هل اقتربت تركيا من قبول طلب انضامها إلى الاتحاد الأوروبي

18 مارس 2022آخر تحديث : الجمعة 18 مارس 2022 - 7:55 مساءً
أردوغان والإتحاد الأوروبي
أردوغان والإتحاد الأوروبي

هل اقتربت تركيا من قبول طلب انضامها إلى الاتحاد الأوروبي

مع تصاعد حدة الأزمة الأوكرانية، ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبول وقف إطلاق النار ، وما صاحب ذلك من مواقف متعنته، وتصريحات حادة من جانب الدولة الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، برزت السياسة الخارجية التركية مغردة خارج السرب الغربي، بهدف ضمان استمرار علاقاتها المتميزة مع الدولتين الجارتين لها، ورفض التحيز لإحداهما دون الأخرى، وهي السياسة التي أهلتها – دون غيرها – للقيام بدور الوسيط النزيه، الذي يسعى بجدية إلى إيجاد حل عملي ومنطقي يفضي إلى وقف كامل لإطلاق النار، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية لبحث النقاط الخلافية التي أدت إلى نشوب هذه الحرب.

التحرك التركي لقى ترحيبا كبيرا من دول حلف الناتو، التي تخشى اتساع رقعة الحرب، بما ينذر حال حدوثه باشتعال حرب عالمية ثالثة، العالم في غني عنها. فيما أعربت واشنطن عن سعادتها لنجاح تركيا في عقد اجتماع ثلاثي جمع وزراء خارجية كل من روسيا وأوكرانيا إلى جانب نظيرهم التركي.

أهمية تركيا للاتحاد الأوربي

ويبدو أن هذه المواقف الإيجابية تجاه التحرك الدبلوماسي التركي، شجعت أنقرة على استغلال الفرصة لتحقيق بعض المكاسب السريعة، ليعلن الرئيس أردوغان علنا أن على الاتحاد الأوربي أن ينظر إلى تركيا من نفس منظور نظرته إلى أوكرانيا، وينهي ملف عضويتها به، خصوصا وأن بلاده مرشحة لهذه العضوية منذ العام 1987.

الاتحاد الأوربي الذي أصبح يدرك الآن الأهمية القصوى لموقع تركيا الجيوسياسي، بعد أن صدمه هذا الاجتياح الروسي لدولة أوكرانيا، الذي يعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وعدم قدرة حلف الناتو على الرد خشية اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى حرب عالمية جديدة، ليبرز من هنا الدور المهم لتركيا العضو في الناتو، وصاحبة ثاني أكبر جيش فيه، وتمتلك أطول ساحل على البحر الأسود، معطيات تؤهلها للعمل على إعادة توازن القوي بين الحلف وروسيا، التي أظهرت حربها على أوكرانيا أن لديها أطماعا ورغبة في إعادة فرض سيطرتها على أراضي الاتحاد السوفيتي القديم.

إعادة اكتشاف أهمية تركيا

لذا سارع الأوربيون للحديث عن تركيا كحليف لا يمكن الاستغناء عن خدماته في مجالات الهجرة والأمن والطاقة، بعد أن برزت أهمية الإمدادات التركية للغاز الطبيعي إلى القارة الأوربية، التي تستهلك حوالي 155مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا، وتقوم تركيا بنقل جزء من هذا الغاز إلى أوربا من أذربيجان وروسيا، لذا أصبح من المهم في حال توقفت إمدادات الغاز الروسية المحافظة على الكميات التي تأتيهم من بحر قزوين، فهي رغم كمياتها المحدودة، إلا أنها تظل أفضل من لا شيء.

بينما عادت اللجنة البرلمانية الأوربية التركية المشتركة إلى الاجتماع مجددا بعد انقطاع استمر لمدة ثلاث سنوات كاملة، لمناقشة كيفية البدء في اتخاذ خطوات ملموسة في علاقاتهما معا، واستئناف مفاوضات العضوية، بعد أن حان الوقت لعودة التقارب بينهما مرة أخرى، والعمل على إنهاء خلافاتهما بسبب الاختلافات في قضايا سياسية، وكـأن الاتحاد الأوربي قد أعاد اكتشاف تركيا من جديد مع التطورات الدامية التي تشهدها الساحة الدولية.

واشنطن على خطى بروكسل

الولايات المتحدة الأمريكية حذت حذو الاتحاد الأوربي، وإن كانت سابقة له بعدة خطوات، إذ سعت هي الأخرى مؤخرا لإعادة التواصل المباشر مع تركيا بعد فترة انقطاع طويلة، بدأت مع وصول إدارة بايدن إلى البيت الأبيض، إذ فجأة ودون مقدمات دبلوماسية أجرى الرئيس الأمريكي جون بايدن اتصالا هاتفيا مع الرئيس أردوغان، استغرق ساعة كاملة وفق تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض.

