آثار غياب تنظيم اللاجئين السوريين كجالية في تركيا

22 أبريل 2022آخر تحديث : الجمعة 22 أبريل 2022 - 11:35 صباحًا
السوريين في تركيا .. حي الفاتح في إسطنبول
السوريين في تركيا .. حي الفاتح في إسطنبول

آثار غياب تنظيم اللاجئين السوريين كجالية في تركيا

نون بوست الكاتب :علي فياض

خلال حديثه لموقع “نون بوست”، أكّد نائب رئيس منبر الجمعيات السورية، باسل هيلم، على أن “حالة التشظي والتفرُّق التي يعيشها السوريون في تركيا تنعكس سلبًا عليهم وعلى طريقة عيشهم واستقرارهم، حيث إن عدم وجود كيان سوري منظَّم ينظِّم احتياجات الجالية السورية ويرصد المشاكل ويضع الحلول ويرفعها إلى الجهات الحكومية المعنية، يضع السوريين تحت تأثير قوانين وإجراءات حكومية دون قدرتهم على المشاركة في صنعها”.

مشيرًا إلى أنه “في كثير من الأحيان تقرُّ الحكومة التركية بعض القوانين التي قد يتّضح لاحقًا تأثيرها السلبي على اللاجئين السوريين، وهذا بسبب غياب كيان منظَّم سوري يشارك في صنع القرارات التي تهمّ السوريين، ويكون صلة الوصل بين الجهات الرسمية التركية والسوريين المقيمين في تركيا، ويضع الجانب التركي في صورة الاحتياجات من منظور سوري”.

ويرى هيلم أن أسباب غياب كيان موحّد منظَّم للسوريين في تركيا تعود في مجملها إلى “غياب ثقافة العمل الجماعي، ولجوء السوريين للعمل ضمن تكتُّلات وجماعات متفرقة”، معتبرًا أن “السوريين أبدعوا في العمل الفردي ولكن يعانون من ضعف شديد في العمل الجماعي”.

ويكمل بأنَّ “صعوبات العيش في تركيا وانشغال معظم الشرائح المجتمعية السورية في تحصيل سبل العيش، يجعلان من الصعوبة بمكان العمل في الشأن العام الذي يحتاج بعض الاستقرار المادي والمعنوي، فضلًا عن أن التنوع الثقافي للسوريين واختلاف مشاربهم واهتماماتهم يقفان عقبة أيضًا أمام تشكيل كيان موحَّد جامع لمختلف السوريين”.

ويعتقد هيلم أن “إيجاد كيانات سورية موحَّدة للجالية السورية تشارك في عملية صنع القرار الذي يخصُّ السوريين، قد لا يناسب توجهات الدولة التركية المضيفة”.

وفي السياق ذاته، يؤكد هيلم على أهمية تضافر الجهود وتعزيز النشاط لإيجاد مرجعيات تمثّل كافة السوريين بكفاءة وحرفية، وتعمل على تدعيم ثقافة العمل الجماعي، مقدّمًا اقتراحًا عمليًّا حول آلية تنظيم الجالية السورية، عبر “تشكيل تجمعات قائمة على أساس جغرافي بحسب توزُّع السوريين في تركيا، حيث يتمُّ تأسيس مكاتب صغيرة متشعِّبة ضمن المناطق التركية تمثِّل وجود السوريين في تلك المناطق، مع التنسيق الفعّال بين تلك المكاتب والتجمعات الصغيرة، ورصد مبالغ مالية كرسوم اشتراك من السوريين لخلق رابط بينهم وبين ممثليهم، والتعاون مع التجّار ورجال الأعمال السوريين، وتشجيعهم على دعم هكذا تجمعات دون تحزُّب أو أدلجة”.

بالمحصلة.. الأعداد الكبيرة للسوريين في تركيا، وتباين نمط معيشتهم ونوعية إقاماتهم (طبقة متوسطة، طبقة فقيرة، طبقة معدمة، مجتمع المخيمات.. مجنسون، الحماية المؤقتة، إقامة سياحية، إقامة دراسة.. إلخ)، وطبيعة المجتمع التركي وتفاعله مع “الضيف”، والاستقطتاب السياسي الحاد، وغياب الأفق للحل في سوريا، كلها عوامل تفرض – على السلطات التركية ومؤسسات المعارضة السورية – ضرورة استحداث قوانين جديدة ومؤسسات جديدة بل ورؤية جديدة تتسق مع حجم الجالية السورية في تركيا ومستقبلهم هناك، بما ينسجم مع حقوق الإنسان واللاجئين وبما لا يؤجج مشاعر الرفض لدى المجتمع المضيف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.