لماذا سيعود السوريون؟ المعارضة تطلق حملة في تركيا بعد فتح إجازات العيد (شاهد)

7 يوليو 2021آخر تحديث : الأربعاء 7 يوليو 2021 - 8:44 صباحًا
معبر باب الهوى
معبر باب الهوى

تركيا بالعربي

لماذا سيعود السوريون؟ حملة في تركيا بعد فتح إجازات العيد

منذ مساء الاثنين يتصدر “وسم تحـ.ـريضي” مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، ويدعو رواده المؤيدون لأحزاب معارضة إلى ضرورة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مستغلين إعلان فتح المعابر الحدودية أمام الراغبين بقضاء “إجازة العيد” داخل مدنهم وقراهم في الشمال السوري.

ويحمل الوسم عنوان “سوريا وطن السوريين” (#SuriyelilerinVatanıSuriyedir)، وغرد من خلاله قرابة 30 ألف حساب في أقل من 24 ساعة.

وبينما دعت بعض الحسابات والتي يقودها ناشطون معارضون في تركيا إلى إعادة السوريين وعدم السماح إلهم بالعودة إلى تركيا، تساءلت أخرى: “لماذا لا يبقى اللاجئون في بلدهم إن كانوا يستطيعون زيارته؟”

وقبل أيام كانت أربعة معابر حدودية بين سوريا وتركيا قد أعلنت فتح أبوبها أمام اللاجئين السوريين في تركيا الراغبين بزيارة منازلهم وعائلاتهم في كل من مناطق ريف حلب الشمالي ومحافطة إدلب في شمال غرب البلاد.

والخطوة المذكورة يعلن عنها بشكل دوري في كل عام، لكن الحكومة التركية اتجهت إلى تعليقها في العامين الماضيين، بسبب الإجراءات المتخذة من قبلها لمنع تفشي فيروس “كورونا”.

والمعابر الأربعة هي: “باب السلامة، معبر جرابلس، معبر تل أبيض، معبر باب الهوى الواصل مع إدلب السورية”.

ومن المتوقع أن يعبر من خلالها في الأيام المقبلة آلاف السوريين، بحسب ما قالت مصادر مسؤولة عن المعابر الثلاث في ريف حلب الشمالي، مشيرة إلى حجز مئات السوريين في اليومين الماضيين مواعيد لدخول الأراضي السوري، من أجل قضاء “الإجازة”.

“الحملات في تصاعد”

الحملة “التحـ.ـريضية” المذكورة والتي تقودها شخصيات معارضة وعلى الرغم من كونها ليست الأولى من نوعها، إلا أنها تأتي في سياق متصاعد، وهو الأمر الذي كان له عدة ارتدادات خلال الشهرين الماضيين، بعد توجه مسؤولين في أحزاب المعارضة لفتح ملف اللاجئين السوريين في البلاد بشكل مفاجئ.

وبحسب محللين سياسيين وحقوقيين تحدث إليهم موقع “الحرة” فإن الحملات التحـ.ـريضية الحالية تشي بتطورات جديدة مفادها أن “الاستثمار بورقة اللاجئين السوريين” لم يعد انتخابيا، بل تحول إلى أجندة سياسية لدى العديد من الأطراف، وبالأخص أحزاب المعارضة التركية.

ويتجاوز عدد السوريين المقيمين في تركيا، سواء “لاجئين” أو “سياحا” أكثر من أربعة ملايين شخص، ويتركز العدد الأكبر منهم في ولاية إسطنبول، لتتبعها ولاية شانلي أورفة الحدودية، وولايتي غازي عنتاب وهاتاي.

وتُعتبر “الحملات التحـ.ـريضية” ضدهم والتي تقودها شخصيات معارضة، والتي تعود لسنوات، وما يرافقها من حوادث عنصرية، مؤشر “غير صحي وخطير”، وهو الأمر الذي يؤثر على حالتهم العامة في البحث عن الاستقرار وعلى طبيعة اندماجهم في المجتمع حيث يعيشون.

وتقول مسؤولة التواصل في “اللجنة السورية- التركية” المشتركة، إيناس النجار إن هناك سببين أساسيين لإعادة فتح ملف اللاجئين السوريين في الداخل التركي.

وتضيف النجار في تصريحات لموقع “الحرة” أن “السبب الأول هو الانتخابات المقبلة في عام 2023. يبدو أن المعركة الخاصة بها قد بدأت باكرا”.

أما السبب الآخر هو الوضع الاقتصادي الذي تمر به تركيا، وانعكاساته على المواطنين الأتراك من جهة، وأحزاب المعارضة التركية التي تستغله من جهة أخرى.

وتتابع النجار: “الغلاء المعيشي في تركيا والواضع الاقتصادي يحوّل ملف اللاجئين السوريين إلى شماعة، وأحزاب المعارضة تلعب على هذا الوتر في الوقت الحالي”.

