“البلد الأسعد في العالم” .. فنلندا تستعد لاستقبال مزيد من المهاجرين إليها

9 سبتمبر 2021آخر تحديث : الخميس 9 سبتمبر 2021 - 1:33 مساءً
“البلد الأسعد في العالم” .. فنلندا تستعد لاستقبال مزيد من المهاجرين إليها

“البلد الأسعد في العالم” .. فنلندا تستعد لاستقبال مزيد من المهاجرين إليها

بدأت بعض الشركات الفنلندية الناشئة تأسيس مواقع توظيف مشتركة في مسعى لجذب المواهب من الخارج لمساعدة فنلندا المعروفة أنها “البلد الأسعد في العالم” على جذب المهاجرين.

وأفاد رئيس بلدية هلسنكي يان فابافيوري لوكالة الأنباء الفرنسية بأن الشركات الناشئة “قالت لي إن بإمكانها جلب أي شخص في العالم للعمل لديها في هلسنكي”، ولكنه قال إن “أزواج هؤلاء سيواجهون مشكلات كبيرة في الحصول على وظيفة لائقة”.

وقال تقرير أخير أوردته الوكالة الفرنسية إن فنلندا -التي صنّفت مرارا على أنها البلد الأسعد في العالم بفضل المستوى المعيشي المرتفع- كان من المفترض أن تكون غارقة تحت طلبات الهجرة إليها، إلا أنها في الواقع تواجه نقصا كبيرا في القوة العاملة.

وقال ساكو تيهفيراينن المتخصص في التوظيف من وكالة “تالنتد سوليوشنز” (Talented Solutions)، لـ”فرانس برس” (France-​Presse)، إن “هناك إقرارا واسعا حاليا بأننا نحتاج إلى عدد هائل من الناس”.

وتابع أن هناك حاجة إلى العمالة “للمساعدة على تغطية مصاريف الجيل المتقدم في السن”.

وبينما تواجه دول غربية عدّة نموا سكانيا ضعيفا، تعاني قلة فحسب من تداعيات ذلك بالقدر نفسه الذي عليه الحال في فنلندا.

إذ تتجاوز أعمار 39.2% ممن في سن العمل 65 عاما، لتحلّ في المرتبة الثانية بعد اليابان من ناحية عدد سكانها المسنّين، وفق بيانات الأمم المتحدة التي تتوقع أن ترتفع “نسبة إعالة الشيخوخة” إلى 47.5% من الناتج القومي.

وحذّرت الحكومة من أنه سيتعيّن على البلد الذي يقطنه 5.5 ملايين نسمة مضاعفة مستويات الهجرة إلى ما بين 20 و30 ألفا في السنة للمحافظة على الخدمات العامة وضبط العجز المحدق بالمعاشات التقاعدية.

وقد تبدو فنلندا وجهة جذابة على الورق، إذ تتصدّر التقييمات الدولية الخاصة بنوعية الحياة والحريات والمساواة بين الجنسين في ظل انخفاض مستويات الفساد والجريمة والتلوّث.

ولكنّ المشاعر المعادية للمهاجرين تتفشى هناك وكذلك التردد في توظيف الأجانب في المجتمع الأكثر تجانسا في أوروبا، في حين يحصل حزب “فينز” اليميني المتشدد على تأييد كبير خلال الانتخابات.

مرحلة حاسمة

وبعد سنوات من الخمود، بلغت الأعمال التجارية والحكومة “مرحلة حاسمة وتعترف بالمشكلة” الناجمة عن شيخوخة المجتمع، حسب الباحث في أكاديمية فنلندا تشارلز ماثيس.

وكان ماثيس من بين عدد من الخبراء الذين تم التشاور معهم في إطار برنامج “تالنت بوست” الذي صار في عامه الرابع ويرمي إلى جعل البلد الإسكندنافي أكثر جاذبية على الصعيد الدولي من خلال خطط التوظيف المحلية.

ومن بين الفئات المستهدفة الموظفين الصحيين من إسبانيا، والعاملين في مجال المعادن من سلوفاكيا، وخبراء تكنولوجيا المعلومات والبحرية من روسيا والهند وجنوب شرق آسيا.