بحث الرئيسان خلاله التطورات على الأرض فيما يخص الحرب الروسية على أوكرانيا، وضرورة وقف تلك الهجمات في أسرع وقت ممكن، وأعرب بايدن عن تقديره لجهود أنقرة الهادفة إلى دعم الحل الدبلوماسي للأزمة، بهدف عودة الهدوء والاستقرار والسلام إلى المنطقة، ليطالب الرئيس أردوغان نظيره الأمريكي بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده.

التواصل بين الجانبين جاء على خلفية الصراع الروسي الأوكراني، من منطلق تخوف واشنطن – على ما يبدو – من الأطماع الروسية، وعدم رغبتها في أن تكون طرفا مباشرا في هذا الصراع، مرجحة تفويض تركيا للقيام بهذا الدور سواء على صعيد التحركات الدبلوماسية، أو من خلال مساندة أوكرانيا ومدها بالمساعدات الإنسانية اللآزمة لمواجهة الآثار المدمرة للحرب الروسية عليها

عودة العلاقات الاستراتيجية مع تركيا

تدرك واشنطن جيدا إذاً – مثلها في هذا مثل الاتحاد الأوربي- الأهمية الجيوسياسية للدولة التركية، التي تؤهلها للعب دورا مهما في هذه الأزمة، وفي أية أزمات محتملة يمكن أن تواجهها المنطقة مستقبلا.وفي هذا الإطار يمكن ملاحظة عدة خطوات اتخذتها واشنطن تجاه تركيا منذ انسحابها من أفغانستان، إذ دعمت قيام تركيا بتأمين مطار حامد كرزاي الدولي لضمان حركة السفر من وإلى كابل، وتراجعت حدة التصريحات الهجومية على لسان الأمريكيين، التي استهدفت جميع المسؤولين الأتراك، منتقدين سياسة تركيا فيما يخص ملف الحريات وحقوق الإنسان، وهو نفس ما فعله الأتراك الذين توقفوا تماما عن توجيه أية انتقادات أو اتهامات لإدارة بايدن، التي اعتادوا على وصمها بدعم الإرهاب عبر احتضان التنظيمات الإرهابية.

وفي تطور ملفت، قامت محكمة الاستئناف بمدينة نيويورك بتعليق إجراءات القضية المتهم فيها مصرف ” خلق بنك” التركي، لدى المحكمة الفيدرالية، وبهذا يحق للبنك الطعن لدى المحكمة العليا في الدعوى المرفوعة ضده. وكان “خلق بنك” يواجه قضية فيدرالية كبيرة بشأن خرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وهي القضية المتهم فيها عدد من الشخصيات المقربة من الرئيس أردوغان شخصيا، الأمر الذي يعني أن واشنطن راغبة في استرضاء أردوغان شخصيا، وطي صفحة الخلافات الشخصية،

وعلى الصعيد الاقتصادي تحفظت إدارة بايدن على مشروع يوناني- قبرصي- إسرائيلي لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز المتنازع عليه شرق المتوسط إلى أوربا، المعروف بمشروع “إيست ميد”، مؤكدة أنها لن تساهم في توفير الغطاء المالي أو السياسي للمشروع، وأنها عوضا عن ذلك ستعطي أولوية لمشاريع الطاقة المتجددة والكهرباء شرق المتوسط، مثل محطة “ألكسندروبولي” للغاز الطبيعي، ومشروع خط أنابيب بلغاريا وشمال مقدونيا، الأمر الذي اعتبرته اليونان هزيمة لها وانتصارا لتركيا التي عارضت المشروع منذ الإعلان عنه.

عسكريا كثفت واشنطن خلال الأسابيع الماضية مباحثاتها مع تركيا بهدف إيجاد حل لإزمة طائرات إف- 35، والتي فجرتها صفقة منظومة الصواريخ الدفاعية إس-400 التي قامت تركيا بشرائها من روسيا، وتسببت في خلافات حادة بين أنقرة وواشنطن، قامت الأخيرة في أعقابها بفرض عدة عقوبات على تركيا وتحفظت على أموال عدد من مسؤوليها، وهي العقوبات التي طالب الرئيس أردوغان الرئيس بايدن بإلغائها.

كما يسعى الجانبان إلى التوافق حول كيفية إعادة مبلغ 1.4مليار دولار التي دفعتها تركيا خلال مشاركتها في برنامج تصنيع طائرات إف- 35، إذ من المرجح أن يتم ذلك في صورة صفقة جديدة تتسلم بموجبها تركيا عدد من طائرات إف-16، الأمر الذي يعني إنهاء أبرز خلافات الجانبين.

المصدر : الجزيرة مباشر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.