“مليون ليرة”.. تكلفة طبخة واحدة خلال شهر رمضان للعائلة السورية

6 أبريل 2022آخر تحديث : الأربعاء 6 أبريل 2022 - 4:27 مساءً
OBK
أخبار سوريا
مطبخ
مطبخ

“مليون ليرة”.. تكلفة طبخة واحدة خلال شهر رمضان للعائلة السورية

تركيا بالعربي – متابعات

لم يعد شهر رمضان كما كان من قبل في سوريا، حيث لم تعد هناك عزائم أو لم شمل عائلي كما في السابق حول موائد رمضان، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية واللحوم والخضروات، فضلا عن شحّ الخدمات العامة مثل الغاز والكهرباء والمواصلات.

حيث كان للسوريين مذاق خاص مع هذا الشهر، من خلال إعداد الأكلات المتنوعة وإقامة عزائم و”سكبة صحن” للجيران، لكن خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة هذا العام، يبدو الأمر مختلفا تماما، حيث باتت طبخة واحدة مع صحن فتوش وزبدية شوربة تكلف الأسرة الواحدة نحو ربع راتب الموظف تقريبا، لذا فإن هذا الشهر لم يجمع مثل قبل لمة الأسرة على طاولة واحدة في أول يوم أو حتى باقي الأيام نظرا لكونها عزيمة تفوق القدرات المالية بمراحل كثيرة للعوائل السورية.

30 ألف للطبخة الواحدة ما عدا الحلويات!

في شوارع محافظة طرطوس أكدت أم ربيع أن صحن الفتوش لأسرة مؤلفة من 4 أشخاص بات يكلف 10 آلاف ليرة سورية وكيس عدس الشوربة الذي يكفي يومين أو ثلاثة ثمنه 7 آلاف ليرة.

بينما أشارت أم كامل أن تكلفة طبخة كوسا بلبن بلغت 30 ألفا ثمن لبن ولحمة وكوسا ورز، فما بالك بطبخة يومية أي مليون ليرة بالشهر ثمن طبخة واحدة يوميا خلال شهر رمضان، وفقا لصحيفة “الوطن” المحلية في تقرير لها اليوم.

وقال أحد المواطنين للصحيفة المحلية، “أول مرة منذ خمسين عاما لا أفطر أول يوم رمضان مع إخوتي”، بينما قالت سيدة من جانبها: “اشتريت كيلو فول وكيلو خيار وكيلو بندورة بـ15700 ليرة سورية.. ما هذا؟ جعنا”، في إشارة إلى غلاء المعيشة في سوريا، الأمر الذي أدى إلى تخلي الأغلبية عن طقوس قد تعودوا عليها منذ زمن بعيد.

وأفاد المواطنون المتجولون في أسواق طرطوس. إذ قالوا: تحتاج كل أسرة إلى مليون ليرة سورية شهريا إذا أرادت طبخ طبخة واحدة كل يوم وبدون (سلطة أو شوربة)، وفقا للصحيفة المحلية.

وهذه التكلفة كلها نتيجة ارتفاع الأسعار غير المسبوق في سوريا جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، وخاصة بالتزامن مع شهر رمضان. بينما يعيش معظم السوريين أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات عديدة نتيجة الحرب في بلادهم، فضلا عن تدني رواتب الموظفين ومداخيل المواطنين بشكل عام، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية.

وتراوحت أسعار التمور بين 31 ألفا للنخب الأول بوزن 600 غ، و19 ألف ليرة للنخب الثالث بوزن 800 غ، بأنواع مختلفة ولكن بكمية قد تكفي أسرة لمدة أسبوع فقط، كما قال أحد التجار للصحيفة السورية.

أسعار تفوق قدرة السوريين بأضعاف

قال أحد المواطنين في مدينة طرطوس، أنه غير راضٍ ومستاء من غلاء الأسعار ولا يملك القدرة الشرائية لبعض المواد خلال شهر رمضان، “من قال إن رمضان هذا العام يشبه مثيلاته؟ بدأ رمضان منذ 4 أيام استطعت أن أشتري للأولاد علبة “معروكة” واحدة فقط لأن ثمنها 6 آلاف ليرة سورية”، وفقا لـ”الوطن”.

