعى إلى استخدام نفوذها على روسيا للحصول على الضوء الأخضر لعملية مماثلة في شمال سوريا.

ويقول محللون إن الخطوة التركية الأخيرة ستزيد تعقيد الخدمات اللوجستية الروسية في سوريا، بعد أن قيدت تركيا مرور السفن الحربية الأجنبية من البحر الأسود إلى البحر المتوسط إثر بدء الحرب الأوكرانية بوقت قصير.

ووفقا للصحافة التركية، ستظل تركيا منفتحة على الرحلات الجوية التجارية من وإلى روسيا، رافضة اتباع الاتحاد الأوروبي في إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية الروسية نظرا لأهمية السياح الروس لاقتصادها.

ولم يبقَ أمام روسيا بعد إغلاق مجال تركيا الجوي سوى منفذ جوي واحد للوصول إلى سوريا ويمر عبر إيران والعراق، لكن هذا المنفذ يستغرق وقتا أطول مقارنة بالأجواء التركية، وبالتالي يخلق بعض الإشكالات اللوجستية.

ويشكل إغلاق المجال الجوي إلى جانب إغلاق المضائق على المستوى اللوجستي تحديا لقدرة روسيا على ضمان أنشطة قواتها في سوريا، إذ عادة ما يتم تنفيذ عمليات الإمداد والتجديد المبكر للقوات الروسية في سوريا من خلال الرحلات المنتظمة لسفن الإنزال الروسية.

أشد الردود

ويعتبر هذا الإعلان أحد أشد ردود تركيا -التي حافظت على علاقة وثيقة بموسكو رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)- على الهجوم العسكري الروسي المستمر منذ شهرين على أوكرانيا.

وتربط تركيا علاقات جيدة مع كل من روسيا وأوكرانيا، وقد سعت إلى التوسط في الحرب بينهما، إذ أكد جاويش أوغلو أن المحادثات مستمرة بين الطرفين، وأنهما يعملان من أجل صياغة إعلان مشترك.

واستضافت أنقرة اجتماعات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين في إسطنبول واجتماعا آخر بين لافروف ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا.

يذكر أن العلاقات بين أنقرة وموسكو شهدت تراجعا لفترة وجيزة بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية قرب الحدود التركية السورية عام 2015، غير أنها تحسنت إلى حين بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا التي تعتبرها تركيا شريكة تجارية مهمة وحليفة دبلوماسية.

وتسعى أنقرة حاليا إلى تنظيم قمة في إسطنبول بين بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رغم اعتراف جاويش أوغلو بأن احتمال إجراء محادثات مماثلة لا يزال ضعيفا.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.