عدا عن ذلك هناك رواية أخرى تشير إلى أن تلك الممارسات تندرج ضمن خانة “المناكفات السياسية” التي تدخل بها أحزاب المعارضة مع الحكومة التركية و”حزب العدالة والتنمية” الحاكم.

وأمام ما سبق من دوافع وأسباب تغيب الحلول الجذرية وطويلة الأمد لذلك، سواء من جانب الحكومة التركية، أو من قبل المؤسسات الناطقة باسم السوريين، من منظمات مجتمع مدني وأخرى سياسية تتبع بشكل مباشر لأطراف المعارضة السورية.

لماذا يعود السوريون؟

وعلى الرغم من إقامة آلاف اللاجئين السوريين في تركيا، إلا أن الكثير منهم تركوا عائلاتهم على الطرف المقابل من الحدود، لأسباب ترتبط بالحالة الاقتصادية بشكل أساسي، وعدم قدرة تحمل أعبائهم المالية في بلد اللجوء.

والمناطق التي يستهدفها اللاجئون السوريين لقضاء “إجازة العيد” تعتبر من المناطق “الخطرة وغير الآمنة”، بحسب ما تقول منظمات حقوقية وإنسانية، وخاصة محافظة إدلب التي تشهد تصعيدا بالقصف من جانب قوات الأسد وروسيا، منذ أكثر من شهرين، ويعيش فيها أكثر من 4 ملايين مدنيين، القسم الأكبر منهم من النازحين في المخيمات.

أما مناطق ريف حلب الشمالي المحاذية للحدود التركية فإنها تعيش في حالة فلتان أمني منذ ثلاثة أعوام. وتتمثل هذه الحالة بتفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، فضلا عن حوادث الاغتيال التي راح ضحيتها مئات الأشخاص من ناشطين وعمال إغاثة إنسانية.

محمد الخطيب شاب سوري حجز موعدا الاثنين عبر الموقع الذي أتاحه معبر “باب الهوى” الحدودي لقضاء إجازة العيد، يقول في تصريحات لموقع “الحرة” إن إجازته لن تزيد عن الأسبوعين.

ويضيف: “أريد زيارة والدي ووالدتي وقضاء عيد الأضحى مهم. لا أكثر سوى أنني اشتقت إليهم ومنذ عامين لم أرهم بسبب تداعيات فيروس كورونا”.

ويشير الشاب إلى أنه “على الرغم من سوء وضعي الاقتصادي في تركيا إلا أنني أفضل البقاء بها، لاعتبارات أمنية وللحفاظ على حياتي”، لافتا إلى أن ابن عمه كان قد قـ.ـتل قبل عامين بقصف جوي على ريف إدلب الجنوبي، بعد دخوله إليها لقضاء “إجازة العيد” في ذلك الوقت.

في المقابل كان لافتا في مايو الماضي “العودة الطوعية” التي شهدتها تركيا لمئات الشبان من اللاجئين السوريين، والذين قرروا التوجه إلى مناطق شمال سوريا بعد انعدام الخيارات أمامهم للحصول على فرصة عمل، لاسيما في ظل إجراءات الإغلاق الكاملة التي شهدتها معظم الولايات التركية.

وبعد قرار الإغلاق الذي فرضته الحكومة التركية في البلاد توقفت معظم الأعمال، ما دفع مئات السوريين إلى اتخاذ قرار العودة، ليفضلوا بذلك العيش تحت الخطر عن “العيش المر”.

“معظمهم عاطلون عن العمل”

وفي فبراير العام الحالي رصد فريق “منسقو استجابة سوريا”، في استبيان مستويات البطالة في مناطق شمال غرب سوريا، ذات الكثافة السكانية العالية والتي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، بسبب فرص العمل القليلة وخسارة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان كمصدر دخل رئيسي بعد سيطرة قوات الأسد عليها.

ولفت الفريق، وهو منظمة غير ربحية متخصصة بالإحصاء والتقييم، إلى أن نسبة العاطلين عن العمل ضمن المشاركين في استبيان الفريق “غير مفاجئة في منطقة تعد من أفقر المناطق وتواجه أزمات وتهديدات مستمرة”.

وأوضح الفريق أن 11 بالمئة ممن شملهم الاستبيان يعملون، بينما 89 بالمئة هم عاطلون عن العمل.

وقال الفريق في استبيانه إن فرص العمل لا تأتي مبكرة، فالأصغر سنا دون الخامسة والعشرين عاما نسبة البطالة عندهم 85 بالمئة، مقارنة مع من تفوق أعمارهم 35 سنة بنسبة 50 بالمئة.

نماذج من التغريدات المنتشرة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.