ويتباين ثمن “المعروكة” هذا العام وفقا حجمها ونوع حشوتها بين 6 آلاف و12 ألفا والحلويات زادت في الفترة الأخيرة بعد غلاء السكر والسمن وعدم توافر الغاز أكثر من 20 بالمئة لكل الأنواع، فضلا عن أجور العمال والضرائب والتغليف والتنظيف والفواتير. “جميعنا منكوب والعمل تراجع جدا واقتصر على طبقة مخملية ننتظرها ونحاول جذبها بأي طريقة كانت”، وفقا لصاحب محل حلويات.

وارتفعت أسعار المأكولات الرمضانية ومنها الحلويات التي تشتهر بها سوريا عامة وخصوصا دمشق وحلب، والتي كانت تتصدر موائد الإفطار لدى السوريين. لكن اليوم باتوا يشترونها أما بالقطعة الواحدة أو قد استغنوا عنها بشكل كبير، أي الشراء مرة أو اثنين فقط في شهر رمضان، بينما يُحرم آخرون منها تماما بسبب عدم قدرتهم المادية على الشراء.

ضجيج الشكاوى لن يقلل من الأسعار أو يوفر وسائل النقل أو يُرفع من رواتب الموظفين. بحسب إحدى المسنات التي تساءلت عن الوضع الذي وصلت إليه الأسرة السورية في هذا الشهر من ارتفاع أسعار الخضار والفواكه واللحوم والحلويات. إذا ما قامت الحكومة بوضع حلول واقعية، مثل رفع رواتب الموظفين بما يتناسب مع الواقع المعيشي اليوم في سوريا.

وفي وقت سابق قال الباحث الاقتصادي درازي محي الدين أن السبيل الوحيد لتقبل سياسة رفع الدعم الحكومي والغلاء المعيشي الحاصل في سوريا، هو العمل على رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب الموظفين الذي لا يزال عند أدنى المستويات عالميا. حيث يبلغ متوسط راتب الموظف نحو 35-40 دولارا شهريا في أحسن الأحوال.ووفق ما نقلت صحيفة “الوطن” المحلية قبل أسابيع عن الباحث الاقتصادي، الذي أوضح أنه يجب على الحكومة رفع رواتب الموظفين لـ 100 دولار شهريا، وهذه الخطوة يجب أن تكون بالتدريج عبر إصلاح كل الرواتب والأجور، لكي تتجاوز 100دولار “من أجل تحسين القوة الشرائية للمواطن، الأمر الذي يشجع على عودة الاستثمارات” بحسب قوله.

كذلك، أصدرت وزارة الأوقاف السورية، قبل يومين، بيانا بالمقادير الشرعية، والعملة السورية للذهب والفضة، وصدقة الإفطار، وفدية الصيام، وكفارة الصيام اليمين والنذر.وجاء مقدار كفارة الصوم لغير القادر “فدية إطعام فقير” عن كل يوم 10 آلاف ليرة سورية. مما يعني 30 يوم بـ 300 ألف ليرة سورية.

وهذا يعني اعتراف مباشر من وزارة الأوقاف السورية بأن تكلفة طعام شخص واحد فقط لشهر كامل هو 300 ألف. فهل يوجد موظف في مؤسسات الدولة راتبه 300 ألف ليرة في الشهر الواحد؟، وهذا يشير أيضا إلى أن الحكومة السورية تدرك تمام الإدراك أن راتب الموظف في أدنى المستويات وبالكاد يكفيه لبضعة أيام، لكن يبدو أنها عاجزة في رفع رواتب الموظفين أكثر من الراتب الحالي الذي يبلغ متوسط الرواتب نحو 156 ألف ليرة سورية شهريا.

صحيفة الحل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.