مهام جديدة لتركيا.. ماذا سيحصل في إدلب ؟

2 يناير 2022آخر تحديث : الأحد 2 يناير 2022 - 6:59 مساءً
الجيش التركي
الجيش التركي

مهام جديدة لتركيا.. ماذا سيحصل في إدلب ؟

في زيارة تفقدية أجراها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار وقادة في الجيش الجمعة 31 كانون الأول/ ديسمبر، إلى الوحدات العسكرية المتمركزة على حدود سوريا، صرح قائلا أن هناك أعمالا كبيرة تتطلب الإنجاز في المرحلة القادمة.

وجاء هذا التصريح في وقت يتم الحديث فيه عن مرحلة قادمة ستشهد تغييرات سياسية في الملف السوري، فما الذي تنوي تركيا أن تفعله في سوريا خلال 2022، وهل ستشهد أعمالا قتالية في الشمال الغربي مثلا ضد قوات الحكومة السورية أو بعض الفصائل المصنفة على قوائم الإرهاب؟ وهل هذا التصريح مرتبط بالتفاهمات الروسية التركية في ظل استمرار قصف الطيران الروسي لإدلب مع بداية العام الجديد.

التركيز على السياسة

الكاتب والمحلل السياسي السوري درويش خليفة، قال لـ ” الحل نت”، إنه يعتقد بأن الحكومة التركية ستخفض من نشاطها العسكري هذا العام، وتركز على الدبلوماسية والحراك السياسي الذي من شأنه أن يعيد لاقتصادها شيئا من بريقه قبل الانتخابات الرئاسية منتصف العام القادم.

لا سيما، أن المعارضة التركية تحاول استثمار أي هفوة من حكومة بلادهم في الآونة الأخيرة، وفق خليفة.

وفيما يتعلق بالمعارك في الشمال السوري، استبعد خليفة حدوثها إلا في حال كان هناك حاجة ماسة لفتح معركة للأتراك وحلفائها فصائل المعارضة السورية، والأمر نفسه ينطبق على الروس حلفاء الأسد، لأن اقتصاد البلدين لا يحتمل مزيدا من الإنهاك في سبيل قضايا، كانوا قد حققوا جزء كبيرا من مبتغاهم فيها.

وأضاف خليفة، أن المنطقة تعيش تعثرا اقتصاديا، يتطلب تصفير المشكلات وتجاوز الخلافات التي عصفت بالإقليم خلال السنوات العشر الماضية، لذلك فإن بناء جسور التواصل وتمهيد الطريق للحلول المستعصية، أضحت حاجة ضرورية تؤسس للحظات سياسية، على حد قول خليفة.

ومن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي، يرى أن الضربات الروسية مع الدقائق الأولى للعام الجديد، رسالة تذكير للأتراك بتنفيذ وعودهم حيال منطقة إدلب، مستبعدا بذلك مبدأ فتح معركة بالوقت الحالي وهم على أبواب أزمة جديدة مع الغرب في الملف الأوكراني وحشد كل طرف لأدواته في تلك البقعة المضطربة من العالم.

تفاهمات روسية تركية بخصوص سوريا

كشف اللقاء الأخير الذي حدث بين الرئيس التركي والروسي في مدينة سوتشي، إلى تفاهمات حول سوريا تتضمن ثلاثة عناصر، سياسي وميداني وتفعيل قنوات الاتصال بين البلدين.

وتتمثل التفاهمات السياسية بين أنقرة وموسكو، بالتأكيد على الالتزام باتفاق سوتشي حول إدلب دون إدخال أي تعديلات عليه، وتنشيط تنفيذ البنود بعد تأخير طويل، واستمرار العمل على إنهاء الأزمة السورية استنادا على القرار الدولي 2254، وفق صحيفة الشرق الأوسط

بالنسبة للتفاهمات الميدانية، والتي تتضمن تعليمات للمستوى العسكري لجهة تكثيف التنسيق لمنع الاحتكاك، وتطبيق البنود المتعلقة بإخلاء المنطقة العازلة، وإنهاء مظاهر خروقات وقف إطلاق النار، وتسوية أوضاع المجموعات المسلحة، والالتزام بتحييد العناصر “الإرهابية” التي تعرقل تنفيذ بنود اتفاق سوتشي.