ولكنّ جهودا كهذه سبق أن أخفقت في الماضي، ففي 2013 غادر 7 من 8 ممرّضين إسبان تم توظيفهم للعمل في بلدة فاسا (غرب) بعد شهور فقط، مرجعين السبب إلى غلاء المعيشة في فنلندا وطقسها البارد ولغتها المعقّدة.

ومع ذلك، قدم مهاجرون كثر إلى فنلندا في العقد الأخير إذ زاد عدد الواصلين على أولئك المغادرين في 2019 بنحو 15 ألف شخص.

ولكن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن كثيرا من الأشخاص الذين يغادرون البلاد هم من أصحاب المستويات التعليمية العليا.

وفي حين تواجه أكبر نقص في العمالة الماهرة من بين دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، بدأت بعض الشركات الفنلندية الناشئة تأسيس مواقع توظيف مشتركة في مسعى لجذب المواهب من الخارج.

وقال شون رادن من شركة “وولت” (Wolt) لإيصال الوجبات في رسالة عبر البريد الإلكتروني “كما يمكنكم أن تتخيّلوا، الأمر يتحسّن ببطء، نحاول جعل عملية الانتقال أسهل قدر الإمكان”.

مشكلة ممنهجة

ويشتكي كثير من الأجانب من التردد المتكرر في الاعتراف بالخبرات والمؤهلات الأجنبية، فضلا عن وجود أحكام سابقة في التعامل مع الباحثين عن عمل من غير الفنلنديين.

وعلى سبيل المثال، فإن أحمد الذي طلب تغيير اسمه لأسباب مهنية، وهو بريطاني يبلغ من العمر 42 عاما ولديه خبرة طويلة في بناء منتجات رقمية للشركات متعددة الجنسيات، ولكن لم تثمر 6 شهور من الاتصالات والتقدّم لوظائف في هلسنكي عن أي نتيجة، إذ يحاول الانتقال إلى هناك لأسباب أسرية.

وقال لفرانس برس “رفض أحد المتخصصين في التوظيف حتى مصافحتي، كانت لحظة صادمة”.

وأضاف أحمد “لم يكن هناك قط نقص في الوظائف المتاحة، بل القصور هو في العقلية”، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي كان يبحث عن وظيفة في فنلندا، تلقى عروضا من شركات كبرى في النرويج وقطر والمملكة المتحدة وألمانيا، إلى أن اضطر أخيرا إلى السفر أسبوعيا من هلسنكي إلى دوسلدورف.

وأفاد تيهفيراينن بأن النقص في العمالة يدفع مزيدا من الشركات للتخفيف من إصرارها على توظيف ذوي الأصول الفنلندية.

وقال “مع ذلك، تصرّ العديد من الشركات والمنظّمات الفنلندية على استخدام اللغة الفنلندية، (وتشدد على ضرورة) الطلاقة التامة في اللغة الفنلندية”.

تغيّر الأولويات

ويعتقد رئيس بلدية هلسنكي، يان فابافيوري، أن التصويت في تصنيف الأمم المتحدة لفنلندا على مدى 4 سنوات على أنها البلد الأسعد في العالم “لم يساعد بالقدر الذي كنا نأمله”.

وقال “إذا توقفت للتحدث مع شخص في أحد شوارع باريس أو لندن أو روما أو نيويورك، فما زلت أعتقد أن معظم الناس لا يعرفون كثيرا عنا”.

ولجأ فابافيروي -الذي تنتهي ولايته المستمرة 4 سنوات الصيف الحالي- إلى شركات علاقات عامة دولية للمساعدة على الترويج للمدينة.

ويعرب عن تفاؤله حيال قدرة فنلندا على جذب المواهب من آسيا مستقبلا، ويعتقد أن أولويات الناس ستتغير فور انتعاش الحركة دوليا مجددا بعد “كوفيد-19”.

وقال إن قوة هلسنكي تكمن في كونها “آمنة وفاعلة وموثوق بها ويمكن التنبؤ بها، وهي قيم تحظى بأهمية”، مضيفا “أعتقد في الحقيقة أن وضعنا بعد الوباء أفضل مما كان عليه في السابق”.

المصدر : الجزيرة نت

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.