ونقلت وسائل إعلام عديدة، أن الجانبين اتفقا على إبقاء العمل بشكل دائم لقنوات الاتصال على مستوى إدارتي الرئيسين ووزارات الخارجية والدفاع في البلدين، لضمان مراعاة مصالح الأمن القومي الروسي والتركي، والسعي لتسوية المسائل العالقة.

مصالح روسية تركية متداخلة

ومن المعروف أن المصالح التركية والروسية متداخلة جداً في العديد من الملفات منها إقليمية ودولية متعددة. مثل الملفين السوري والليبي، والحرب بين أذربيجان وأرمينيا، وصولا إلى التطورات المتعلقة بملفي أوكرانيا وبولندا.

إضافة إلى أنهما يسيران باتجاه عقد صفقة لشراء منظومة الصواريخ الروسية “إس 400″، وفق وسائل إعلام تركية.

إضافة إلى وجود تقاطع اقتصادي كبير، يتعلق جزء منه باتفاق مشروع خط الغاز الطبيعي “السيل التركي”، لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، وهو الذي يركّز عليه الأتراك والروس تركيزا كبيرا.

روسيا وتركيا معنيتين باستقرار سوريا

وفي مباحثات الجولة الـ 17 من أستانا والتي عقدت في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أكد المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا خلاله اجتماعه مع الوفد التركي في 22 كانون الأول/ ديسمبر، أن “جميع الأطراف معنية باستقرار الوضع في سوريا. ولذلك تتحدث الدول الضامنة لعملية أستانا، إيران وروسيا وتركيا عن التزامها بسيادة سوريا ووحدة أراضيها”.

وجاء ذلك، خلال لقاء الوفد التركي إلى أستانا برئاسة قسم سوريا في الخارجية التركية، سلجوق أونال. وأشار لافرنتييف، إلى ضرورة حل الصعوبات التي يواجهها الملف السوري.

وبين المبعوث الرئاسي الروسي، في مؤتمر صحفي، أن التعاون بين موسكو وأنقرة، يجري بشكل مكثف بما يخص الوضع في شمال سوريا، واتهم تركيا بأنها لم تقم بتنفيذ كل التزاماتها.

ولكنه استدرك قائلا: “لكننا نرى لديهم رغبة حثيثة في تسهيل هذه العملية”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

التعليقات تعليق واحد

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
  • احمد علي العبود

    احمد علي العبودمنذ أسبوع واحد

    في مسار الأحداث وخصوصا قبل التدخل الروسي كانت الثورة السورية في أوجها ودعمها ماديا وأحيانا عسكريا في حال تخلخل الوضع ولم يعد الأسد يسيطر حتى على قصره وكانت تركيا أصول وتجول وفق مصالحها في الحدود بينها وبين سوريا وما ان كاد يسقط نظام الأسد حتى تنادوا إلى دعمه وادخلوا روسيا في أتون الحرب السورية والمستنقع السوري وارادوا لتركيا ان تشتبك مع روسيا غير أن السياسيين الأتراك كانوا أشد حذرا وذكاء فما كان الا ان حرضوا العسكر للقيام بانقلاب وكان هذا أشد واحلك وكانت إرادة الله لهم بالمرصاد
    هنا بدأ الدور التركي بالتراجع حيث ان تركيا ليس لها مصلحة في حرب مع روسيا الا ان وصلنا إلى استانا وسنتي التي يعتبرها الجميع تراجع تركي واضح وتخلي عن مواقع لا يرغب العسكر التركي أو العقيدة العسكرية التركية بالتراجع عنها
    ان ما حصل من التخلي عن حلب ومساحات واسعة من حماة وإدلب ليس الا دليلا على الانسحاب وعدم التورط بمعركة ليست لمصلحة تركيا وستدمرها حتما
    لذلك بكل وضوح كان التراجع التركي ضرورة ملحة للحفاظ على الاقتصاد ورفاهية الشعب التركي
    وما نراه اليوم من حرب اقتصادية لا يقل خطورة عن الأعمال العسكرية فكلاهما هدفهم تدمير البنى التحتية للاقتصاد التركي
    أعطي علامة للسياسة التركية من60 الى65 بالمائة فقط نجاح…..والقادم أسوأ بكثير على المنطقة وعلى العالم اجمع